الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
3021 - وعن ابن عمر وابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : nindex.php?page=hadith&LINKID=10361756nindex.php?page=treesubj&link=25577_23810لا يحل للرجل أن يعطي عطية ثم يرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده ، ومثل الذي يعطي العطية ثم يرجع فيها كمثل الكلب أكل حتى إذا شبع قاء ثم عاد في قيئه . رواه أبو داود ، nindex.php?page=showalam&ids=13948والترمذي ، nindex.php?page=showalam&ids=15397والنسائي ، nindex.php?page=showalam&ids=13478وابن ماجه وصححه nindex.php?page=showalam&ids=13948الترمذي .
3021 - ( وعن ابن عمر وابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : nindex.php?page=hadith&LINKID=10361757لا يحل للرجل أن يعطي عطية ثم يرجع ) : الظاهر النصب لكن وقع في أصل سماعنا بالرفع ذكره شيخ مشايخنا ميرك شاه ، ولعل وجه الرفع تقدير هو والضمير للرجل ( فيها ) أي : في عطيته ( إلا الوالد ) : بالنصب على الاستثناء فإن المراد بالرجل للجنس فكأنه قال : لا يحل لرجل إلخ وبظاهره أخذ nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي ومن تبعه ، وفيه أنه يجوز أن يكون المراد لا يحل له ديانة ومروءة فيكون مكروها لا أنه لا يحل له قضاء وحكما كما في خبر : nindex.php?page=hadith&LINKID=10361758لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيت شبعانا وجاره طاويا أي : خالي البطن جائعا أي : لا يليق ذلك له ديانة ومروءة وإن كان جائزا قضاء وحكما ( ومثل الذي يعطي العطية ) أي : لغير ولده ( ثم يرجع فيها كمثل الكلب أكل ) أي : استمر على أكل شيء ( حتى إذا شبع ) : بكسر الموحدة ( قاء ثم عاد في قيئه ) : قال القاضي - رحمه الله - : " الحديث كما ترى نص صريح على أن جواز الرجوع مقصور على ما وهب الوالد من ولده ، وإليه ذهب nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي ، وعكس nindex.php?page=showalam&ids=16004الثوري وأصحاب أبي حنيفة وقالوا : لا رجوع للواهب فيما وهب لولده أو لأحد من محارمه ولأحد الزوجين فيما وهب للآخر وله nindex.php?page=treesubj&link=7329الرجوع فيما وهب للأجانب ، وجوز مالك الرجوع مطلقا إلا في nindex.php?page=treesubj&link=7327هبة أحد الزوجين من الآخر ، وأول بعض الحنفية هذا الحديث بأن قوله : لا يحل معناه التحذير عن الرجوع لا نفي الجواز عنه كما في قولك لا يحل للواجد رد السائل ، وقوله : إلا الوالد لولده معناه أن له أن يأخذ ما وهب لولده ويتصرف في نفقته وسائر ما يجب له عليه وقت حاجته كسائر أمواله استيفاء لحقه من ماله لا استرجاعا لما وهب ونقضا للهبة وهو مع بعده عدول عن الظاهر بلا دليل ، أقول : المجتهد أسير الدليل ، وما لم يكن له دليل لم يحتج إلى التأويل ، قال : وما تمسكوا به من قول عمر - رضي الله عنه - : من وهب هبة لذي رحم جازت ومن وهب لغير ذي رحم فهو أحق بها ما لم يثب منها مع أنه ليس بدليل أقبل تأويلا ، وأولى بأن يؤول مع أن الظاهر بين الفرق بين الهبة من المحارم والأجانب في اقتضاء الثواب وأن nindex.php?page=treesubj&link=7329_25574من وهب لأجنبي طمعا في ثواب فلم يثبه كان له الرجوع وقد روي ذلك عنه صريحا ، nindex.php?page=showalam&ids=13790وللشافعي قول قديم يقرب منه ، وأبو حنيفة لا يرى لزوم الثواب أصلا فكيف يحتج به ؟ قلت : لا بدع أن يقول بعدم جواز الرجوع عند حصول الثواب مع أنه لا يرى لزومه ، قال الطيبي - رحمه الله - : لما تقرر في حديث ابن عباس أن الرجوع عن الهبة مذموم وأنه لا يصح أو لا يستقيم للمؤمنين أن يتصفوا بهذا المثل السوء ، وسبق أن حديث عمر - رضي الله تعالى عنه - جاء مؤكدا له ، كان ينبغي أن لا يرجع من الأولاد أيضا ويجوز لأنه في الحقيقة ليس برجوع لأن الولد منه وماله له يدل عليه قوله تعالى ( nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=233وعلى المولود له رزقهن ) ، أي : الذي ولد له وكأنه مملوكه ، وقوله - صلى الله عليه وسلم - : nindex.php?page=hadith&LINKID=10361759إن أطيب ما أكلتم من كسبكم ، وربما تقتضي المصلحة الرجوع تأديبا وسياسة للولد لما يرى منه ما لا يرضاه ( رواه أبو داود nindex.php?page=showalam&ids=13948والترمذي nindex.php?page=showalam&ids=15397والنسائي nindex.php?page=showalam&ids=13478وابن ماجه ) والأخصر رواه الأربعة ( وصححه nindex.php?page=showalam&ids=13948الترمذي ) أي : حكم بأن إسناده صحيح .