الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب

فكأنه قيل: إن هذه لسقطة ما مثلها؛ فما اتفق لهم بعدها؟ فقيل: قال رجلان ؛ وأشار إلى كونهما من بني إسرائيل بقوله - ذما لمن تقاعس عن الأمر منهم -: من الذين يخافون ؛ أي: يوجد منهم الخوف من الجبارين؛ ومع ذلك فلم يخافا؛ وثوقا منهما بوعد الله؛ ولما كان بنو إسرائيل أهلا لأن يخافهم من يقصدونهم بالحرب؛ لأن الله معهم بعونه؛ ونصره؛ قرئ: "يخافون"؛ مبنيا للمفعول؛ أنعم الله ؛ أي: بما له من صفات الكمال؛ عليهما ؛ أي: بالتثبيت على العمل بحق النقابة - وهما يوشع بن نون؛ وكالاب بن يوفنا - كما أنعم عليكم أيها العرب ؛ وخصوصا النقباء؛ بالثبات في كل موطن؛ ادخلوا عليهم الباب ؛ أي: باب قريتهم؛ امتثالا لأمر الله؛ وإيقانا بوعده.

ولما كانا يعلمان أنه لا بد من دخولهم عليهم؛ وإن تقاعسوا؛ وإن طال المدى؛ لأن الله وعد بنصرهم عليهم؛ ووعده حق؛ عبرا بأداة التحقيق؛ خلاف ما مضى لجماهيرهم؛ فقالا: فإذا دخلتموه ؛ ثم أكدا خبرهما؛ إيقانا بوعد الله؛ فقالا: فإنكم غالبون ؛ أي: لأن الملك معكم دونهم؛ وعلى الله ؛ أي: الملك الأعظم؛ الذي وعدكم بإرثها وحده؛ فتوكلوا ؛ أي: لا على عدة منكم؛ ولا عدة؛ ولا حول؛ ولا قوة. [ ص: 77 ] ولما كان الإخلاص يلزمه التوكل؛ وعدم الخوف من غير الله؛ ألهمهم بقوله: إن كنتم ؛ أي: جبلة وطبعا؛ مؤمنين ؛ أي: عريقين في الإيمان بنبيكم - صلى الله عليه وسلم - والتصديق بجميع ما أتى به؛

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث