الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل الإيمان المطلق يتناول جميع ما أمر الله به ورسوله

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

ولفظ " الإيمان " أكثر ما يذكر في القرآن مقيدا ; فلا يكون ذلك اللفظ متناولا لجميع ما أمر الله به ; بل يجعل موجبا للوازمه وتمام ما أمر به وحينئذ يتناوله الاسم المطلق قال تعالى : { آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير } { وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم وقد أخذ ميثاقكم إن كنتم مؤمنين } { هو الذي ينزل على عبده آيات بينات ليخرجكم من الظلمات إلى النور } وقال تعالى في آخر السورة : { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم } . وقد قال بعض المفسرين في الآية الأولى : إنها خطاب لقريش ; وفي الثانية إنها خطاب لليهود والنصارى وليس كذلك ; فإن الله لم يقل قط للكفار : { يا أيها الذين آمنوا } ثم قال بعد ذلك : { لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شيء من فضل الله } وهذه السورة مدنية باتفاق لم يخاطب بها المشركين بمكة ; وقد قال : { وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم وقد أخذ ميثاقكم إن كنتم مؤمنين } وهذا لا يخاطب به كافر ; وكفار مكة لم يكن أخذ ميثاقهم وإنما أخذ ميثاق المؤمنين ببيعتهم له ; فإن كل من كان مسلما مهاجرا كان يبايع النبي صلى الله عليه وسلم كما بايعه الأنصار ليلة العقبة وإنما دعاهم إلى تحقيق الإيمان وتكميله بأداء ما يجب من تمامه باطنا وظاهرا كما نسأل الله أن يهدينا الصراط المستقيم في كل صلاة ; وإن كان قد هدى المؤمنين للإقرار بما جاء به الرسول جملة لكن الهداية المفصلة في جميع ما يقولونه ويفعلونه في جميع أمورهم لم تحصل وجميع هذه الهداية الخاصة المفصلة هي من الإيمان المأمور به . وبذلك يخرجهم الله من الظلمات إلى النور .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث