الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب ذلكم فذوقوه وأن للكافرين عذاب النار

                                                                                                                                                                                                ذلك : إشارة إلى ما أصابهم من الضرب والقتل والعقاب العاجل ، ومحله الرفع على الابتداء و " بأنهم " : خبره ، أي : ذلك العقاب وقع عليهم بسبب مشاقتهم ، والمشاقة : مشتقة من الشق ; لأن كلا المتعاديين في شق خلاف شق صاحبه ، وسئلت في المنام عن اشتقاق المعاداة ، فقلت : لأن هذا في عدوة وذاك في عدوة ، كما قيل : المخاصمة والمشاقة ; لأن هذا في خصم ، أي : في جانب ، وذاك في خصم ، وهذا في شق ، وذاك في شق ، والكاف في "ذلك" ; لخطاب الرسول - عليه السلام - أو خطاب كل واحد ، وفي "ذلكم" للكفرة ، على طريقة الالتفات ، ومحل "ذلكم" : الرفع على ذلكم العقاب ، أو العقاب ذلكم فذوقوه : ويجوز أن يكون نصبا على : عليكم ذلكم فذوقوه ; كقولك : زيدا فاضربه وأن للكافرين : عطف على ذلكم في وجهيه ، أو نصب على أن الواو بمعنى : مع ، والمعنى : ذوقوا هذا العذاب العاجل مع الآجل الذي لكم في [ ص: 564 ] الآخرة ، فوضع الظاهر موضع الضمير ، وقرأ الحسن : "وإن للكافرين" بالكسر .

                                                                                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                                                                                الخدمات العلمية