الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

وقال ابن إسحاق : آخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين سعد بن معاذ وأبي عبيدة بن الجراح ، وقيل : آخى بينه وبين سعد بن أبي وقاص . وقد تواتر قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : " إن العرش اهتز لموت سعد فرحا به " وثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في حلة تعجبوا من حسنها : " لمناديل سعد بن معاذ في الجنة خير من هذه " .

وقال النضر بن شميل : حدثنا عوف ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " اهتز العرش لموت سعد بن معاذ " [ ص: 293 ] ثم قال النضر ، وهو إمام أهل اللغة : اهتز : فرح . الأعمش : عن أبي سفيان ، عن جابر مرفوعا : " اهتز عرش الرحمن لموت سعد " .

يوسف بن الماجشون ، عن أبيه ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن جدته رميثة قالت : سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول - ولو أشاء أن أقبل الخاتم الذي بين كتفيه من قربي منه لفعلت - وهو يقول : " اهتز عرش الرحمن له " - أي : لسعد بن معاذ إسناد صالح .

وخرج النسائي من طريق معاذ بن رفاعة ، عن جابر ، قال : جاء جبريل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : من هذا العبد الصالح الذي مات ؟ فتحت له أبواب السماء ، وتحرك له العرش ، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فإذا سعد . قال : فجلس على قبره الحديث .

إسماعيل بن أبي خالد : عن إسحاق بن راشد ، عن أسماء بنت يزيد قالت : لما توفي سعد بن معاذ صاحت أمه ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " ألا يرقأ دمعك ويذهب حزنك ؟ فإن ابنك أول من ضحك الله إليه ، واهتز له العرش " [ ص: 294 ] هذا مرسل .

ابن جريج : عن أبي الزبير ، عن جابر أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول ، وجنازة سعد بين أيديهم : " اهتز لها عرش الرحمن " .

ابن أبي عروبة : عن قتادة ، عن أنس ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وجنازة سعد موضوعة : " اهتز لها عرش الرحمن " .

جماعة : عن عطاء بن السائب ، عن مجاهد ، عن ابن عمر يرفعه : " اهتز العرش لحب لقاء الله سعدا " .

يونس : عن ابن إسحاق ، عن معاذ بن رفاعة قال : حدثني من شئت من رجال قومي " أن جبريل أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين قبض سعد معتجرا بعمامة من إستبرق . فقال : يا محمد ، من هذا الميت الذي فتحت له أبواب السماء ، واهتز له العرش ؟ فقام سريعا يجر ثوبه إلى سعد ، فوجده قد مات " .

قال ابن إسحاق : عن أمية بن عبد الله ، عن بعض آل سعد ، أن رجلا قال :

وما اهتز عرش الله من موت هالك سمعنا به إلا لسعد أبي عمرو

عبد الله بن إدريس : حدثنا عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر - ومنهم من [ ص: 295 ] أرسله - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " هذا العبد الصالح الذي تحرك له العرش ، وفتحت أبواب السماء ، وشهده سبعون ألفا من الملائكة لم ينزلوا إلى الأرض قبل ذلك ، لقد ضم ضمة ثم أفرج عنه " يعني سعدا .

رواه محمد بن سعد ، عن إسماعيل بن مسعود ، عنه .

أبو معشر : عن سعيد المقبري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " لو نجا أحد من ضغطة القبر لنجا سعد ، ولقد ضم ضمة اختلفت منها أضلاعه من أثر البول " هذا منقطع .

ويروى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حمل جنازة سعد خطوات . ولم يصح .

الواقدي : حدثني سعيد بن محمد ، عن ربيح بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن جده أبي سعيد ، قال : كنت ممن حفر لسعد قبره بالبقيع . وكان يفوح علينا المسك كلما حفرنا .

قال ربيح : فأخبرني محمد بن المنكدر عن رجل ، قال : أخذ إنسان قبضة من تراب قبر سعد فذهب بها ، ثم نظر إليها بعد فإذا هي مسك .

وروى نحوه محمد بن عمرو بن علقمة ، عن ابن المنكدر ، عن محمد بن شرحبيل بن حسنة .

محمد بن عمرو بن علقمة : عن أبيه ، عن جده ، عن عائشة قالت : ما كان [ ص: 296 ] أحد أشد فقدا على المسلمين بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - وصاحبيه أو أحدهما من سعد بن معاذ .

الواقدي : أنبأنا عبيد بن جبيرة عن الحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ ، قال : كان سعد أبيض ، طوالا ، جميلا ، حسن الوجه ، أعين ، حسن اللحية ، عاش سبعا وثلاثين سنة .

أبو إسحاق السبيعي : عن رجل ، عن حذيفة ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " اهتز العرش لروح سعد بن معاذ " .

وروى سليمان التيمي ، عن الحسن ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " اهتز عرش الرحمن لوفاة سعد " .

ابن سعد : أنبأنا محمد بن فضيل ، عن عطاء بن السائب ، عن مجاهد ، عن ابن عمر ، قال : " اهتز العرش لحب لقاء الله سعدا " . قال : إنما يعني السرير . وقرأ ورفع أبويه على العرش قال : إنما تفسحت أعواده .

قال : ودخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبره ، فاحتبس ، فلما خرج ، قيل يا رسول الله ، ما حبسك ؟ قال : " ضم سعد في القبر ضمة ، فدعوت الله أن يكشف عنه "


[ ص: 297 ] قلت : تفسيره بالسرير ما أدري أهو من قول ابن عمر ، أو من قول مجاهد .

وهذا تأويل لا يفيد . فقد جاء ثابتا عرش الرحمن وعرش الله ، والعرش خلق لله مسخر إذا شاء أن يهتز اهتز بمشيئة الله ، وجعل فيه شعورا لحب سعد ، كما جعل تعالى شعورا في جبل أحد بحبه النبي - صلى الله عليه وسلم - . وقال تعالى : يا جبال أوبي معه وقال تسبح له السماوات السبع والأرض .

ثم عمم ، فقال : وإن من شيء إلا يسبح بحمده وهذا حق . وفي صحيح البخاري قول ابن مسعود : كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل . وهذا باب واسع سبيله الإيمان .

أبو نعيم : حدثنا إسماعيل بن مسلم العبدي ، عن أبي المتوكل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر الحمى ، فقال : " من كانت به ، فهي حظه من النار " . فسألها سعد بن معاذ ربه ، فلزمته حتى فارق الدنيا .

كان لسعد من الولد : عبد الله ، وعمرو ، فكان لعمرو تسعة أولاد .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث