الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في دعاء الضيف

جزء التالي صفحة
السابق

3579 حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن أخبرنا إسحق بن عيسى قال حدثني معن حدثني معاوية بن صالح عن ضمرة بن حبيب قال سمعت أبا أمامة يقول حدثني عمرو بن عبسة أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخر فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه

التالي السابق


قوله : ( سمعت أبا أمامة ) الباهلي ، اسمه : صدي بن عجلان . قوله : " في جوف الليل " خبر أقرب أي : أقربيته تعالى من عباده كائنة في الليل . قال الطيبي : إما حال من الرب أي : قائلا في جوف الليل من يدعوني فأستجيب له الحديث سدت مسد الخبر ومن العبد أي : قائما في جوف الليل داعيا مستغفرا ، ويحتمل أن يكون خبرا لأقرب ، فإن قلت : المذكور في هذا الحديث " أقرب ما يكون الرب من العبد " وفي حديث أبي هريرة عند مسلم وغيره أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ، أجيب بأنه قد علم من حديث أبي هريرة : " ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا " [ ص: 29 ] إلخ أن رحمته سابقة ، فقرب رحمة الله من المحسنين سابق على إحسانهم فإذا سجدوا قربوا من ربهم بإحسانهم كما قال فاسجد واقترب ، وفيه أن لطف الله وتوفيقه سابق على عمل العبد وسبب له ولولاه لم يصدر من العبد خير قط . انتهى ، وقال ميرك : فإن قلت ما الفرق بين هذا القول وقوله أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ؟ قلت : المراد هاهنا بيان وقت كون الرب أقرب من العبد وهو جوف الليل ، والمراد هناك بيان أقربية أحوال العبد من الرب وهو حال السجود فتأمل " الآخر " صفة لجوف الليل على أنه بنصف الليل ويجعل لكل نصف جوفا ، القرب يحصل في جوف النصف الثاني فابتداؤه يكون من الثلث الأخير وهو وقت القيام للتهجد قاله الطيبي ، وقال القاري : ولا يبعد أن يكون ابتداؤه من أول النصف الأخير " فإن استطعت " أي : قدرت ووفقت " ممن يذكر الله " في ضمن صلاة أو غيرها " في تلك الساعة " إشارة إلى لطفها " فكن " أي : اجتهد أن تكون من جملتهم وهذا أبلغ مما لو قيل : إن استطعت أن تكون ذاكرا فكن ؛ لأن الأولى فيها صفة عموم شامل للأنبياء والأولياء فيكون داخلا فيهم . قوله : ( هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه ) وأخرجه النسائي والحاكم وصححه وابن خزيمة في صحيحه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث