الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فصل في بيان مد اللين وحكمه في الوصل والوقف

تقدم في صدر الباب أن حرفي اللين هما الواو والياء الساكنتان المفتوح ما قبلهما نحو القول [سبأ: 31] والصيف [قريش: 2] ولهذين الحرفين حالتان:

الأولى: أن يقع بعدهما همز متصل بهما في كلمة واحدة نحو: شيء [البقرة: 20] [ ص: 354 ] سوء [مريم: 28].

الثانية: ألا يقع بعدهما همز نحو: السير [سبأ: 18] فلا خوف [البقرة: 38] الموتة [الدخان: 56] فأحيينا [فاطر: 9].

فأما اللذان بعدهما همز متصل بهما في كلمة واحدة نحو: سوءة [المائدة: 31] كهيئة فقرأ ورش من طريق الأزرق فيهما بوجهين هما التوسط والإشباع، ويستوي في ذلك عنده الوصل والوقف، وهنا كلام خاص لورش يطلب من مظانه في كتب الخلاف، تركنا ذكره هنا؛ طلبا للاختصار، فليراجعه من شاء.

أما باقي القراء غيره ومن بينهم حفص فليس لهم فيه إلا القصر، ونعني به هنا المد نوعا ما - كما تقدم - وهذا في حالة الوصل، أما في حالة الوقف فيدخل في حكم المد العارض للسكون، ويكون لهم فيه حينئذ القصر والتوسط، والإشباع بالسكون المجرد، أو بالسكون مع الإشمام، أو بالروم، حسب نوع العارض.

ولا نغفل عن الوقف بالروم، فإنه يكون على القصر الذي هو بمعنى مد ما كحالة الوصل، وقد تقدم الكلام على ذلك مستوفيا باستثناء الأزرق عن ورش كما مر.

وأما اللذان ليس بعدهما همز فللقراء فيهما تفصيل، حاصله أن نحو لومة [المائدة: 54] وأحيينا [ق: 11] فيه القصر في الحالين على نحو ما مر، أي بمد ما للأئمة العشرة لا [ ص: 355 ] فرق بين حفص وغيره، وكذلك الحكم بعينه للقراء العشرة في حرفي اللين اللذين بعدهما الهمز المنفصل عنهما، أي أن حرفي اللين في آخر كلمة والهمز في أول الكلمة الثانية نحو: ابني آدم [المائدة: 27] ولو أننا نـزلنا [الأنعام: 111].

وأما نحو: لا خوف [يونس: 62] فلا فوت [سبأ: 51] فقد أجمع القراء العشرة على القصر في الوصل كما مر في غير مرة.

وأما في حالة الوقف ففيه المدود الثلاثة التي تقدم ذكرها مرارا لجميع القراء، لا فرق بين حفص وغيره، ويدخل حينئذ في حكم المد الجائز العارض للسكون، وقد تقدم الكلام عليه مستوفيا في محله، والله أعلم.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث