الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم

ولما كان التعبير بـ "إنما"؛ يدل بختم الجزاء على هذا الوجه؛ استثنى من المعاقبين هذه العقوبة؛ بقوله: إلا الذين تابوا ؛ أي: رجعوا عما كانوا عليه من المحاربة؛ خوفا من الله (تعالى) ؛ ولذا قال: من قبل ؛ وأثبت الجار؛ إشارة إلى القبول؛ وإن طال زمن المعصية؛ وقصر زمن التوبة؛ أن تقدروا عليهم ؛ أي: فإن تحتم الجزاء المذكور يسقط؛ فلا يجازون على ما يتعلق بحقوق الآدمي إلا إذا طلب صاحب الحق؛ [ ص: 131 ] فإن عفا؛ كان له ذلك؛ وأما حق الله (تعالى) ؛ فإنه يسقط؛ وإلى هذا الإشارة أيضا بقوله (تعالى): فاعلموا أن الله ؛ أي: على ما له من صفات العظمة؛ غفور رحيم ؛ أي: صفته ذلك؛ أزلا وأبدا؛ فهو يفعل منه ما يشاء؛ لمن يشاء؛ وأفهمت الآية أن التوبة بعد القدرة لا تسقط شيئا من الحدود.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث