الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


حدثنا محمد بن علي بن حبيش ، قال : ثنا أحمد بن القاسم بن مشاور ، قال : ثنا خالد بن خداش ، قال : ثنا مهدي بن ميمون ، قال : كان محمد ابن سيرين يتمثل الشعر ، ويذكر الشيء ويضحك ، حتى إذا جاء الحديث من السنة كلح وانضم بعضه إلى بعض .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، قال : ثنا عبد الله بن أحمد ، قال : حدثني الحسن بن عبد العزيز ، عن ضمرة ، عن السري بن يحيى وابن شوذب ، قالا : كان ابن سيرين ربما ضحك حتى يستلقي ويمد رجليه .

حدثنا عثمان بن محمد العثماني ، قال : ثنا الحسين بن أحمد بن بسطام ، قال : ثنا المقوم - يعني يحيى بن حكيم - قال :ثنا قريش بن أنس ، قال : ثنا حبيب بن الشهيد ، قال : ابن سيرين لا يئن على بلاء ، وربما ضحك حتى تدمع عيناه .

حدثنا أبو حامد بن جبلة ، قال : ثنا محمد بن إسحاق ، قال : ثنا عمرو بن رسته ، قال : ثنا يوسف بن عطية أبو سهل ، قال : رأيت محمد ابن سيرين وكان كثير المزاح ، كثير الضحك .

حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ، قال : ثنا أحمد بن علي الأبار ، قال : ثنا ابن حيان ، قال : ثنا ضمرة ، عن ابن شوذب ، قال : كان ابن سيرين يمازح أصحابه ، ويقول : مرحبا بالمدرفشين ، يعني أنكم تشهدون الجنائز وتحملون الموتى .

حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ، قال : ثنا علي بن محمد بن حاتم ، قال : ثنا حامد بن محمد ، قال : ثنا محمد بن عباد ، قال : ثنا الحسن بن إسحاق - بصري - عن سعيد بن أبي عروبة ، عن محمد ابن سيرين ، أنه قال : الرمان بين الفاكهة ، كجبريل بين الملائكة .

حدثنا سليمان بن أحمد ، قال : ثنا خلف بن عبيد الله الضبي ، قال : ثنا نصر [ ص: 275 ] بن علي ، قال : ثنا الأصمعي ، قال : ثنا جويرية قال : قلت لمحمد ابن سيرين : إني اشتريت جارية عظيمة الشفة ، فقال : ذاك أوثر لقبلتها .

حدثنا سليمان بن أحمد ، قال : ثنا علي بن سعيد الرازي ، قال : ثنا الحسن بن علي الحلواني ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن قرة بن خالد ، قال قلت لمحمد ابن سيرين : هل كانوا يتمازحون؟ فقال : ما كانوا إلا كالناس ، كان ابن عمر يمزح وينشد الشعر ويقول :


يحب الخمر من كيس الندامى ويكره أن تفارقه الفلوس

حدثنا أبو بكر الطلحي ، قال : ثنا أحمد بن حماد بن سفيان ، قال : حدثني عبد القدوس بن محمد بن شعيب بن الحبحاب قال :حدثني عمي صالح بن عبد الكبير ، قال : حدثني عمي أبو بكر بن شعيب ، قال : كنت عند محمد ابن سيرين فجاءه إنسان فسأله عن شيء من الشعر وذاك قبل صلاة العصر فأنشد هذه الأبيات :

كأن المدامة والزنجيل     وريح الخزامى وذوب العسل
يعدل به برد أنيابها     إذا النجم وسط السماء اعتدل

ثم دخل في الصلاة .

حدثنا أبو بكر الطلحي ، قال : ثنا أحمد بن حماد ، حدثنا إبراهيم الجوهري ، قال : حدثني يحيى بن خليف بن عقبة ، عن أبيه ، قال : سئل محمد ابن سيرين أينشد الرجل وهو على وضوء ؟ فقال :


نبئت أن فتاة كنت أخطبها     عرقوبها مثل شهر الصوم في الطول
أسنانها مائة أو زدن واحدة     وسائر الخلق منها بعد ممطول

ثم قال : الله أكبر . حدثنا أحمد بن السندي ، قال : ثنا محمد بن العباس المؤدب ، قال : ثنا خالد بن خداش ، قال : ثنا حماد بن زيد ، عن هشام ، عن محمد ، قال : مثل الذي يجلس ولا يخلع نعليه مثل دابة يوضع عنها الحمل ولا يوضع عنها الإكاف .

أخبرنا جعفر بن محمد بن نصر في كتابه ، وحدثني عنه أبو عمرو العثماني ، [ ص: 276 ] قال : ثنا أبو العباس بن مسروق ، قال : ثنا محمد بن سنان ، قال : ثنا عمر بن حبيب ، عن ابن عون ، قال : سمعت محمد ابن سيرين ، يقول : ثلاثة ليس معهم غربة : حسن الأدب وكف الأذى ومجانبة الريب .

حدثنا سليمان بن أحمد ، قال : ثنا الحسن بن السميدع ، قال : ثنا موسى بن أيوب ، قال : ثنا علي بن بكار ، قال : ثنا الحسن بن دينار ، عن محمد ابن سيرين : أن رجلين اختصما في تخوم أرض ، فأوحى الله عز وجل إليها : كلميهما ، فقالت : يا مسكينان - أو : يا شقيان - تختصمان في ، وقد ملكني ألف أعور سوى الأصحاء؟

حدثنا عمر بن محمد بن حاتم ، قال : حدثني جدي محمد بن عبيد الله بن مرزوق ، قال : ثنا عفان ، قال : ثنا حماد بن زيد ، قال : ثنا هشام ، عن محمد ، قال : لم تر هذه الحمرة التي في آفاق السماء حتى قتل الحسين بن علي رضي الله تعالى عنهما ، ولم تفقد الخيل البلق في المغازي حتى قتل عثمان رضي الله تعالى عنه .

حدثنا أبو بكر بن خلاد ، حدثنا محمد بن علي بن حبيش ، قال : ثنا أحمد بن القاسم بن مشاور ، قال : ثنا أحمد بن محمد الصفار ، قال : ثنا مرحوم بن عبد العزيز قال :سمعت أبي يقول : لما كانت فتنة يزيد بن المهلب انطلقت أنا ورجل إلى ابن سيرين ، فقلنا : ما ترى؟ فقال : انظروا إلى أسعد الناس حين قتل عثمان فاقتدوا به ، قلنا : هذا ابن عمر كف يده .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث