الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب

4045 4296 - حدثنا قتيبة، حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول عام الفتح وهو بمكة: " إن الله ورسوله حرم بيع الخمر". [انظر: 2236- مسلم: 1581 - فتح: 8 \ 20]

التالي السابق


ذكر فيه أربعة أحاديث:

أحدها:

حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول في ركوعه وسجوده: "سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي".

وقد سلف في: الصلاة، في باب: الدعاء في الركوع، وهو ظاهر في جواز الدعاء فيه ، ومالك لا يراه ، ولعله لم يبلغه الحديث.

ثانيها:

حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر، فقال بعضهم: لم تدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله؟ فذكر الحديث: وأنه جاء لفهم، وفسر الفتح بفتح مكة، فذاك علامة أجلك فسبح بحمد ربك قال عمر: ما أعلم فيها إلا ما تعلم. وسيأتي في: التفسير أيضا .

[ ص: 445 ] والقائل لعمر ذاك هو: عبد الرحمن بن عوف كما ذكره ابن التين ، ولم ينقله هذا لابن عباس، وأظنه أراد أن يكون ابنا له من أبنائهم معه فأخبره عمر ما زادهم به من القرابة والعلم، وبين لهم ذلك بما امتحنهم به.

الحديث الثالث:

حديث أبي شريح العدوي وأنه قال لعمرو بن سعيد، وهو يبعث البعوث إلى مكة الحديث.

سلف في الحج واضحا، واسمه: خويلد بن عمرو بن صخر بن عبد العزى بن معاوية بن المحترش بن عمرو بن نبهان، أخي مازن رهط بديل بن ورقاء ابني عدي أخي كعب وفليح وسعد وعوف أولاد عمرو بن لحي الخزاعي العدوي، وينسب تارة الكعبي إلى العم; لشهرة بني كعب بن خزاعة على إخوتهم.

وقد روي في الحديث مرفوعا: "نزل القرآن بلغة الكعبين" -يعني: كعب بن لؤي، وكعب بن خزاعة- أسلم أبو شريح قبل فتح مكة، وكان يحمل أحد ألوية بني كعب بن خزاعة الثلاثة يوم الفتح، والثاني محبر بن سفيان بن سلول بن كعب، والثالث عمرو بن سالم من بني منيح القائل:

[ ص: 446 ]

اللهم إني ناشد محمدا حلف أبينا وأبيه الأتلدا



مات أبو شريح بالمدينة سنة ثمان وستين.

قال الداودي: وتأويل عمرو ليس بشيء، أي: في قوله: (إن الحرم لا يعيذ عاصيا) إلى آخره، وأكثر ما يجوز أن يجعل بمكة من الحرب، إذا أريد بها أحد أن يدفع عن نفسه، كما جعل ابن الزبير - رضي الله عنه - أو يكون الملحد من أراد ظلمه.

ووقع في "السير" لابن إسحاق: عمرو بن الزبير بدل عمرو بن سعيد ، والصواب ما في "الصحيح"، والوهم فيه من دون ابن إسحاق، فقد رواه يونس بن بكير عنه على الصواب، وقد سلف هناك اختلاف العلماء في الاستعاذة في الحرم، وعندنا وعند مالك: نعم ، وخالف أبو حنيفة، وقيل: إن قتل في الحرم استعيذ منه، وإلا فلا . وجه الأول قصة ابن خطل وغيره.

الحديث الرابع: حديث جابر - رضي الله عنه -، أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول عام الفتح وهو بمكة: "إن الله ورسوله حرم بيع الخمر".

وقد سلف في البيع .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث