الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حديث أن نبي الله رأى رجلا يسوق بدنة فقال اركبها

جزء التالي صفحة
السابق

236 - الحديث الثالث : عن أبي هريرة رضي الله عنه { أن نبي الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة ، فقال : اركبها . قال : إنها بدنة . قال اركبها . فرأيته راكبها ، يساير النبي صلى الله عليه وسلم } وفي لفظ قال في الثانية ، أو الثالثة : اركبها . ويلك ، أو ويحك " .

التالي السابق


اختلفوا في ركوب البدنة المهداة على مذاهب . فنقل عن بعضهم : أنه أوجب ذلك ; لأن صيغة الأمر وردت به ، مع ما ينضاف إلى ذلك من مخالفة سيرة الجاهلية ، من مجانبة السائبة والوصيلة والحامي وتوقيها . ورد على هذا بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يركب هديه ، ولا أمر الناس بركوب الهدايا . ومنهم من قال : يركبها مطلقا من غير اضطرار ، تمسكا بظاهر هذا الحديث ومنهم من قال : لا يركبها إلا عند الحاجة ، فيركبها من غير إضرار . وهذا المنقول من مذهب الشافعي رحمه الله ; لأنه جاء في الحديث " اركبها إذا احتجت إليها " فحمل ذلك المطلق على المقيد . ومنهم من منع من ركوبها إلا لضرورة .

وقوله " ويلك " كلمة تستعمل في التغليظ على المخاطب . وفيها ههنا وجهان :

أحدهما : أن تجري على هذا المعنى . وإنما استحق صاحب البدنة ذلك لمراجعته وتأخر امتثاله لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم . لقول الراوي " في الثانية أو الثالثة " [ ص: 466 ]

والثاني : أن لا يراد بها موضوعها الأصلي . ويكون مما جرى على لسان العرب في المخاطبة من غير قصد لموضوعه . كما قيل في قوله عليه السلام " تربت يداك " و " أفلح وأبيه إن صدق " وكما في قول العرب " ويله " ونحوه . ومن يمنع ركوب البدنة من غير حاجة : يحمل هذه الصورة على ظهور الحاجة إلى ركوبها في الواقعة المعينة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث