الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ومن سورة البقرة

جزء التالي صفحة
السابق

2988 حدثنا هناد حدثنا أبو الأحوص عن عطاء بن السائب عن مرة الهمداني عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن للشيطان لمة بابن آدم وللملك لمة فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق وأما لمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله فليحمد الله ومن وجد الأخرى فليتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ثم قرأ الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء الآية قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب وهو حديث أبي الأحوص لا نعلمه مرفوعا إلا من حديث أبي الأحوص

التالي السابق


قوله : ( إن للشيطان ) أي إبليس أو بعض جنده ( لمة ) بفتح اللام وشدة الميم من الإلمام ومعناه النزول والقرب والإصابة ، والمراد بها ما يقع في القلب بواسطة الشيطان أو الملك ( بابن آدم ) أي بهذا الجنس فالمراد به الإنسان ( وللملك لمة ) فلمة الشيطان تسمى وسوسة ولمة الملك إلهاما ( فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر ) كالكفر والفسق والظلم ( وتكذيب بالحق ) أي في حق الله أو حق الخلق أو بالأمر الثابت كالتوحيد والنبوة والبعث والقيامة والنار والجنة ( وأما لمة الملك فإيعاد بالخير ) كالصلاة والصوم ( وتصديق بالحق ) ككتب الله ورسوله والإيعاد في اللمتين من باب الإفعال ، والوعيد في الاشتقاق كالوعد إلا أن الإيعاد اختص بالشر عرفا يقال أوعد إذا وعد بشر إلا أنه استعمله في الخير للازدواج والأمن عن الاشتباه بذكر الخير بعده كذا قالوا ، والظاهر أن هذا التفصيل عند الإطلاق كما قال الشاعر :


وإني إن أوعدته أو وعدته لمخلف إيعادي ومنجز موعدي

وأما عند التقييد فالأولى أن يقال بالتجريد فيهما أو بأصل اللغة واختيار الزيادة لاختيار [ ص: 266 ] المبالغة ( فمن وجد ) أي في نفسه أو أدرك وعرف ( ذلك ) أي لمة الملك على تأويل الإلمام أو المذكور ( فليعلم أنه من الله ) أي منة جسيمة ونعمة عظيمة واصلة إليه ونازلة عليه إذ أمر الملك بأن يلهمه ( فليحمد الله ) أي على هذه النعمة الجليلة حيث أهله لهداية الملك ودلالته على ذلك الخير ( ومن وجد الأخرى ) أي لمة الشيطان ( ثم قرأ ) أي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ استشهادا الشيطان يعدكم الفقر أي يخوفكم به ويأمركم بالفحشاء الآية معناه الشيطان يعدكم الفقر ليمنعكم عن الإنفاق في وجوه الخيرات ويخوفكم الحاجة لكم أو لأولادكم في ثاني الحال سيما في كبر السن وكثرة العيال ، ويأمركم بالفحشاء أي المعاصي ، وهذا الوعد والأمر هما المرادان بالشر في الحديث .

قوله : ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه النسائي وابن حبان في صحيحه وابن أبي حاتم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث