الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل قال إن خرجت بغير إذني فأنت طالق فأذن لها ثم نهاها فخرجت

جزء التالي صفحة
السابق

( 8128 ) فصل : وإن قال : إن خرجت بغير إذني ، فأنت طالق . فأذن لها ، ثم نهاها ، فخرجت طلقت ; لأنها خرجت بغير إذنه . وكذلك إن قال : إلا بإذني . وقال بعض أصحاب الشافعي : لا يحنث ; لأنه قد أذن . ولا يصح ; لأن نهيه قد أبطل إذنه ، فصارت خارجة بغير إذنه .

وكذلك لو أذن لوكيله في بيع ، ثم نهاه عنه ، فباعه ، كان باطلا . وإن قال : إن خرجت بغير إذني ، لغير عيادة مريض ، فأنت طالق . فخرجت لعيادة مريض ، ثم تشاغلت بغيره ، أو قال : إن خرجت إلى غير الحمام ، بغير إذني ، فأنت طالق . فخرجت إلى الحمام ، ثم عدلت إلى غيره ، ففيه وجهان ; أحدهما ، لا يحنث ; لأنها ما خرجت لغير عيادة مريض ، ولا إلى غير الحمام . وهذا مذهب الشافعي .

الثاني ، يحنث ; لأن قصده في الغالب أن لا تذهب إلى غير الحمام ، وعيادة المريض ، وقد ذهبت إلى غيرهما ، ولأن حكم الاستدامة حكم الابتداء ، ولهذا لو حلف أن لا يدخل دارا هو داخلها ، فأقام فيها ، حنث ، في أحد الوجهين . وإن قصدت بخروجها الحمام وغيره ، أو العيادة وغيرها ، حنث ; لأنها خرجت لغيرهما . وإن قال : إن خرجت لا لعيادة مريض ، فأنت طالق . فخرجت لعيادة مريض وغيره ، لم يحنث ; لأن الخروج لعيادة المريض ، وإن قصدت معه غيره .

وإن قال : إن خرجت بغير إذني ، فأنت طالق . ثم أذن لها ولم تعلم ، فخرجت ، ففيه وجهان ; أحدهما ، تطلق . وبه قال أبو حنيفة ، ومالك ، ومحمد بن الحسن . والثاني ، لا يحنث .

وهو قول الشافعي ، وأبي يوسف ; لأنها خرجت بعد وجود الإذن من جهته ، فلم يحنث ، كما لو علمت به ، ولأنه لو عزل وكيله انعزل وإن لم يعلم بالعزل ، فكذلك تصير مأذونا لها وإن لم تعلم . ووجه الأول ، أن الإذن إعلام ، وكذلك قيل في قوله : { أذنتكم على سواء } . أي أعلمتكم فاستويا في العلم . { وأذان من الله ورسوله } . أي إعلام . { فأذنوا بحرب من الله ورسوله } . فاعلموا به .

واشتقاقه من الإذن ، يعني أوقعته في إذنك ، وأعلمتك به . ومع عدم العلم لا يكون إعلاما ، فلا يكون إذنا ، ولأن إذن الشارع في أوامره ونواهيه ، لا يثبت إلا بعد العلم بها ، كذلك إذن الآدمي ، وعلى هذا يمنع وجود الإذن من جهته .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث