الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 31 ] ابن الشيرازي

الشيخ الإمام العالم المفتي المسند الكبير جمال الإسلام القاضي شمس الدين أبو نصر محمد بن العدل الإمام هبة الله بن محمد بن هبة [ ص: 32 ] الله بن يحيى بن بندار بن مميل الشيرازي ثم الدمشقي الشافعي .

ولد في ذي القعدة سنة تسع وأربعين وخمسمائة .

وأجاز له أبو الوقت السجزي ، ونصر بن سيار الهروي ، وجماعة .

وسمع من أبي يعلى حمزة بن الحبوبي ، والخطيب أبي البركات الخضر بن عبد الحارثي ، وأبي طاهر بن الحصني ، والصائن بن عساكر وأخيه الحافظ ، وعلي بن مهدي الهلالي ، وأبي المكارم بن هلال ، ومحمد بن حمزة بن الموازيني ، ومحمد بن بركة الصلحي ، والحسن بن البطليوسي ، وعدة . وله مشيخة بانتقاء النجيب الصفار سمعناها .

حدث عنه البرازيلي ، وابن خليل ، والمنذري ، وابن النابلسي ، وابن الصابوني ، وشيوخنا : أبو الحسين اليونيني ، ومحمد بن أبي الذكر ، وخديجة بنت غنمة ، وعبد المنعم بن عساكر ، ومحمد بن يوسف الإربلي ، وأبو محمد ظافر النابلسي ، والشهاب بن مشرف ، والعز بن العماد ، وأبو حفص بن القواس ، وبهاء الدين بن عساكر ، وحفيده أبو نصر محمد بن محمد ، وآخرون .

قال المنذري ولي القضاء ببيت المقدس وغيره ، ودرس وأفتى ، وهو آخر من حدث عن أبي البركات والصائن والحصني ، وانفرد برواية أكثر من مائتي جزء من " تاريخ دمشق " . ومميل : بالفارسية هو محمد .

وقال ابن الحاجب : هو أحد قضاة الشام استقلالا بعد نيابة .

[ ص: 33 ] قلت : استقل بالقضاء مع مشاركة غيره له مديدة ، ثم لما استقل بالقضاء الشمسان ابن سني الدولة والخويي عرضت عليه النيابة فامتنع ، ثم عزلا في سنة تسع وعشرين بالعماد بن الحرستاني ، ثم عزل العماد وأعيد ابن سني الدولة .

درس أبو نصر بمدرسة العماد الكاتب ثم تركها ، ثم درس بالشامية الكبرى . وكان رحمه الله رئيسا جليلا ، ماضي الأحكام ، عديم المحاباة ، ساكنا وقورا ، مليح الشكل ، منور الوجه ، أكثر وقته في نشر العلم والرواية والتدريس . تفقه بالقطب النيسابوري ، وأبي سعد بن أبي عصرون وغيرهما ، وفي ذريته كبراء وعدول .

توفي في ثاني جمادى الآخرة سنة خمس وثلاثين وستمائة .

ومات ولده تاج الدين أبو المعالي أحمد سنة اثنتين وأربعين وستمائة . وسمع من الفضل بن البانياسي وعبد الرزاق .

أخبرنا الحافظ أبو الحسين علي بن محمد ، وأحمد بن عبد الرحمن بن مؤمن ، وعمر بن عبد المنعم ، وعبد المنعم بن زين الأمناء ، وأبو نصر محمد بن محمد بن محمد المزي ، قالوا : أخبرنا القاضي أبو نصر محمد بن هبة الله الفقيه ( ح ) . وأخبرنا إبراهيم بن أحمد المعدل ، ومحمد بن الحسين الشافعي ، والحسن بن علي ، وإسماعيل بن عبد الرحمن ، وأحمد بن مؤمن ، وست الفخر بنت الشيرازي ، قالوا : أخبرتنا كريمة بنت عبد الوهاب ( ح? ( وأخبرنا أبو علي بن الحلال وخديجة بنت يوسف ، قالا : أخبرنا مكرم بن أبي [ ص: 34 ] الصقر ، وأخبرنا محمد بن علي السلمي ، أخبرنا أبو القاسم بن صصرى ، قالوا : أخبرنا حمزة بن علي الثعلبي ، وأبو المعالي الأبرقوهي ، أخبرنا أبو البركات الحسن بن محمد ، أخبرنا محمد بن الخليل ( ح ) . وأخبرنا السلمي ، أخبرنا ابن صصرى ، أخبرنا أبو القاسم الحسين بن الحسن الأسدي ; قالوا جميعا : أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد الفقيه ، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي نصر ، أخبرنا إبراهيم بن أبي ثابت ، حدثنا يحيى بن أبي طالب ، أخبرنا علي بن عاصم ، حدثنا إسحاق بن سويد عن معاذة ، عن عائشة ، قالت : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نبيذ الجر .

أخرجه مسلم من طريق إسحاق بن سويد هذا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث