الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

338 - وأما حديثه في هذا الباب أنه بلغه عن عبد الله بن عمر أنه كان يكره أن يمر بين أيدي النساء وهن يصلين .

التالي السابق


8456 - وفائدته كراهة ابن عمر للمرور بين يدي المصلي وإن لم يكن بحيث تناله يده ; لأن صفوف النساء كان بينها وبين صفوف الرجال شيء من البعد .

8457 - ولا يحتمل عندي ما ظنه بعض الناس من كراهية المرور بين يدي [ ص: 171 ] صفوف النساء وهن خلف الإمام ; لما قدمنا في سترة الإمام أنها سترة لمن خلفه ، وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمر المصلي بالدنو من سترته من حديث سهل بن أبي حثمة ، وهو مذكور في التمهيد .

8458 - وهاهنا أن الدنو منها موجود في حديث مالك وغيره عن نافع ، عن ابن عمر ، عن بلال في صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الكعبة ، وفيه : وجعل بينه وبين الجدار ثلاثة أذرع .

8459 - هكذا رواه ابن القاسم وجماعة عن مالك ، وإليه ذهب الشافعي وأحمد ، وهو قول عطاء .

8460 - قال عطاء : أقل ما يكفيك ثلاثة أذرع .

[ ص: 172 ] 8461 - والشافعي وأحمد يستحبان ثلاثة أذرع ، ولا يوجبان ذلك .

8462 - ولم يحد فيه مالك حدا .

8463 - وكان عبد الله بن مغفل يجعل بينه وبين سترته ستة أذرع .

8464 - وقال عكرمة : إذا كان بينك وبين الذي يقطع الصلاة قذفة حجر لم يقطع الصلاة .

8465 - وخير من هذا الموضع الاقتداء والتأسي بحديث سهل بن سعد ، قال : كان بين مقام النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين القبلة ممر عنز .

8466 - قال أبو عمر : الفرق عندي لمن صلى بغير سترة بين من يدرأه وبين من لا يدرأه ، هو المقدار الذي لا ينال المصلي فيه المار بين يديه إذا مد يده إليه ليدرأه ويدفعه ; لإجماعهم على أن المشي في الصلاة لا يجوز إلا إلى الفرج في الصف لمن ركع دونه .

8467 - وقد قيل لا يذب إلا راكعا ، ولو أجزنا له المشي إليه باعا أو باعين من غير أثر لزمنا أكثر من ذلك ، وذلك فاسد بإجماع ، والله المستعان .

8468 - وأما استقبال السترة والصمد لها ففي حديث المقداد بن الأسود ، قال : ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى إلى عود ، ولا إلى عمود ، ولا شجرة إلا جعله عن جانبه الأيمن أو الأيسر ، ولا يصمد له صمدا .

[ ص: 173 ] 8469 - وكل العلماء يستحسنون هذا ولا يوجبونه خوفا من الحد في ما لم يجزه الله ولا رسوله .

8470 - وأما قدر السترة وصفتها في ارتفاعها وغلظها ، فقد اختلف العلماء في ذلك .

8471 - فقال مالك : أقل ما يجزئ المصلي في السترة غلظ الرمح ، وكذلك السوط إن كان قائما ، والعصا وارتفاعها قدر عظم الذراع .

8472 - هذا أقل ما يجزئ عنده ، ولا يفسد غيره صلاة من صلى إلى غير سترة وإن كان ذلك مكروها له .

8473 - وقول الشافعي في ذلك كقول مالك .

8474 - وقال الثوري ، وأبو حنيفة : أقل السترة قدر مؤخرة الرحل ، ويكون ارتفاعها على ظهر الأرض ذراعا .

8475 - وهو قول عطاء .

8476 - وقال قتادة : ذراع وشبر .

8477 - وقال الأوزاعي : على قدر مؤخرة الرحل ، ولم يحد ذراعا ولا عظم ذراع ولا غير ذلك .

8478 - وقال : يجزئ السهم والسوط والسيف ، يعني في الغلظة .

8479 - واختلفوا فيما يعرض ولا ينصب ، وفي الخط ، فكل من ذكرنا قوله أنه لا يجزئ عنده أقل من عظم الذراع ، أو أقل من ذراع لا يجيز الخط ، إلا أن يعرض العصا والعود في الأرض فيصلي إليها ، وهم : مالك ، والليث ، وأبو حنيفة ، كلهم يقولون : الخط ليس بشيء .

[ ص: 174 ] 8480 - وهو قول إبراهيم النخعي .

8481 - قال مالك : الخط باطل .

8482 - وقال أحمد بن حنبل ، وأبو ثور : إذا لم يجعل تلقاء وجهه شيئا ولم يجد عصا ينصبها ، فليخط خطا .

8483 - وكذلك قال الشافعي بالعراق .

8484 - وقال الأوزاعي : إذا لم ينتصب له عرضه بين يديه وصلى إليه ، فإن لم يجد خط خطا وهو قول سعيد بن جبير .

8485 - وقال الأوزاعي : والسوط بعرضه أحب إلي من الخط .

8486 - وقال الشافعي بمصر : لا يخط الرجل بين يديه خطا إلا أن يكون في ذلك حديث ثابت فيتبع .

8487 - قال أبو عمر : احتج من ذهب إلى الخط بحديث أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا ، فإن لم يجد ، فلينصب عصاه ، فإن لم يكن معه عصا فليخط خطا ، ولا يضره من مر بين يديه .

8488 - أخرجه أبو داود ، وقد ذكرناه في التمهيد ، ولا يجيء إلا من حديث إسماعيل بن أمية ، عن أبي عمرو بن محمد بن حريث ، عن جده ، عن أبي هريرة .

[ ص: 175 ] 8489 - قال الطحاوي : أبو عمرو ، وجده مجهولان .

8490 - وأما أحمد بن حنبل ، وعلي بن المديني فكانا يصححان هذا الحديث .

8491 - قال أبو عمر : اختلف القائلون بالخط كيف يكون نصبه بين يدي المصلي ؟ .

8492 - فقالت طائفة : يخطه في الأرض كما كان يفعل قائما ، ولا يعرض عرضا .

8493 - وقال آخرون : بل يجعله معترضا بين يديه .

8494 - وقال آخرون : بل يخط خطا كالمحراب ، ويصلي إليه كالصلاة في المحراب .

8495 - وكان أحمد بن حنبل يختار هذا ويجيز الوجوه الثلاثة ، وبالله التوفيق .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث