الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


و ( منها أن نعمه على عباده أعظم من أن تحصى فلو قدر أن العبادة جزاء النعمة لم تقم العبادة بشكر قليل منها فكيف والعبادة من نعمته أيضا . و ( منها أن العباد لا يزالون مقصرين محتاجين إلى عفوه ومغفرته فلن يدخل أحد الجنة بعمله وما من أحد إلا وله ذنوب يحتاج فيها إلى مغفرة الله لها : { ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة } وقوله صلى الله عليه وسلم { لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله } لا يناقض قوله تعالى { جزاء بما كانوا يعملون } . فإن المنفي نفي بباء المقابلة والمعاوضة كما يقال بعت هذا بهذا وما أثبت أثبت بباء السبب فالعمل لا يقابل الجزاء وإن كان سببا للجزاء ولهذا من ظن أنه قام بما يجب عليه وأنه لا يحتاج إلى مغفرة الرب تعالى وعفوه فهو ضال كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { لن يدخل أحد الجنة بعمله قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل وروي بمغفرته } ومن هذا أيضا الحديث الذي في السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { إن الله لو عذب أهل سمواته وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم . ولو رحمهم لكانت رحمته لهم خيرا من أعمالهم } الحديث .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث