الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 828 ) مسألة : قال : فإن صلى جماعة عراة ، كان الإمام معهم في الصف وسطا ، يومئون إيماء . ويكون سجودهم أخفض من ركوعهم وجملة ذلك أن الجماعة مشروعة للعراة . وبه قال قتادة . وقال مالك ، والأوزاعي ، وأصحاب الرأي : يصلون فرادى . قال مالك : ويتباعد بعضهم من بعض . وإن كانوا في ظلمة صلوا جماعة ، ويتقدمهم إمامهم .

                                                                                                                                            وقال الشافعي في القديم كقولهم . وقال في موضع آخر : الجماعة والانفراد سواء ; لأن في الجماعة الإخلال بسنة الموقف ، وفي الانفراد [ ص: 347 ] الإخلال بفضيلة الجماعة ، فيستويان ، ووافقنا في أن إمامهم يقوم وسطهم على مشروعية الجماعة للنساء العراة ; لأن موقف إمامتهن في وسطهن ، فما حصل في حقهن إخلال بفضيلة الموقف ، ووافقنا في الرجال إذا كان معهم مكتس يصلح أن يؤمهم ، ولنا ، أنه يمكنهم الجماعة من غير ضرر ، فلزمهم كالمستترين ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم : { صلاة الرجل في الجميع تفضل على صلاته وحده بسبع وعشرين درجة } . عام في كل مصل ، ولا تسقط الجماعة لتعذر سببها في الموقف ، كما لو كانوا في مكان ضيق لا يمكن أن يتقدمهم إمامهم . وإذا شرعت الجماعة لعراة النساء ، مع أن الستر في حقهن آكد ، والجماعة في حقهن أخف ، فللرجال أولى وأحرى ، وغض البصر يحصل بكونهم صفا واحدا ، يستر بعضهم بعضا .

                                                                                                                                            إذا ثبت هذا ، فإنهم يصلون صفا واحدا ، ويكون إمامهم في وسطهم ، ليكون أستر له ، وأغض لأبصارهم عنه . وكذلك سن لإمامة النساء القيام وسطهن في كل حال . لأنهن عورات ، فإن كان مع الرجال نساء عراة تنحين عنهم ; لئلا يرى بعضهم بعضا ، ويصلين جماعة أيضا كالرجال ، إلا أن الجماعة في حقهن أدنى منها في حق الرجال ، كما لو كانوا غير عراة . فإن كان الجميع في مجلس ، أو في مكان ضيق ، صلى الرجال ، واستدبرهم النساء ، ثم صلى النساء واستدبرهن الرجال ; لئلا يرى بعضهم عورات بعض . فإن كان الرجال لا يسعهم صف واحد ، والنساء وقفوا صفوفا ، وغضوا أبصارهم عمن بين أيديهم ; لأنه موضع ضرورة .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية