الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم

جزء التالي صفحة
السابق

فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين

قوله تعالى: فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم قال المفسرون: نزلت في المنافقين ، ثم لهم في ذلك قولان .

أحدهما: أن اليهود والنصارى كانوا يميرون المنافقين ويقرضونهم فيوادونهم ، فلما نزلت لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء قال المنافقون: كيف نقطع مودة قوم إن أصابتنا سنة وسعوا علينا ، فنزلت هذه الآية ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . وممن قال: نزلت في المنافقين ، ولم يعين: مجاهد ، وقتادة .

والثاني: أنها نزلت في عبد الله بن أبي ، قاله عطية العوفي .

وفي المراد بالمرض قولان .

أحدهما: أنه الشك ، قاله مقاتل . والثاني: النفاق ، قاله الزجاج .

[ ص: 379 ] وفي قوله: يسارعون فيهم ثلاثة أقوال .

أحدها: يسارعون في موالاتهم ومناصحتهم ، قاله مجاهد ، وقتادة .

والثاني: في رضاهم ، قاله ابن قتيبة . والثالث: في معاونتهم على المسلمين ، قاله الزجاج . وفي المراد "بالدائرة" قولان .

أحدهما: الجدب والمجاعة ، قاله ابن عباس . قال ابن قتيبة: نخشى أن يدور علينا الدهر بمكروه ، يعنون الجدب ، فلا يبايعونا ، و [نمتار فيهم] فلا يميرونا .

والثاني: انقلاب الدولة لليهود على المسلمين ، قاله مقاتل .

وفي المراد بالفتح أربعة أقوال .

أحدها: فتح مكة ، قاله ابن عباس ، والسدي . والثاني: فتح قرى اليهود ، قاله الضحاك . والثالث: نصر النبي صلى الله عليه وسلم على من خالفه ، قاله قتادة ، والزجاج .

والرابع: الفرج ، قاله ابن قتيبة . وفي الأمر أربعة أقوال .

أحدها: إجلاء بني النضير وأخذ أموالهم ، وقتل قريظة ، وسبي ذراريهم ، قاله ابن السائب ، ومقاتل . والثاني: الجزية ، قاله السدي . والثالث: الخصب ، قاله ابن قتيبة . والرابع: أن يؤمر النبي صلى الله عليه وسلم بإظهار أمر المنافقين وقتلهم ، قاله الزجاج . وفيما أسروا قولان .

أحدهما: موالاتهم . والثاني: قولهم لعل محمدا لا ينصر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث