الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

نجم الدين الكبرى

الشيخ الإمام العلامة القدوة المحدث الشهيد شيخ خراسان نجم الكبراء ويقال : نجم الدين الكبرى الشيخ أبو الجناب أحمد بن عمر بن محمد الخوارزمي الخيوقي الصوفي ، وخيوق من قرى خوارزم .

طاف في طلب الحديث ، وسمع من أبي طاهر السلفي ، وأبي العلاء الهمذاني العطار ، ومحمد بن بنيمان ، وعبد المنعم بن الفراوي ، [ ص: 112 ] وطبقتهم ، وعني بالحديث ، وحصل الأصول .

حدث عنه عبد العزيز بن هلالة ، وخطيب داريا شمخ ، وناصر بن منصور العرضي ، وسيف الدين الباخرزي تلميذه ، وآخرون .

قال ابن نقطة : هو شافعي إمام في السنة .

وقال عمر بن الحاجب : طاف البلاد وسمع واستوطن خوارزم ، وصار شيخ تلك الناحية ، وكان صاحب حديث وسنة ، ملجأ للغرباء ، عظيم الجاه ، لا يخاف في الله لومة لائم .

وقال ابن هلالة : جلست عنده في الخلوة مرارا ، وشاهدت أمورا عجيبة ، وسمعت من يخاطبني بأشياء حسنة .

قلت : لا وجود لمن خاطبك في خلوتك مع جوعك المفرط ، بل هو سماع كلام في الدماغ الذي قد طاش وفاش وبقي قرعة كما يتم للمبرسم والمغمور بالحمى والمجنون ، فاجزم بهذا ، واعبد الله بالسنن الثابتة تفلح !

وقيل : إنه فسر القرآن في اثني عشر مجلدا ، وقد ذهب إليه فخر الدين الرازي صاحب التصانيف ، وناظر بين يديه فقيها في معرفة الله وتوحيده ، فأطالا الجدال ، ثم سألا الشيخ عن علم المعرفة ، فقال : هي واردات ترد على النفوس ، تعجز النفوس عن ردها . فسأله فخر الدين : كيف الوصول إلى إدراك ذلك ؟ قال : بترك ما أنت فيه من الرئاسة والحظوظ . قال : هذا ما أقدر عليه . وأما رفيقه فزهد ، وتجرد ، وصحب الشيخ .

[ ص: 113 ] نزلت التتار على خوارزم في ربيع الأول سنة ثماني عشرة وستمائة ، فخرج نجم الدين الكبرى فيمن خرج للجهاد ، فقاتلوا على باب البلد حتى قتلوا - رضي الله عنهم - وقتل الشيخ وهو في عشر الثمانين . وفي كلامه شيء من تصوف الحكماء .

حدثنا أبو عاصم نافع الهندي ، أخبرنا مولاي سعيد بن المطهر أخبرنا أبو الجناب أحمد بن عمر سنة 615 ، قال : قرأت على أبي العلاء الحافظ ، أخبرنا علي بن أحمد ، أخبرنا محمد بن محمد ، أخبرنا إسماعيل الصفار ، حدثنا الحسن بن عرفة ، حدثنا سلم بن سالم ، عن نوح بن أبي مريم ، عن ثابت ، عن أنس ، قال : سئل رسول الله صلى الله عليه سلم عن هذه الآية : للذين أحسنوا الحسنى وزيادة قال : للذين أحسنوا العمل في الدنيا الحسنى وهي الجنة ، والزيادة : النظر إلى وجه الله الكريم .

نوح تالف ، وسلم ضعفوه .

[ ص: 114 ] وفيها مات الواعظ أبو الفتح أحمد بن علي الغزنوي صاحب الكروخي ، وطاغوت الإسماعيلية ضلال الدين حسن بن علي الصباحي بالألموت ، والشهاب محمد بن راجح الحنبلي ، وأبو الفرج محمد بن عبد الرحمن الواسطي التاجر ، وموسى بن عبد القادر الجيلي ، وهبة الله بن الخضر بن طاوس ، والقاسم بن عبد الله بن الصفار ، ومسند هراة أبو روح عبد المعز بن محمد البزاز .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث