الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              4024 4273 - حدثنا محمد بن عبد الله، حدثنا حماد بن مسعدة، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع قال: غزوت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - سبع غزوات. فذكر خيبر والحديبية ويوم حنين ويوم القرد. قال يزيد ونسيت بقيتهم. [انظر: 4270- مسلم: 1815 - فتح: 7 \ 517]

                                                                                                                                                                                                                              [ ص: 416 ]

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              [ ص: 416 ] ذكر فيه حديث أبي ظبيان قال: سمعت أسامة بن زيد يقول: بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الحرقة، فصبحنا القوم فهزمناهم، ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم، فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله. فكف الأنصاري، فطعنته برمحي حتى قتلته، فلما قدمنا بلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "يا أسامة أقتلته بعد ما قال: لا إله إلا الله" قلت: كان متعوذا. فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك.

                                                                                                                                                                                                                              هذا الحديث أخرجه في الديات أيضا، كما ستعلمه، وأخرجه مسلم في الإيمان وأبو داود في الجهاد والنسائي في السير . ورواه محمد بن شجاع بن نبهان المروزي، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي ظبيان، عن سعد بن مالك، عن أسامة .

                                                                                                                                                                                                                              و (الحرقة): اسم جهيش بن عامر بن ثعلبة بن مودوعة بن جهينة.

                                                                                                                                                                                                                              قال الكلبي: سموا بذلك; لأنهم أحرقوا بني مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان بالنبل أي: قتلوهم، والذي قتله أسامة نهيك بن مرداس بن ظالم.

                                                                                                                                                                                                                              وقوله: (حتى تمنيت) إلى آخره للمبالغة، لا على الحقيقة.

                                                                                                                                                                                                                              وفيه: أن من تأول لا قود عليه، ولم يذكر فيه أيضا دية ولا كفارة، واستنبط الداودي تأمير من لم يبلغ، وفيه: حسن إسلام جهينة، وقد سلف حديث: "سبعة مولى لا مولى لهم إلا الله ورسوله" وعد منهم جهينة.

                                                                                                                                                                                                                              [ ص: 417 ] فصل:

                                                                                                                                                                                                                              ذكر البخاري هذا البعث بعد مؤتة وأنه كان الأمير وقد أسلفناه قبلها، فإن الأمير غيره، والله أعلم الصحيح من ذلك ويبعد تعدد الواقعة فإنه لا يقتل بعد النهي، ويبعد النسيان أيضا.

                                                                                                                                                                                                                              الحديث الثالث:

                                                                                                                                                                                                                              حديث سلمة بن الأكوع يقول: غزوت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - سبع غزوات، وخرجت فيما يبعث من البعوث تسع غزوات: مرة علينا أبو بكر، ومرة علينا أسامة. وفي لفظ: غزوت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - سبع غزوات، وغزوت مع ابن حارثة استعمله علينا. وفي لفظ: فذكر خيبر والحديبية ويوم حنين ويوم القرد. قال يزيد -ابن أبي عبيد الراوي عن سلمة-: ونسيت (بقيتهم) .

                                                                                                                                                                                                                              فيه: فضل ظاهر لأسامة الحب ابن الحب رضوان الله عليه

                                                                                                                                                                                                                              فصل:

                                                                                                                                                                                                                              ذكر ابن سعد هنا سرية عمرو بن العاصي إلى ذات السلاسل في جمادى الأولى سنة ثمان، وذكرها البخاري في الأواخر كما سيأتي، ثم سرية الخبط أميرها أبو عبيدة في رجب سنة ثمان، والبخاري ذكرها في الأواخر ثم سرية (أبي قتادة) بن ربعي إلى خضرة وهي أرض محارب في شعبان سنة ثمان، ثم سريته أيضا إلى بطن إضم في أول رمضان، ثم سرية ابن أبي حدرد إلى الغابة فيما ذكره ابن إسحاق ، ثم الفتح . فاعلم ذلك.




                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية