الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

سياق ما فسر من الآيات في كتاب الله عز وجل وما روي من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في إثبات القدر

جزء التالي صفحة
السابق

1005 - أخبرنا محمد بن عثمان بن محمد ، ومحمد بن عبد الله بن القاسم قالا : ثنا عبد الغافر بن سلامة ، قال : ثنا محمد بن عوف الحمصي ، قال : ثنا الحسين بن حفص الأصبهاني ، قال : ثنا سفيان ، عن عمرو بن ذر قال : سمعت عمر بن عبد العزيز يقول : لو أراد الله أن لا يعصى لم يخلق إبليس ، وقد فصل لكم ، وبين لكم ، وما أنتم عليه بفاتنين إلا من قدر له أن يصلى الجحيم :

أخبرنا عبيد الله بن محمد بن أحمد قال : ثنا عبد الله بن إسحاق المصري ، قال : ثنا بكار بن قتيبة ، قال : ثنا مؤمل بن إسماعيل ، قال : ثنا وهيب بن خالد قال : ثنا خالد ، قال : قلت للحسن : ألهذه خلق آدم ؟ يعني للسماء أو للأرض . فقال : لا ، بل للأرض :

[ ص: 626 ] قال : قلت : أرأيت لو اعتصم من الخطيئة فلم يعملها أكان ترك في الجنة ؟

قال : سبحان الله كان له بد من أن يعملها ، قال : قلت : يا أبا سعيد ، قوله عز وجل : ( ما أنتم عليه بفاتنين )

قال : ما أنتم عليه بمضلين إلا من قدر له أن يصلى الجحيم .

عليه بفاتنين قال : ما أنتم عليه بمضلين إلا من قدر له أن يصلى الجحيم .

* قوله : ( ونبلوكم بالشر والخير فتنة )

1007 - أخبرنا محمد بن جعفر قال : أخبرنا عبيد الله بن ثابت قال : ثنا أحمد بن منصور قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنا معاوية ، عن علي :

عن ابن عباس : ( ونبلوكم بالشر والخير فتنة )

يقول : نبتليكم بالشدة والرخاء ، والصحة والسقم ، والغنى والفقر ، والحلال والحرام ، والطاعة والمعصية ، والهدى والضلالة .

* قوله : ( صم بكم عمي )

1008 - وبإسناده عن ابن عباس : ( صم بكم عمي )

قال : لا يسمعون الهدى ولا يبصرونه ولا يعقلونه :

* قوله : ( واجعلنا للمتقين إماما ) أئمة يهتدى بنا ولا تجعلنا أئمة ضالين ؛ لأنه قال لأهل الشقاء : [ ص: 627 ] ( وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ) .

* ( وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم )

1009 - أخبرنا محمد بن عمر بن محمد بن حميد قال : ثنا محمد بن مخلد قال : ثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن الحجاج المروزي صاحب أحمد بن حنبل قال : سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل في قوله عز وجل : ( وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ) هو حجة على القدرية قال : ( ومنك ومن نوح ) قدمه على نوح هذه حجة عليهم .

* في قوله : ( أو تقول لو أن الله هداني )

1010 - أخبرنا محمد ، أخبرنا عبيد الله ، ثنا أحمد ، ثنا عبد الله ، ثنا معاوية ، عن علي :

عن ابن عباس : ( أن تقول نفس ياحسرتا على ما فرطت في جنب الله ) ، ( أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين ) أو تقول ( لو أن لي كرة فأكون من المحسنين ) من المهتدين :

فأخبر الله سبحانه أنهم لو ردوا لم يقدروا على الهدى ( ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون ) قال : ( ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ) [ ص: 628 ] قال : لو ردوا إلى الدنيا لحيل بينهم وبين الهدى ، كما حلنا بينهم وبينه أول مرة .

* قوله : ( ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ) 1011 - يقول معاينة :

( ما كانوا ليؤمنوا ) وهم أهل الشقاء :

ثم قال : ( إلا أن يشاء الله ) وهم أهل السعادة الذين سبق لهم في علمه أن يدخلوا في الإيمان .

* قوله : ( وما تشاءون إلا أن يشاء الله )

1012 - أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد بن أبي مسلم قال : أخبرنا أحمد بن الحسن قال : ثنا جعفر بن محمد قال : ثنا خلف بن محمد الواسطي المعروف بكردوس قال : ثنا يعقوب بن محمد قال : ثنا الربيع بن حبيب : عن زيد بن أسلم قال : والله ما قالت القدرية كما قال الله عز وجل ، ولا كما قال أهل الجنة ، ولا كما قال أهل النار ، ولا كما قال أخوهم إبليس :

[ ص: 629 ] قال الله عز وجل : ( وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين :

وقالت الملائكة : ( لا علم لنا إلا ما علمتنا )

وقال شعيب : ( وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا :

وقال أهل الجنة : ( الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله )

وقال أهل النار : ( غلبت علينا شقوتنا ) ، وقال أخوهم إبليس ( رب بما أغويتني ) .

1013 - وأخبرنا الحسن بن الطبري ، قال : ثنا علي بن زيدك الفقيه قال : أخبرنا زكريا بن يحيى الساجي قال : سمعت الربيع يقول : سمعت الشافعي يقول : لأن يلقى الله العبد بكل ذنب ما خلا الشرك بالله خير له من أن يلقاه بشيء من هذه الأهواء ، وذلك أنه رأى قوما يتجادلون في القدر بين يديه :

فقال الشافعي : أخبر الله في كتابه أن المشيئة له دون خلقه ، والمشيئة إرادة الله . يقول الله عز وجل : ( وما تشاءون إلا أن يشاء الله ) فأعلم خلقه أن المشيئة له وكان يثبت القدر .

[ ص: 630 ] * قوله : ( وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه )

1014 - أخبرنا عبد الله بن مسلم قال : أخبرني الحسين بن إسماعيل ، ثنا سعيد بن يحيى ، ثنا مروان بن معاوية ، ثنا الحسن بن عمرو ، عن الحكم ، عن مجاهد في قوله : ( وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه )

قال : مكتوب في ورقة في عنقه شقي أو سعيد .

* قوله : ( ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا )

1015 - ( أنبأ محمد بن جعفر ، أنبأ عبيد الله بن ثابت قال : ثنا أحمد بن منصور قال : ثنا عبد الله بن صالح قال : ثنا معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة :

عن ابن عباس في قوله : ( ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا )

يقول الله : من يرد الله ضلالته لم تغن عنه شيئا .

* قوله : ( إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير )

1016 - أخبرنا عبد الواحد بن عبد العزيز قال : ثنا محمد بن الحسن الشرقي قال : ثنا بشر بن موسى قال : ثنا خلاد بن يحيى : قال ثنا [ ص: 631 ] هشام بن سعد قال :

ثنا سليمان بن جعفر قال : بلغنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول : ( يفتح في آخر الزمان باب من القدر لا يسده شيء ، يكفيكم منه أن تقولوا : ( ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير " ) .

* في قوله تعالى : ( أكفاركم خير من أولئكم )

1017 - أخبرنا محمد بن عبد الرحمن ، أخبرنا عبد الله بن محمد البغوي قال : ثنا سويد يعني ابن سعيد قال : ثنا سوار بن مصعب ، عن أبي حمزة ، عن مقسم :

عن ابن عباس قال : جاء العاقب والسيد وكانا رأسي النصارى بنجران فتكلما بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - بكلام شديد في القدر ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - ساكت لا يجيبهما بشيء حتى انصرفا ، فأنزل الله تعالى : ( أكفاركم خير من أولئكم ) الذين كفروا وكذبوا بآياته من قبلكم ( أم لكم براءة في الزبر ) الأول في أول الكتاب ( أم يقولون نحن جميع منتصر ) إلى قوله : ( ولقد أهلكنا أشياعكم ) الذين كفروا وكذبوا بالقدر قبلكم :

( فهل من مدكر ) يعني : متذكر :

[ ص: 632 ] ( وكل شيء فعلوه في الزبر ) الأول أم الكتاب ( وكل صغير وكبير مستطر ) يعني : مكتوب إلى آخر السورة :

قال : فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم بسط يده اليمنى ، فقال : ( بسم الله الرحمن الرحيم ، كتاب من الله الرحمن الرحيم لأهل الجنة بأسمائهم ، وأسماء آبائهم ، وقبائلهم ، وعشائرهم ، مجمل أولهم على آخرهم لا ينتقص منهم ولا يزاد فيهم ، فرغ ربكم

وقد يسلك بأهل السعادة طريق الشقاء حتى يقال : كأنهم هم ، بل هم هم ما أشبههم بهم ، بل هم هم ، فيردهم ما سبق لهم من الله من السعادة فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها قبل موته بفواق ناقة :

وقد يسلك بأهل الشقاء طريق أهل السعادة حتى يقال : كأنهم هم ، بل هم هم ما أشبههم بهم ، بل هم هم ، فيردهم ما سبق لهم من الله ، فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها ، ولو قبل موته بفواق ناقة :

فصاحب الجنة مختوم له بعمل أهل الجنة وإن عمل عمل أهل النار ، وصاحب النار مختوم له بعمل أهل النار وإن عمل بعمل أهل الجنة " ، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( الأعمال بخواتيمها ) .

[ ص: 633 ] * قوله تبارك وتعالى : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون )

1018 - أخبرنا علي بن محمد بن أحمد بن يعقوب قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن أبي سعدان البغدادي قال : ثنا بكر بن سهل قال : ثنا عبد الله بن يوسف قال : ثنا عبد الله بن سالم ، عن ابن جريج ، عن عطاء :

عن ابن عباس في قوله : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) قال : ما خلقتهم عليه من طاعتي ، ومعصيتي ، ومن شقوتي ، وسعادتي .

1019 - ثنا مهدي بن محمد بن مهدي العطار النيسابوري من لفظه قال : ثنا محمد بن يعقوب بن يوسف قال : ثنا محمد بن علي بن ميمون قال : ثنا أبو محمد الغلابي قال : ثنا أبو وهب عبد العزيز بن عبد الله قال : ثنا أبو هلال الراسبي ، عن قتادة ، عن أبي حسان الأعرج :

عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( خلق الله يحيى بن زكريا في بطن أمه مؤمنا ، وخلق فرعون في بطن أمه كافرا )

1020 - قال أبو وهب : وحدثني به شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن ناجية ، عن عبد الله ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، " بمثله " . .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث