الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الإقعاء على القدمين

جزء التالي صفحة
السابق

835 (باب الإقعاء على القدمين )

وقال النووي : (باب جواز الإقعاء على العقبين ) .

(حديث الباب )

وهو بصحيح مسلم \ النووي ص 18 ج 5 المطبعة المصرية

[عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير؛ أنه سمع طاوسا يقول: قلنا لابن عباس في الإقعاء على القدمين. فقال: هي السنة. فقلنا له: إنا لنراه جفاء بالرجل. فقال ابن عباس: بل هي سنة نبيك صلى الله عليه وسلم .]

التالي السابق


(الشرح)

(عن طاوس قال: قلنا لابن عباس في الإقعاء على القدمين. فقال:

هي السنة. فقلنا له: إنا لنراه جفاء بالرجل ) . ضبطناه بفتح الراء وضم الجيم. أي: بالإنسان.

وكذا نقله القاضي عن جميع رواة مسلم . قال: وضبطه ابن عبد البر بكسر الراء وإسكان الجيم.

[ ص: 412 ] قال: ومن ضم الجيم فقد غلط. ورد الجمهور عليه؛ وقالوا: الصواب الضم. وهو الذي يليق به إضافة الجفاء.

قلت: ولكن ألصق بالمقام هو الثاني؛ ولكن ضبط الرواية لا يقاومه شيء والله أعلم.

(فقال ابن عباس: بل هي سنة نبيك صلى الله عليه وسلم ) . وقع في الإقعاء حديثان. ففي هذا الحديث: أنه سنة.

وفي حديث آخر: النهي عنه. رواه الترمذي وغيره من رواية علي. وابن ماجه من رواية أنس، وأحمد من رواية سمرة؛ وأبي هريرة والبيهقي من رواية سمرة، وأنس. وأسانيدها كلها ضعيفة.

واختلف أهل العلم في حكمه، وتفسيره، اختلافا كثيرا؛ لهذه الأحاديث.

قال النووي : والصواب الذي لا معدل عنه: أن الإقعاء نوعان.

أحدهما: أن يلصق أليتيه بالأرض، وينصب ساقيه، ويضع يديه على الأرض، كإقعاء الكلب. هكذا فسره أبو عبيدة، وصاحبه أبو عبيد (القاسم بن سلام ) ، وآخرون من أهل اللغة.

[ ص: 413 ] وهذا النوع هو المكروه. الذي ورد فيه النهي.

والثاني: أن يجعل أليتيه على عقبيه، بين السجدتين، وهذا هو مراد ابن عباس بقوله: (سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم ) .

وقد نص الشافعي على استحبابه في الجلوس بين السجدتين.

وحمل هذا الحديث عليه جماعات من المحققين، منهم البيهقي، وعياض، وآخرون.

قال عياض: وقد روي عن جماعة من الصحابة، والسلف: أنهم كانوا يفعلونه.

قال: وكذا جاء عن ابن عباس مفسرا: من السنة أن تمس عقبيك أليتيك. هذا هو الصواب في تفسير حديث الباب.

وله نص آخر وهو الأشهر: أن السنة فيه الافتراش. قال النووي : وحاصله: أنهما سنتان. وأيهما أفضل؟ فيه قولان.

وأما جلسة التشهد الأول، وجلسة الاستراحة، فسنتهما الافتراش.

وجلسة التشهد الأخير السنة فيه التورك. انتهى.

وقد سبق بيان ما هو أصح في ذلك.

والحاصل: أن هذه الهيئات الواردة (من القيام، والقعود، والركوع والسجود، وغيرها، في هذه الأركان ) بالأحاديث الصحيحة، حكمها [ ص: 414 ] حكم ما ثبت بأفعاله صلى الله عليه وسلم، إن لم يرد فيها إلا مجرد الفعل.

ولها حكم ما ورد في أقواله، إن ثبت بالقول. وإذا اجتمع في شيء منها: القول، والفعل، كان حكمها حكم ما ثبت بهما.

ولا وجه للحكم على جميعها بأنها مستحبة، ومندوبة فقط. كما قال بعض أهل العلم؛ لأن الندب في الاصطلاح الحادث لأهل الأصول، والفروع. هو رتبة قاصرة عن رتبة ما يقولون فيه: إنه مسنون.

وجملة القول في هذا المحل: أن ذلك سنة ثابتة، وطريقة نبوية.

فإن لازمه أو أرشد إليه؛ كان مؤكدا تأكيدا شديدا، فليكن هذا على ذكر منك، لتنجو من خبطات الآراء، وخلطات الأهواء.

ثم لا يخفى عليك، أن المرأة في ذلك كالرجل غالبا.

لأن النساء شقائق الرجال. فما شرعه الله تعالى للرجال، من هذه الشريعة، فالنساء مثلهم. إلا أن يأتي دليل يدل على إخراجهن من ذلك الشرع العام، وكان ذلك مخصصا لهن.

وسواء كان التخصيص متضمنا للتخفيف، وذلك ما اختص وجوبه بالرجال، من الأحكام، كالجهاد.

أو متضمنا التغليظ عليهن، كالحجاب. والله أعلم.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث