الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              3960 4196 - حدثنا عبد الله بن مسلمة، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - قال: خرجنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى خيبر فسرنا ليلا، فقال رجل من القوم لعامر: يا عامر ألا تسمعنا، من هنيهاتك. وكان عامر رجلا شاعرا فنزل يحدو بالقوم يقول:


                                                                                                                                                                                                                              اللهم لولا أنت ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا     فاغفر فداء لك ما أبقينا
                                                                                                                                                                                                                              وثبت الأقدام إن لاقينا     وألقين سكينة علينا
                                                                                                                                                                                                                              إنا إذا صيح بنا أبينا     وبالصياح عولوا علينا



                                                                                                                                                                                                                              فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من هذا السائق؟ ". قالوا: عامر بن الأكوع. قال: "يرحمه الله". قال رجل من القوم: وجبت يا نبي الله، لولا أمتعتنا به. فأتينا خيبر، فحاصرناهم حتى أصابتنا مخمصة شديدة، ثم إن الله تعالى فتحها عليهم، فلما أمسى الناس مساء اليوم الذي فتحت عليهم، أوقدوا نيرانا كثيرة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " ما هذه النيران؟ على أي شيء توقدون؟ ". قالوا: على لحم. قال: "على أي لحم؟ ". قالوا: لحم حمر الإنسية. قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أهريقوها واكسروها". فقال رجل: يا رسول الله، أو نهريقها ونغسلها؟ قال: "أو ذاك". فلما تصاف القوم كان سيف عامر قصيرا، فتناول به ساق يهودي ليضربه، ويرجع ذباب سيفه، فأصاب عين ركبة عامر، فمات منه. قال: فلما قفلوا، قال سلمة: رآني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو آخذ

                                                                                                                                                                                                                              [ ص: 340 ] بيدي، قال: "ما لك؟ ". قلت له: فداك أبي وأمي، زعموا أن عامرا حبط عمله. قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "كذب من قاله، إن له لأجرين - وجمع بين إصبعيه - إنه لجاهد مجاهد قل عربي مشى بها مثله".


                                                                                                                                                                                                                              حدثنا قتيبة ، حدثنا حاتم قال: "نشأ بها". [انظر: 2477- مسلم: 1802 - فتح: 7 \ 463]

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية