الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حديث نهي عمر عن إنشاد الشعر ورفع الصوت في المسجد

جزء التالي صفحة
السابق

398 - مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بنى رحبة في ناحية المسجد تسمى البطيحاء ، وقال : من كان يريد أن يلغط أو ينشد [ ص: 355 ] شعرا أو يرفع صوته فليخرج إلى هذه الرحبة .

التالي السابق


9346 - هذا الخبر عند القعنبي ومطرف وأبي مصعب ، عن مالك ، عن أبي النضر ، عن سالم بن عبد الله ، عن ابن عمر ، أن عمر بن الخطاب بنى رحبة في المسجد . . . . الحديث . ورواه طائفة كما رواه يحيى .

9347 - فقد عارض هذا الخبر بعض الناس بحديث أبي هريرة ، أن حسان بن ثابت لما أنكر عليه عمر إنشاده الشعر في المسجد ، قال : قد كنت أنشد فيه ، وفيه من هو خير منك ، فسكت عمر .

9348 - وهذا محمله عندي أن يكون الشعر الذي ينشد في المسجد ما ليس فيه منكر من القول ولا زور ، وحسبك ما ينشد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

9349 - وأما ما كان فيه من الفخر بالآباء الكفار ، والتشبيب بالنساء وذكرهن على رؤوس الملأ ، وشعر يكون فيه شيء من الخنا ، فهذا كله لا يجوز في المسجد ولا في غيره ، والمسجد أولى بالتنزيه من غيره .

9350 - والشعر كلامه موزون فحسنه حسن ، وقبيحه قبيح ، وقبيحه لا يزيده الوزن معنى .

[ ص: 356 ] 9351 - وقد قال : " إن من الشعر لحكمة " .

9352 - وروى الليث بن سعد ، قال : حدثني ابن العجلان ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى أن تتناشد الأشعار في المسجد ، وعن البيع والشراء في المسجد .

9353 - ذكره أبو داود وغيره .

9354 - حدثنا عبد الوارث ، قال : حدثنا قاسم ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي ، قال : حدثنا أبو صالح ، قال : حدثنا الليث فذكره بإسناده .

9355 - وعلى ما ذكرنا ترتيب الآثار في إنشاد الأشعار في المسجد وبالله توفيقنا ، إلا أن الشعر وإن كان حسنا فلا ينبغي أن يكون إنشاده في المسجد إلا غبا ; لأن إنشاد حسان كذلك كان ، وأما الشعر القبيح وما لا حكمة فيه ولا علم فينبغي أن تنزه المساجد عن إنشاده فيها ، والقول في رفع الصوت يعني التلاوة أو ما يفيد علم الدين ، وفي اللفظ كالقول في إنشاد الشعر الذي لا خير فيه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث