الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 39 ] صاحب حمص

الملك المجاهد أسد الدين أبو الحارث شيركوه بن صاحب حمص ناصر الدين محمد بن الملك أسد الدين شيركوه بن شاذي .

ولد سنة تسع وستين بمصر .

[ ص: 40 ] وملكه السلطان صلاح الدين حمص بعد أبيه ، فتملكها ستا وخمسين سنة . سمع بدمشق من الفضل بن البانياسي ، وأجاز له ابن بري ، وحدث .

وكان بطلا شجاعا مهيبا ، وكانت بلاده نظيفة من الخمور ، ومنع النساء من الخروج من أبواب حمص جملة ، ودام ذلك خوفا من أن ينزح بهن رجالهن لعسفه ، وكان يديم الصلوات ، ولا يحب لهوا ، وكان ذا رأي ودهاء وشكل مليح وجلالة ، كانت الملوك تداريه ويخافونه ، استوحش منه الكامل ، وظن أنه أوقع بين الأشرف وبينه ، فصادره وطلب منه أموالا ، فنفذ نساءه يشفعن فيه ، فما أفاد ، فهيأ الأموال فبغته موت الكامل ، فجاء وجلس عند قبر الكامل وتصرف . وهو الذي جاء مع الصالح إسماعيل وأعانه على أخذ دمشق .

وكان المظفر صاحب حماة قد شعر بسعيهما ، فجهز عسكره نجدة لحماية دمشق مع نائبه سيف الدين بن أبي علي في أهبة وسلاح مظهرين أن ابن أبي علي قد غضب من المظفر ، وفارق حماة لكون صاحبها يريد أن يسلمها إلى الفرنج ، فما نفق هذا على شيركوه ، فنزلوا بظاهر حمص ، فخرج إليه شيركوه وشكره على منابذة المظفر ، وقال : باسم الله يا خوند علمنا ماكولا فركب معه ، ثم استدعى بقية الكبار من جنده فدخلوا البلد فقبض على الجماعة وعذبهم ، وأخذ أموالهم ، وهرب باقي العسكر إلى حماة ، وتضعضع لذلك المظفر ، ومات نائبه ابن أبي علي في الحبس .

توفي بحمص في رجب سنة سبع وثلاثين وستمائة .

[ ص: 41 ] وشيركوه ، بالعربي : أسد الجبل .

وتملك حمص بعده المنصور إبراهيم ولده سبع سنين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث