الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

578 - مسألة : ولا يحل لأحد أن يجلس على قبر ، فإن لم يجد أين يجلس : فليقف حتى يقضي حاجته ، ولو استوفز ولم يقعد لم يبن أنه يحرج .

حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج حدثني زهير بن حرب ثنا جرير هو ابن عبد الحميد - عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر } .

وهكذا رويناه من طريق سفيان الثوري ، وعبد العزيز الدراوردي ، كلاهما : عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وروينا أيضا من طريق جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن القعود على القبر : وقد ذكرناه قبل هذا بيسير ؟ ورويناه أيضا من طريق واثلة بن الأسقع عن أبي مرثد الغنوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم { لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها } .

[ ص: 359 ] فهذه آثار متواترة في غاية الصحة

وهو قول جماعة من السلف رضي الله عنهم ، منهم أبو هريرة ؟ ومن طريق وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد عن سالم البراد عن ابن عمر قال : لأن أطأ على رضف أحب إلي من أن أطأ على قبر

وعن ابن مسعود : لأن أطأ على جمرة حتى تبرد أحب إلي من أن أتعمد وطء قبر لي عنه مندوحة .

وعن سعيد بن جبير : لأن أطأ على جمرة حتى تبرد أحب إلي من أن أطأ على قبر - وهو قول أبي سليمان .

فقال قائلون بإباحة ذلك ، وحملوا الجلوس المتوعد عليه إنما هو للغائط خاصة ؟ وهذا باطل بحت لوجوه - : أولها - أنه دعوى بلا برهان ، وصرف لكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وجهه ، وهذا عظيم جدا

وثانيها - أن لفظ الخبر مانع من ذلك قطعا ، بقوله عليه السلام { لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده : خير له من أن يجلس على قبر } .

وبالضرورة يدري كل ذي حس سليم : أن القعود للغائط لا يكون هكذا ألبتة ، وما عهدنا قط أحدا يقعد على ثيابه للغائط إلا من لا صحة لدماغه ؟

وثالثها - أن الرواة لهذا الخبر لم يتعدوا به وجهه من الجلوس المعهود ، وما علمنا قط في اللغة - جلس فلان - بمعنى تغوط ، فظهر فساد هذا القول - ولله تعالى الحمد ؟

وقد ذكرنا تحريم الصلاة إلى القبر وعليه في كتاب الصلاة والله تعالى محمود ؟

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث