الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تنبيه كرر أم القرآن سهوا

جزء التالي صفحة
السابق

ص ( وفي إبدالها بسمع الله لمن حمده وعكسه تأويلان )

ش : يعني أن من ترك تكبيرة أو تحميدة فلا سجود عليه فلو ترك تكبيرة وأبدل موضعها سمع الله لمن حمده أو ترك تحميدة فأبدل موضعها تكبيرة ففي سجوده تأويلان ، وأما لو أبدل في الموضعين فلا كلام في السجود والتأويلان مذكوران في شراح المدونة ولهم فيها كلام طويل فيما إذا تذكر ذلك قبل السجود هل يعيد الذكرين أم لا ؟ ولا يأتي التأويلان فيمن أبدل موضع سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد مرة واحدة لانتفاء العلة قال في التوضيح وهي الزيادة والنقص وفي النوادر عن الواضحة وإن قال موضع سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد فلا سجود عليه ، انتهى . ومن البرزلي من مسائل الصلاة من نسي التكبير في صلاته شهرا أعادها كلها .

( قلت ) على المشهور أنه سنن ومن يقول كله سنة فلا يعيد ، ومن نسي سمع الله لمن حمده في صلاته شهرا وهو مسافر فإنه يعيد المغرب ثلاثين مرة .

( قلت ) يجري على ما مر ولو نسي ذلك في الحضر فلو كان يضيف لها ربنا ولك الحمد فلا إعادة عليه وإلا أعاد ما سوى الصبح سائر الشهر ( قلت ) كذا كان شيخنا الإمام يفتي أن ربنا ولك الحمد تنوب عن التسميع لكونه ذكرا شرع في المحل بخلاف إبدال التكبيرة عنها كما قال في المدونة ; لأن التحميد [ ص: 27 ] يشارك التسميع في الطلب مع اتحاد المحل فالحقيقة قريبة بعضها من بعض ولو نسي تحميدتين أو تكبيرتين شهرا صحت صلاته ; لأنها مقام سنة ، انتهى .

وقال ابن ناجي في شرحه الكبير على التهذيب في قوله ولا يجزئ عن الإحرام إلا الله أكبر ولا عن السلام إلا السلام عليكم ، واتفق المذهب على أنه إذا قال الله الأكبر أنه لا يجزئه مع أنه مجانس ، وأحرى إذا قال غيره كقوله الله السميع ، ويقوم منه إن من أبدل سمع الله لمن حمده بربنا ولك الحمد في ثلاث ركعات فأكثر أن صلاته باطلة ولا اعتبار بالمجانسة وبه كان يفتي شيخنا أبو محمد الشبيبي إلى أن مات رحمه الله تعالى ويوجه فتواه بأن المستحب لا يقوم مقام السنة لضعفه وكان بعض شيوخنا يفتي بالصحة واحتج بأن المحل لم يخل عن ذكر مجانس وقال ابن بشير : كل سنة في الوضوء ولم يعر موضعها عن فعل فإنها إذا تركت لا تعاد كمن ترك غسل يديه قبل إدخالهما في الإناء والاستنثار ورد مسح الرأس .

( قلت ) والصواب الأول وما وقع الاستدلال به من نقل ابن بشير لا ينهض وذلك لقوة الفرض في غسل الذراعين ومسح الرأس وخفة الاستنثار إذ اختلف فيه هل هو تابع للاستنشاق أو صفة مستقلة ، انتهى . وقوله إن صلاته باطلة يريد إذا لم يسجد للسهو .

ص ( أو سترة سقطت )

ش : أصل هذه المسألة في النوادر روى علي عن مالك في المجموعة إذا استتر الإمام برمح فسقط فليقمه إن كان ذلك خفيفا وإن شغله فليدعه ونقله سند في كتاب الصلاة الثاني في الكلام على السترة ، ثم قال : بعده وهذا إذا كان جالسا يمد يده فيقيم السترة فذلك يسير ، فأما إن كان قائما ينحط لذلك فثقيل إلا أنه يغتفر مثله للضرورة كما قال يمشي في قضاء ما سبقه به الإمام إلى ما يستتر به ولعل ذلك أخف من مدافعة المار بين يديه وهو بمثابة أن ينحط لأخذ حجر يرمي به العقرب ، انتهى .

ص ( أو كمشي صفين لسترة أو فرجة أو دفع مار أو ذهاب دابة )

ش : فإن بعد ذلك وكثر قطع الصلاة ابن رشد . هذا إذا كان في سعة من الوقت فأما إن كان في خناق من الوقت فإنه يتمادى وإن ذهبت دابته ما لم يكن في مفازة ومخافة على نفسه إن ترك دابته قاله في سماع موسى من كتاب الصلاة والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث