الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                        412 [ ص: 312 ] ( 24 ) باب جامع الصلاة .

                                                                                                                        385 - ذكر فيه مالك عن عامر بن عبد الله بن الزبير ، عن عمرو بن سليم الزرقي ، عن أبي قتادة الأنصاري ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا سجد وضعها ، وإذا قام حملها .

                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                        9164 - قد ذكرنا أمامة بنت زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في التمهيد ، وفي كتاب الصحابة أيضا .

                                                                                                                        [ ص: 313 ] 9165 - وأما معنى هذا الحديث : فمعناه أن حمل الطفلة أو الطفل على عنق المصلي ووضعها ورفعها لا يفسد ذلك كله صلاة المصلي ولا تضر ملامسته لها وضوءه ، وفي ذلك دليل على أن قول الله تعالى : " أو لامستم النساء " [ النساء : 43 ] لم يرد به الأطفال ولا من يلمس بغير شهوة : كالأم ، وسائر ذوات المحارم واللواتي لا ينبغي في لمسهن لذة .

                                                                                                                        9166 - وقد مضت هذه المسألة في الوضوء مجودة ، والحمد لله .

                                                                                                                        9167 - وقد روي عن مالك في ذلك روايتان :

                                                                                                                        9168 - إحداهما : أن ذلك كان من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صلاة النافلة وأن [ ص: 314 ] مثل هذا الفعل غير جائز عنده في الفريضة . رواها أشهب عن مالك .

                                                                                                                        9169 - وقد روى أشهب أيضا وابن نافع ، عن مالك ، أنه سئل عن تأويل هذا الحديث ، فقال : ذلك عندي على حال الضرورة إذا كان الرجل لا يجد من يكفيه ، وأما لحب الولد فلا أرى ذلك .

                                                                                                                        9170 - ففي هذه الرواية لم يفرق بين فريضة ونافلة ، وأجازه للضرورة .

                                                                                                                        9171 - وحسبك بتأويل مالك في ذلك بهذا ، الدال على صحة قوله هذا أني لا أعلم خلافا أن مثل هذا العمل في الصلاة المكتوبة مكروه .

                                                                                                                        9172 - وفي هذا ما يوضح لك أن هذا الحديث إما أن يكون في النافلة ، أو على ضرورة كما قال مالك ، وإما أن يكون منسوخا بتحريم العمل والاشتغال في الصلاة بغيرها .

                                                                                                                        [ ص: 315 ] 9173 - وقد قال بعض أهل العلم : إن فاعلا لو فعل مثل ذلك لم أر عليه إعادة من أجل هذا الحديث ، وإن كنت لا أحب لأحد فعله .

                                                                                                                        9174 - قال أبو عمر : ولو كان هذا الحديث عنده سنة ، وكان عنده لا مدفع فيه ما قال : وإن كنت لا أحب لأحد فعله ، بل كان ينبغي فعله تأسيا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ففيه الأسوة الحسنة .

                                                                                                                        9175 - وقد ذكر أبو بكر الأثرم ، قال : سمعت أبا عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - يسأل : أيأخذ الرجل ولده وهو يصلي ؟ قال : نعم . واحتج بحديث أبي قتادة هذا وغيره في قصة أمامة هذه .

                                                                                                                        9176 - وهذا يحتمل أن يكون الرجل يأخذ ولده مرة أو يدفعه أو يعمل من ذلك عملا لا يمنعه عن إكمال أحوال صلاته .

                                                                                                                        9177 - وقد أجمع العلماء على أن العمل الخفيف في الصلاة جائز ، وأن العمل الكثير الذي يبين به ترك الصلاة له لا يجوز ، وكذلك فهو مفسد للصلاة .

                                                                                                                        9178 - وقد يستدل على أن حمل الطفل في الصلاة خصوص للنبي - صلى الله عليه وسلم - [ ص: 316 ] لأنه لا يؤمن من الطفل البول لحمله .

                                                                                                                        9179 - وقد روى محمد بن إسحاق هذا الحديث عن سعيد المقبري ، عن عمرو بن سليم ، عن أبي قتادة ، قال : بينما نحن ننتظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الظهر أو العصر حتى خرج علينا وأمامة بنت أبي العاص على عاتقه ، فذكر الحديث .

                                                                                                                        9180 - وبان فيه أن ذلك في الفريضة لا في النافلة .

                                                                                                                        9181 - ومعلوم أن النافلة منه كانت في بيته ، لا حيث يراه أبو قتادة ومثله ، والله أعلم .

                                                                                                                        9182 - وقد ذكرنا رواية محمد بن إسحاق هذه ، وحديث الليث ، وابن عجلان ، وغيرهم بذلك في التمهيد .

                                                                                                                        [ ص: 317 ] 9183 - وذكرنا هناك أيضا حديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " اقتلوا الأسودين في الصلاة : الحية والعقرب " .

                                                                                                                        [ ص: 3018 ] 9184 - وحديث عائشة قالت : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي والباب عليه مغلق فجئت واستفتحت ، فمشى ففتح لي ورجع إلى مصلاه .

                                                                                                                        9185 - وقال أحمد بن حنبل : ذكرت أن الباب كان في القبلة .

                                                                                                                        9186 - قال أبو عمر : كانت صلاته - تلك في بيته نافلة .

                                                                                                                        9187 - وذكرت أيضا في التمهيد حديث أنس ، قال : كنا نصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شدة الحر ، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن وجهه في الأرض يبسط ثوبه ويسجد عليه .

                                                                                                                        9188 - وهذا كله يدل على أن العمل القليل في الصلاة مباح .

                                                                                                                        [ ص: 319 ] 9189 - وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ربما سمع - وهو في الصلاة - بكاء الطفل ، فتجوز في صلاته ، وخفف ، وقرأ بالسورة القصيرة .

                                                                                                                        9190 - وقد ذكرنا الخبر بذلك في التمهيد ، وكان رءوفا رحيما بالصبيان وغيرهم - صلى الله عليه وسلم - .




                                                                                                                        الخدمات العلمية