الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في بيان ميراث من له قرابتان من أولاد البنات

جزء التالي صفحة
السابق

أما الكلام في أعمام الأم وعماتها وأعمام الأب وعماته وأخوال الأم وخالاتها إذا ترك الميت خالة لأم وارثة لها فخالها وخالتها بمنزلة خاله وخالته فإن ترك خالة الأم وعمة الأم فقد ذكر أبو سليمان الجرجاني عن أصحابنا أن المال بينهما أثلاث ثلثاه للعمة وثلثه للخالة وجعلهما على هذه الرواية بمنزلة خالة الميت وعمته وذكر عيسى بن أبان أن المال كله للعمة وذكر يحيى بن آدم أن المال كله لخالة الأم ، وجه رواية أبي سليمان : إن في توريث هذا النوع المدلى به قائم مقام الميت فعمة الأم بمنزلة عمة الميت ، وكذلك خالة الأم بمنزلة خالة الميت وفي عمة الميت وخالته القسمة بينهما أثلاثا فكذا هذا ، وإن ترك عم الأب وعمة الأب فالمال كله لعم الأب .

ولو ترك عم الأب وعمته وخال الأب وخالته فالمال كله له إذا انفرد لأب وأم أو لأب ; لأنه عصبة ، وإن كان لأم فالمال بينهما أثلاثا على الأبدان في قول أبي يوسف الآخر وعلى المدلى به في قوله الأول وهو قول محمد رحمه الله ، وإن كان هناك عمة الأب وخالته فعلى رواية أبي يوسف المال بينهما { للذكر مثل حظ الأنثيين } كما بينا ، وعلى رواية عيسى بن أبان ويحيى بن آدم : المال كله لعمة الأب ; لأنها ولد العصبة وهو ولد أبي الأب ولأنها تدلي بقرابة الأب ، وقرابة الأب في معنى العصوبة مقدم على قرابة الأم ، وإن اجتمع الفريقان يعني عمة الأب وخالة الأب وعمة الأم وخالة الأم لقوم الأب الثلثان ولقوم الأم الثلث ، ثم قسمة كل جزء بين كل فريق في هذا الفصل كما تقدم ولا يختلف الجواب بكون أحدهما ذا قرابتين والآخر ذا قرابة واحدة في القسمة عند اختلاف الجهة لكن في نصيب كل فريق يترجح ذو القرابتين ، والآخر ذو قرابة واحدة على نحو ما بينا في الفصل المتقدم ، وإن اجتمع عم الأب وعمته وخالة الأم وخالها فالمشهور من قول أهل العراق أن نصيب الأم وهو الثلث فيقسم بين خالتها وخالها على ثلاثة بفضل الذكر على الأنثى إن كانت من أمه ; لأن التسوية بين أولاد الأم إذا كانوا يتصلون بالميت ، وهم إخوة الميت وأخواته إذا كانوا لأب وأم إذا كانوا يتصلون بوارث الميت فلا تسوية بل يفضل الذكر على الأنثى في رواية الحسن بن زياد وأبي سليمان الجرجاني .

ونصيب الأب يقسم بين قرابته أثلاثا وهذا ظاهر ، ولو اجتمع ثلاثة أخوال متفرقين أم وعم وعمة أب من أم فعلى الرواية المشهورة من أهل العراق وهم المورثون من جهتين يقدم من هو لأب ، ولو ترك خالتي أم وعمتي أم لأب فعلى الرواية المشهورة من أهل العراق الثلث لخالتي الأم والثلثان بين العمتين ويجعل كأن الأم ماتت وتركت أبوين فللأم الثلث سهم من ثلاثة وللأم الثلثان سهمان من ثلاثة ، ثم ما أصاب الأم فهي لمن يدلي بها وأنه لا يستقيم ، ولما أصاب الأب ينتقل إلى من يدلي به ، وتصح المسألة من ستة : خال أم الأب وأم عمة أم الأب فعلى الرواية المشهورة عن أهل العراق فيجعل كأن الأم ماتت عن أبوين ففريضتها من ثلاثة أسهم للأم ينتقل إلى أختها وسهمان للأب تنتقل إلى أخته فتصير في الحاصل كفالة للأم سهم وللأب عم أم الأب سهمان ، وإن ترك ثلاثة أخوال لأب منفردين وثلاث عمات أب متفرقات وثلاث خالات أم متفرقات فعلى القول المشهور من أهل العراق يجعل كأن الأم [ ص: 585 ] ماتت وتركت أما كان المال لها ، ثم إنها ماتت عن أبوين فقدر نصيبهما من ثلاثة سهم للأم ينتقل ذلك إلى أختها لأب وأم وسهمان للأم تقسم بين عمة الأب لأب وأم وبين خال الأب لأب وأم على ثلاثة للعمة الثلثان وللخال الثلث وكأن هذا الأب أيضا مات وترك أبوين وأن هذا للأب وارثا من جهة أبيه ، ومن جهة أمه .

فنصيب أمه ينتقل إلى العم فانكسر بالأثلاث فيضرب ثلاثة في ثلاثة تصير تسعة فمنه تصح المسألة ، وعلى هذا القياس تخرج هذه المسائل ، والكلام في هؤلاء بمنزلة الكلام في آبائهم وأمهاتهم ولمن عند انعدام الأصول فأما عند وجود أحد من الأصول فلا شيء للأولاد كما لا شيء لأحد من أولاد العمات والخالات عند بقاء عمة وخالة الميت ويتصور في هذا الجنس شخص له قرابتان بيانه في امرأة لها أخ لأم وأخت لأب فتزوج أخوها لأمها أختها لأبيها وهي أيضا عمتها لأب وأم وولد لهذا الولد ولد ، ثم مات الثاني فهذه المرأة خالة ابنه لأبيه وعمة ابنه لأم ، ثم الجواب في هذا الفصل على الاختلاف الذي بينا في ذي القرابتين في بنات الإخوة وأولاد الأخوات قال رحمه الله تعالى ( والترجيح بقرب الدرجة ) يعني إرثهم بطريق العصوبة فيقدم الأقرب على الأبعد في كل صنف منهم كما في العصبات قال رحمه الله ( ثم يكون الأصل وارثا ) أي إذا استويا في الدرجة فمن يدلي بوارث أولى من كل صنف ; لأن الوارث أقوى قرابة من غير الوارث بدليل تقديمه عليه في استحقاق الإرث فكان من يدلي به أقوى ، وللقوة تأثير في التقديم ، ألا ترى أن بني الأعيان يقدمون على بني العلات في العصوبة لهذا المعنى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث