الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ومن سورة الكهف

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

2934 حدثنا يحيى بن موسى حدثنا معلى بن منصور حدثنا محمد بن دينار عن سعد بن أوس عن مصدع أبي يحيى عن ابن عباس عن أبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في عين حمئة قال أبو عيسى هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه والصحيح ما روي عن ابن عباس قراءته ويروى أن ابن عباس وعمرو بن العاص اختلفا في قراءة هذه الآية وارتفعا إلى كعب الأحبار في ذلك فلو كانت عنده رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم لاستغنى بروايته ولم يحتج إلى كعب

التالي السابق


قوله : ( أخبرنا معلى بن منصور ) الرازي أبو يعلى نزيل بغداد ثقة سني فقيه طلب للقضاء فامتنع أخطأ من زعم أن أحمد رماه بالكذب ( عن محمد بن دينار ) الأزدي ثم الطاحي بمهملتين البصري صدوق سيئ الحفظ رمي بالقدر تغير قبل موته ( عن سعد بن أوس ) العدوي البصري روى عن مصدع أبي يحيى وعنه محمد بن دينار الطاحي وثقه ابن حبان وضعفه ابن معين كذا في الخلاصة ، وقال في التقريب صدوق له أغاليط ( عن مصدع ) على وزن منبر ( أبي يحيى ) الأعرج المعرقب مقبول ، قاله الحافظ . وقال الخزرجي مصدع الأعرج أبو يحيى المعرقب بفتح القاف عرقبه بشر بن مروان موثق .

قوله : ( أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قرأ في عين حمئة ) بفتح الحاء وكسر الميم بعدها همزة مفتوحة وفي رواية أبو داود أقرأني أبي بن كعب كما أقرأه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في عين حمئة مخففة أي بحذف الألف بعد الحاء يعني لا حامية بإثبات الألف كما في قراءة . قال البغوي قرأ أبو جعفر وأبو عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر " حامية " بالألف غير مهموزة أي حارة ، وقرأ الآخرون حمئة مهموزا بغير الألف أي ذات حمأة وهي الطينة السوداء . وقال بعضهم يجوز أن يكون معنى قوله في عين حمئة أي عندها عين حمئة أو في رأي العين وذلك أنه بلغ موضعا من المغرب لم يبق بعده شيء من العمران فوجد الشمس كأنها تغرب في وهدة مظلمة كما أن راكب البحر يرى الشمس كأنها تغيب في البحر ، وقد جاء في قراءة " في عين حامية " حديث مرفوع أخرج أبو داود في سننه عن أبي ذر قال : كنت رديف رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو على حمار والشمس عند غروبها فقال : هل تدري أين تغرب هذه ؟ قلت : الله ورسوله أعلم . قال : فإنها تغرب في عين حامية . والحديث سكت عنه أبو داود والمنذري . وقال ابن جرير : والصواب أنهما قراءتان مشهورتان وأيهما قرأ القارئ فهو مصيب . انتهى . وقال ابن كثير : ولا منافاة بين معنييهما إذ قد تكون حارة لمجاورتها وهج الشمس عند غروبها وملاقاتها الشعاع بلا حائل وحمئة في ماء وطين أسود كما قاله كعب الأحبار وغيره . انتهى .

قوله : " هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه " وأخرجه أبو داود " والصحيح ما روي عن ابن عباس قراءته " يعني الصحيح أن هذا الحديث موقوف على ابن عباس وهو قرأ في [ ص: 205 ] عين حمئة لا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ( ويروى أن ابن عباس وعمرو بن العاص اختلفا في قراءة هذه الآية وارتفعا إلى كعب الأحبار في ذلك ) أخرج سعيد بن منصور وابن المنذر من طريق عطاء عن ابن عباس قال : خالفت عمرو بن العاص عند معاوية في حمئة و " حامية " قرأتها في عين حمئة فقال عمرو " حامية " فسألنا كعبا فقال إنها في كتاب الله المنزل تغرب في طين سوداء . كذا في الدر المنثور وفيه : وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق عثمان بن أبي حاضر أن ابن عباس ذكر له أن معاوية بن أبي سفيان قرأ الآية التي في سورة الكهف : " تغرب في عين حامية " قال ابن عباس : فقلت لمعاوية : ما نقرؤها إلا حمئة . فسأل معاوية عبد الله بن عمرو كيف تقرؤها ؟ فقال عبد الله كما قرأتها ، قال ابن عباس : فقلت لمعاوية : في بيتي نزل القرآن . فأرسل إلى كعب فقال له : أين تجد الشمس تغرب في التوراة ؟ فقال له كعب : سل أهل العربية فإنهم أعلم بها وأما أنا فإني أجد الشمس تغرب في التوراة في ماء وطين . وأشار بيده إلى المغرب .

( فلو كانت عنده ) أي عند ابن عباس ( رواية عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لاستغنى بروايته ولم يحتج ) من الاحتياج ( إلى كعب ) فعلم أن الصحيح ما روي عن ابن عباس قراءته .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث