الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

وقال ابن إسحاق : حدثنا صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، عن أبيه قال : كنا نسير مع عثمان في طريق مكة ، إذ رأى عبد الرحمن بن عوف ، فقال عثمان : ما يستطيع أحد أن يعتد على هذا الشيخ فضلا في الهجرتين جميعا .

روى نحوه العقدي عن عبد الله بن جعفر ، عن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن المسور بن مخرمة ، أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد ، وجماعة ، قالوا : أنبأنا عبد الله بن عمر ، أنبأنا أبو الوقت ، أنبأنا أبو الحسن الداودي ، أنبأنا أبو محمد بن حمويه ، أنبأنا إبراهيم بن خزيم ، حدثنا [ ص: 76 ] عبد بن حميد أنبأنا يحيى بن إسحاق ، حدثنا عمارة بن زاذان ، عن ثابت ، عن أنس أن عبد الرحمن بن عوف لما هاجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آخى بينه وبين عثمان ، كذا هذا ، فقال : إن لي حائطين ، فاختر أيهما شئت . قال : بل دلني على السوق ، إلى أن قال : فكثر ماله ، حتى قدمت له سبع مائة راحلة تحمل البر والدقيق والطعام ، فلما دخلت سمع لأهل المدينة رجة ، فبلع عائشة فقالت : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " عبد الرحمن لا يدخل الجنة إلا حبوا " فلما بلغه قال : يا أمه ، إني أشهدك أنها بأحمالها وأحلاسها في سبيل الله .

أخرجه أحمد في " مسنده " عن عبد الصمد بن حسان ، عن عمارة وقال : حديث منكر .

قلت : وفي لفظ أحمد : فقالت سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " قد رأيت عبد الرحمن يدخل الجنة حبوا " فقال : إن استطعت لأدخلنها قائما . فجعلها بأقتابها وأحمالها في سبيل الله .

أخبرنا جماعة ، كتابة ، عن أبي الفرج بن الجوزي ، وأجاز لنا ابن علان وغيره ، أنبأنا الكندي ، قالا : أنبأنا أبو منصور القزاز ، أنبأنا أبو بكر الخطيب أنبأنا ابن المذهب ، أنبأنا القطيعي حدثنا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، حدثنا هذيل بن ميمون ، عن مطرح بن يزيد ، عن عبيد الله بن زحر ، عن علي بن يزيد ، [ ص: 77 ] عن القاسم ، عن أبي أمامة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " دخلت الجنة فسمعت خشفة ، فقلت : ما هذا ؟ قيل : بلال . إلى أن قال : فاستبطأت عبد الرحمن بن عوف ، ثم جاء بعد الإياس . فقلت : عبد الرحمن ؟ فقال : بأبي وأمي يا رسول الله ، ما خلصت إليك حتى ظننت أني لا أنظر إليك أبدا . قال : وما ذاك ؟ قال : من كثرة مالي أحاسب ، وأمحص " .

إسناده واه . وأما الذي قبله فتفرد به عمارة ، وفيه لين ، قال أبو حاتم : يكتب حديثه وقال ابن معين : صالح . وقال ابن عدي : عندي لا بأس به . قلت : لم يحتج به النسائي .

وبكل حال فلو تأخر عبد الرحمن عن رفاقه للحساب ، ودخل الجنة حبوا على سبيل الاستعارة ، وضرب المثل ، فإن منزلته في الجنة ليست بدون منزلة [ ص: 78 ] علي والزبير ، رضي الله عن الكل .

ومن مناقبه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - شهد له بالجنة ، وأنه من أهل بدر الذين قيل لهم اعملوا ما شئتم ومن أهل هذه الآية : لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة وقد صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وراءه . [ ص: 79 ] أحمد في " المسند " : حدثنا إسماعيل ، حدثنا أيوب ، عن محمد ، عن عمرو بن وهب الثقفي قال : كنا مع المغيرة بن شعبة ، فسئل : هل أم النبي - صلى الله عليه وسلم - أحد من هذه الأمة غير أبي بكر ؟ فقال : نعم . فذكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ ، ومسح على خفيه وعمامته ، وأنه صلى خلف عبد الرحمن بن عوف ، وأنا معه ، ركعة من الصبح ، وقضينا الركعة التي سبقنا .

ولحميد الطويل نحوه عن بكر بن عبد الله ، عن حمزة بن المغيرة ، عن أبيه .

إبراهيم بن سعد ، عن أبيه ، عن جده أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انتهى إلى عبد الرحمن بن عوف وهو يصلي بالناس ، فأراد عبد الرحمن أن يتأخر ، فأومأ إليه : أن مكانك ، فصلى وصلى رسول الله بصلاة عبد الرحمن . [ ص: 80 ] وروى الإمام أحمد في " المسند " عن الهيثم بن خارجة ، عن رشدين ، عن عبد الله بن الوليد ، سمع أبا سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه بنحوه .

هشام : عن قتادة ، عن الحسن ، عن المغيرة بن شعبة ، بمثل هذا . ورواه زرارة بن أوفى ، عن المغيرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى خلف عبد الرحمن بن عوف ، وجاء عن خليد بن دعلج ، عن الحسن ، عن المغيرة . والحسن مدلس لم يسمع من المغيرة .

عيسى بن يونس : عن عثمان بن عطاء ، عن أبيه عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث عبد الرحمن بن عوف في سرية وعقد له اللواء بيده .

عثمان ضعيف ، لكن روى نحوه أبو ضمرة ، عن نافع بن عبد الله ، عن فروة بن قيس ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن ابن عمر .

معمر : عن قتادة : الذين يلمزون المطوعين قال : تصدق عبد الرحمن بن عوف بشطر ماله أربعة آلاف دينار . فقال أناس من المنافقين : إن عبد الرحمن لعظيم الرياء .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث