الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حديث ابن عباس أنه كان يقصر الصلاة في مثل ما بين مكة والطائف

جزء التالي صفحة
السابق

315 - مالك ، أنه بلغه أن عبد الله بن عباس ، كان يقصر الصلاة في مثل ما بين مكة الطائف ، وفي مثل ما بين مكة وعسفان ، وفي مثل ما بين مكة وجدة .

8020 - قال مالك : وذلك أربعة برد ، وذلك أحب ما تقصر إلي فيه الصلاة .

8021 - قال مالك : لا يقصر الذي يريد السفر الصلاة ، حتى يخرج من بيوت القرية . ولا يتم ، حتى يدخل أول بيوت القرية ، أو يقارب ذلك .

التالي السابق


8022 - قال أبو عمر : هذا عن ابن عباس معروف من نقل الثقات ، متصل الإسناد عنه من وجوه .

8023 - ( منها ) : ما رواه عمرو بن دينار ، وابن جريج ، عن عطاء ، قال : سألت ابن عباس فقلت : أقصر الصلاة إلى عرفة وإلى منى ؟ قال : لا . ولكن إلى الطائف وإلى جدة ، ولا تقصروا الصلاة إلا في اليوم التام ، ولا تقصر فيما دون اليوم ، فإن ذهبت إلى الطائف ، أو إلى جدة ، أو إلى قدر ذلك من الأرض إلى أرض لك ، [ ص: 85 ] أو ماشية ، فاقصر الصلاة ، فإذا قدمت فأوف .

8024 - ذكره عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، واللفظ لحديث ابن جريج .

8025 - وذكر أبو بكر ، قال : حدثنا ابن عيينة ، عن عمرو ، قال : أخبرني عطاء ، عن ابن عباس ، قال : لا تقصر إلى عرفة ولا بطن نخلة ، واقصر إلى عسفان ، والطائف ، وجدة ، فإذا قدمت على أهل أو ماشية فأتم .

8026 - قال : وحدثنا وكيع ، حدثنا هشام بن الغاز ، عن ربيعة الجرشي ، عن عطاء بن أبي رباح ، قال : قلت لابن عباس أقصر إلى عرفة ؟ قال : لا . قلت : أقصر إلى الطائف أو إلى عسفان ؟ قال : نعم . وذلك ثمانية وأربعون ميلا وعقد بيده .

8027 - قال : وحدثنا وكيع ، قال : حدثنا شعبة ، عن رجل يقال له شبيل ، عن أبي حبرة ، قال : قلت لابن عباس أقصر إلى بلد ؟ قال : تذهب وتجيء في يوم ؟ قال : قلت نعم ، قال : لا إلا في يوم تام .

8028 - قال أبو عمر : هو شبيل بن عزرة ، كوفي ، ثقة ، وأبو حبرة اسمه [ ص: 86 ] شيحة بن عبد الله ، كوفي ، ثقة .

8029 - قال أبو عمر : قول ابن عباس هذا ، لا يشبه أن يكون رأيا ولا يكون مثله إلا توقيفا ، والله أعلم ، ولا أعلم عن ابن عباس خلافا إلا ما ذكره أبو بكر .

8030 - قال : حدثنا جرير ، عن منصور ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، قال : إذا كان سفرك يوما إلى العتمة فلا تقصر الصلاة ، فإن جاوزت ذلك فاقصر .

8031 - قال أبو عمر : قول ابن عباس : اختلف الفقهاء - أئمة الفتوى - بالأمصار في مقدار ما يقصر إليه الصلاة من المسافة :

8032 - فذهب مالك ، والشافعي ، وأصحابهما ، والأوزاعي ، والليث بن سعد : إلى أن الصلاة لا يقصرها المسافر إلا في سيره اليوم التام بالبغل الحسن السير .

8033 - وهو قول أحمد ، وإسحاق ، والطبري .

8034 - وقد قال بعضهم : يوما وليلة .

4035 - ومعلوم أن الليل ليس بوقت سير لمن مشى بالنهار ، ولكنه تأكيد باليوم التام في أيام الصيف ، أو ما كان مثله في المسافة من أيام الشتاء .

8036 - وقدره مالك بأربعة برد : ثمانية وأربعون ميلا .

8037 - قال الشافعي ، والطبري : ستة وأربعون ميلا .

8038 - وهذا أمر متفاوت .

8039 - ومن قال بما وصفنا من مسيره اليوم التام ، وتقديره : ما قاله لهم ابن [ ص: 87 ] عباس ، وابن عمر ، على ما ذكرنا عنهما .

8040 - وقال الكوفيون ; سفيان الثوري ، والحسن بن صالح ، وشريك ، وأبو حنيفة ، وأصحابه : لا يقصر المسافر الصلاة إلا في المسافة البعيدة المحتاجة إلى الزاد والمزاد من الأفق إلى الأفق .

8041 - قال سفيان ، وأبو حنيفة : أقل ذلك ثلاثة أيام ، لا يقصر الصلاة مسافر في أقل من ثلاثة أيام كاملة .

8042 - ومن السلف من ذهب هذا المذهب : عثمان بن عفان ، وابن مسعود ، وحذيفة بن اليمان .

8043 - روى سفيان بن عيينة ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، قال : حدثني من سمع كتاب عثمان إلى عبد الله بن عباس يقول : بلغني أن قوما يخرجون في جشرهم ، إما في تجارة ، وإما في جباية ، فيقصرون الصلاة ، وأنه لا تقصر الصلاة إلا في سفر بعيد ، أو حضرة عدو .

8044 - وذكر أبو بكر ، قال : حدثنا إسماعيل ابن علية ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، قال : حدثني من قرأ كتاب عثمان أو قرئ عليه : أما بعد فإنه بلغني أن رجالا منكم يخرجون إلى سوادهم إما في جشرة ، أو في جباية ، وإما في تجارة ، فيقصرون الصلاة ، فلا يفعلوا فإنما يقصر الصلاة من كان شاخصا أو بحضرة عدو .

8045 - قال : وحدثنا وكيع ، قال : حدثنا سفيان ، ومسعر ، عن قيس بن مسلم ، عن طارق بن شهاب ، قال : قال ابن مسعود : لا يغرنكم سوادكم من [ ص: 88 ] صلاتكم فإنما هو من كوفيكم .

8046 - قال : وحدثني علي بن مسهر ، عن الشيباني ، عن قيس بن مسلم ، عن طارق بن شهاب ، عن ابن مسعود مثله . إلا أنه قال فإنه من مصركم .

8047 - وروي عن معاذ بن جبل ، وعقبة بن عامر ، مثله .

8048 - قال : وحدثنا ابن فضيل ، عن حجاج ، عن حماد ، عن إبراهيم ، قال : كان أصحاب عبد الله لا يقصرون إلى واسط ، والمدائن ، وأشباههما .

8049 - قال : وحدثنا هشيم ، عن مغيرة ، أن الحارث قال لإبراهيم : أتقصر الصلاة إلى المدائن ؟ قال : إن المدائن لقريب ، ولكن إلى الأهواز .

8050 - قال : وحدثنا وكيع ، قال : حدثنا الحسن بن صالح ، وإسرائيل ، عن إبراهيم بن عبد الأعلى ، عن سويد بن علقمة ، قال : إنما تقصر الصلاة في مسيرة ثلاث .

8051 - قال : وحدثنا أبو الأحوص ، عن عاصم ، عن ابن سيرين ، قال : كانوا يقولون السفر الذي يقصرون الصلاة فيه الذي يحمل فيه الزاد والمزاد .

8052 - وذكر عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الأعمش ، عن إبراهيم التيمي ، عن أبيه ، قال : كنت مع حذيفة بالمدائن ، فاستأذنته أن آتي أهلي بالكوفة ، فأذن لي ، وشرط علي أن لا أقصر ولا أصلي ركعتين حتى أرجع إليه .

8053 - وأخبرنا الثوري ، عن خصيف ، عن أبي عبيدة ، عن ابن مسعود ، أنه [ ص: 89 ] قال : لا تغتروا بتجارتكم وأجشاركم . تسافرون إلى آخر السواد وتقولون : إنا قوم سفر إنما المسافر من أفق إلى أفق .

8054 - قال : وأخبرنا ابن جريج ، قال : أخبرنا عبد الكريم الجزري ، عن ابن مسعود ، وحذيفة ، أنهما كانا يقولان لأهل الكوفة : لا يغرنكم جشركم ولا سوادكم ، لا تقصروا الصلاة إلى السواد . قال : وبينهم وبين السواد ثلاثون فرسخا .

8055 - قال : وأخبرنا ابن جريج ، عن نافع ، قال : أقل مكان يقصر فيه ابن عمر الصلاة إلى خيبر - وهي مسيرة ثلاث قواصد .

8056 - قال : وأخبرنا إسرائيل ، عن عامر بن شقيق ، قال : سألت شقيق بن سلمة ، قلت : أخرج إلى المدائن وإلى واسط ؟ قال : لا تقصر الصلاة .

8057 - قال : وأخبرنا أبو حنيفة ، عن حماد ، قال : سألت إبراهيم ، وسعيد بن جبير ، في كم تقصر الصلاة ؟ قالا : في مسيرة ثلاثة .

8058 - قال عبد الرزاق : سمعت الثوري يقول : قولنا الذي نأخذ به : ألا تقصر الصلاة إلا في مسيرة ثلاثة أيام فصاعدا . قلت : من أجل ما أخذت به ؟ قال : لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - " لا تسافر امرأة فوق ثلاث إلا مع ذي محرم " .

[ ص: 90 ] 8059 - قال أبو عمر : ليس في هذا حجة ; لأنه قد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : لا تسافر امرأة مسيرة ثلاث . وروي عنه عليه الصلاة والسلام مسيرة يومين أو ليلتين . وروي عنه يوما وليلة . وروي عنه : " لا تسافر امرأة بريدا إلا مع ذي محرم " .

8060 - وقد تكلمنا على معانيها في كتاب الحج ، وذكرنا كل حديث منها هناك بإسناده .

8061 - وقال الحسن البصري ، وابن شهاب الزهري : تقصر الصلاة في مسيرة يومين ، ذكره عبد الرزاق ، عن سفيان ، عن الزهري ، وعن الثوري ، عن يونس ، عن الحسن .

8062 - وقالت طائفة من أهل الظاهر : يقصر الصلاة كل مسافر في كل سفر ، قصيرا كان أو طويلا ، ولو ثلاثة أميال .

8063 - وقال داود : إن سافر في حج ، أو عمرة ، أو غزو ، قصر الصلاة في قصير السفر وطويله .

8064 - ومن حجتهم من ظاهر قول الله - عز وجل - : " وإذا ضربتم في الأرض " [ النساء : 101 ] لم يحد مقدارا من المسافة .

8065 - وقد نقض داود ومن قال بقوله من أهل الظاهر أصلهم هذا ; لأنه - عز وجل - لم يقل : وإذا ضربتم في الأرض في حج أو عمرة .

8066 - واحتج بعضهم بحديث أبي هارون العبدي ، عن أبي سعيد الخدري ، [ ص: 91 ] أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سافر سار فرسخا ثم نزل قصر الصلاة .

8067 - والحديث حدثناه سعيد ، قال : حدثنا قاسم ، قال : حدثنا محمد ، قال : حدثنا أبو بكر ، قال : حدثنا هشيم ، عن أبي هارون ، عن أبي سعيد ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قصر الصلاة .

8068 - وأبو هارون العبدي اسمه عمارة بن جوين : منكر الحديث عند جميعهم ، متروك ، لا يكتب حديثه ، وقد نسبه حماد بن زيد إلى الكذب ، قال : وكان يروي بالغداة شيئا وبالعشي شيئا .

8069 - وقال عباس ، عن ابن معين ، قال : أبو هارون العبدي كانت عنده صحيفة يقول فيها : هذه صحيفة الوصي ، وكان عندهم لا يصدق في حديثه .

8070 - وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل : سألت أبي عن هارون العبدي ، فقال : ليس بشيء .

8071 - قال أبو عمر : على أن عبد الرزاق رواه عن هشيم ، قال : أخبرني أبو هارون العبدي ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سافر فرسخا [ ص: 92 ] ثم نزل يقصر الصلاة .

8072 - وهذا على ما رواه مطرف ، وابن الماجشون ، عن مالك ، على ما ذكرنا في أول هذا الباب .

8073 - واحتجوا بحديث محمد بن المنكدر ، وإبراهيم بن ميسرة ، عن أنس قال : صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - الظهر بالمدينة أربعا ، والعصر بذي الحليفة ركعتين .

8074 - قالوا : فمن سافر في مثل هذه المسافة ، أو مثلها ، قصر الصلاة .

8075 - وهذا جهل بالحديث ; لأن حديث أنس هذا إنما هو في خروجه مع النبي - صلى الله عليه وسلم - من المدينة إلى ذي الحليفة في حجة الوداع .

8076 - ذكر البخاري ، قال : حدثنا سليمان بن حرب ، قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أنس بن مالك ، قال : صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة الظهر أربعا ، والعصر بذي الحليفة ركعتين . وسمعتهم يصرخون بهما جميعا .

8077 - قال أبو عمر : يعني أحرموا بالحج والعمرة جميعا من ذي الحليفة يومئذ .

[ ص: 93 ] 8078 - وذكر عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أنس بن مالك ، قال : صليت الظهر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة أربعا ، وصليت معه بذي الحليفة ركعتين ، وكان خرج مسافرا .

8079 - قال أبو عمر : هذا أول حديث أدخله عبد الرزاق في " باب متى يقصر إذا خرج مسافرا " .

8080 - قال : وأخبرني ابن جريج ، قال : أخبرني ابن المنكدر ، عن أنس بن مالك ، أنه صلى مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة الظهر أربعا ، ثم خرج فصلى معه بذي الحليفة العصر ركعتين ، والنبي يريد مكة .

8081 - فقد بان برواية ابن جريج ، عن محمد بن المنكدر ، عن أنس ، وبرواية أبي قلابة ، عن أنس ، أن قصر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذي الحليفة ، إنما كان في حين خروجه من المدينة مسافرا إلى مكة .

8082 - حدثنا سعيد بن نصر ، وعبد الوارث بن سفيان ، قالا : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ، قال : حدثنا سليمان بن حرب ، وعارم ، قالا : حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أنس ، قال : صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - الظهر بالمدينة أربعا ، والعصر بذي الحليفة ركعتين ، [ ص: 94 ] وسمعتهم يصرخون بهما جميعا .

8083 - وذكر وكيع ، قال : حدثنا زكريا ، عن عامر الشعبي ، قال : كان النبي إذا خرج مسافرا قصر الصلاة من ذي الحليفة .

8084 - قال أبو عمر : قد مضى في أول هذا الباب حديث ابن عمر أنه كان إذا خرج مسافرا قصر الصلاة بذي الحليفة .

8085 - قال : وذكرنا الاختلاف في الحال والموضع الذي يبدأ فيه المسافر بقصر الصلاة إذا خرج من مصره ، وهذه الآثار في ذلك المعنى .

8086 - واحتج داود أيضا ومن قال بقوله من أهل الظاهر ، بحديث شعبة ، عن يحيى بن يزيد الهنائي ، قال : سألت أنس بن مالك عن قصر الصلاة ، فقال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج مسيرة ثلاثة أيام ، أو ثلاثة فراسخ - شعبة الشاك - صلى ركعتين .

8087 - وأبو يزيد يحيى بن يزيد الهنائي شيخ من أهل البصرة ، ليس مثله ممن يحتمل أن يحمل هذا المعنى الذي خالف فيه جمهور الصحابة التابعين ، ولا هو ممن يوثق به في ضبط مثل هذا الأصل .

8088 - وقد يحتمل أن يكون أراد ما تقدم ذكره من ابتدأ قصر الصلاة إذا خرج ومشى ثلاثة أميال على نحو ما قاله وذهب إليه بعض أصحاب مالك ، فلم [ ص: 95 ] يحسن العبارة عنه .

8089 - واحتجوا أيضا بحديث شعبة ، عن يزيد بن خمير ، عن حبيب بن عبيد ، عن جبير بن نفير ، عن ابن السمط ، أن عمر صلى بذي الحليفة ركعتين ، فقلت له ، فقال : أصنع كما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع .

8090 - وهذا الحديث لا حجة فيه لأن عمر إنما صنع ذلك وهو مسافر إلى مكة وكذلك صنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

8091 - حدثنا سعيد بن نصر ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا محمد ، قال : حدثنا أبو بكر ، قال : حدثنا عبيد بن سعيد ، عن شعبة عن يزيد بن خمير ، قال : سمعت حبيب بن عبيد يحدث عن جبير بن نفير ، عن ابن السمط ، قال : شهدت عمر بذي الحليفة ، وهو يريد مكة صلى ركعتين ، فقلت له : لم تفعل هذا ؟ فقال : إنما أصنع كما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع .

8092 - واحتجوا أيضا بما حدثنا سعيد بن نصر ، قال : حدثنا قاسم ، قال : حدثنا محمد ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا هشيم ، قال : أخبرنا جويبر ، عن الضحاك ، عن النزال : أن عليا خرج إلى النخيلة ، فصلى بها الظهر والعصر ركعتين ركعتين ، ثم رجع من يومه فقال : إني أعلمكم بسنة نبيكم - صلى الله عليه وسلم - .

8093 - وهذا إسناد فيه من الضعف والوهن ما لا ( خفاء ) به .

8094 - وجويبر متروك الحديث لا يحتج به لإجماعهم على ضعفه .

[ ص: 96 ] 8095 - وخروج علي - رضي الله عنه - إلى النخيلة ، معروف أنه كان مسافرا سفرا طويلا .

8096 - فإن احتجوا بما ذكره أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا ابن علية ، عن الجريري ، عن أبي الورد ، عن اللجلاج ، قال : كنا نسافر مع عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فنسير ثلاثة أميال ، فيتجوز في الصلاة .

8097 - فإن اللجلاج ، وأبا الورد مجهولان ، ولا يعرفان في الصحابة ، ولا في التابعين .

8098 - واللجلاج قد ذكر عن الصحابة ولا يعرف فيهم ولا في التابعين ، وليس في نقله حجة .

8099 - وأبو الورد أشر جهالة وأضعف نقلا ، ولو صح احتمل ما وصفنا [ ص: 97 ] قبل ، والله أعلم .

8100 - وكذلك ما روي عن ابن مسعود أنه قصر في أربعة فراسخ ، منكر غير معروف من مذهب ابن مسعود .

8101 - وكذلك ما حكاه الأوزاعي ، عن أنس بن مالك ، أنه كان يقصر الصلاة في خمسة فراسخ ، وذلك خمسة عشر ميلا ليس بالقوي ; لأنه منقطع ليس يحتج بمثله .

8102 - قال الأوزاعي : وكان قبيصة بن ذؤيب ، وهانئ بن كلثوم ، وعبد الله بن محيريز ، يقصرون الصلاة فيما بين الرملة وبيت المقدس .

8103 - قال الأوزاعي : وعامة العلماء يقولون : مسيرة يوم تام . قال وبه نأخذ .

8104 - قال أبو عمر : هو كما قال الأوزاعي ، وجمهور العلماء ، لا يقصرون الصلاة في أقل من أربعة برد - وهو مسيرة يوم تام بالسير القوي الحسن الذي لا إسراف فيه ، ومن احتاط فلم يقصر إلا في مسيرة ثلاثة أيام كاملة فقد أخذنا بالأوثق ، وبالله التوفيق .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث