الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

الثالث : زوال العقل إلا النوم اليسير جالسا ، أو قائما ، وعنه : أن نوم الراكع والساجد لا ينقض يسيره .

[ ص: 159 ]

التالي السابق


[ ص: 159 ] ( الثالث زوال العقل ) أو تغطيته . قال أبو الخطاب ، وغيره : ، ولو تلجم ، ولم يخرج شيء إلحاقا بالغالب ، لأن الحس يذهب معه ، والمزيل له على ضربين : نوم وغيره ، فغير النوم كالجنون والإغماء والسكر ينقض كثيرها ، ويسيرها إجماعا على كل الأحوال ، لأن هؤلاء لا يشعرون بحال ، بخلاف النائم ، وفي إيجاب الوضوء بالنوم تنبيه على وجوبه بما هو آكد منه ، وأما النوم فرحمة من الله تعالى على عبده ليستريح بدنه عند تعبه ، وهي غشية ثقيلة تقع على القلب تمنع المعرفة بالأشياء فينقض في الجملة ، لما روى علي بن أبي طالب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : العين وكاء السه ، فمن نام فليتوضأ رواه أحمد ، وأبو داود ، عن بقية ، عن الوضين بن عطاء ، ولأنه مظنة خروج الحدث ، فأقيم مقامه ، كالتقاء الختانين ، ونقل الميموني : أنه لا ينقض قال الخلال : هو خطأ بين ، واختاره الشيخ تقي الدين إذا ظن بقاء طهره ، ولا تفريع عليها ، ثم هو ينقسم إلى أقسام ، فقال ( إلا النوم اليسير ) عرفا ، لأنه لا حد له في الشرع ، وقيل : ما لم يتغير عن هيئته كسقوطه ، وقيل : مقدار الكثير ركعتان ، ونص أحمد أنه إذا رأى فيه حلما ، ومن لم يغلب على عقله ، فلا وضوء عليه ، فلو شك في كثرته لم ينقض ( جالسا أو قائما ) اختاره الخرقي ، وجزم به في " الوجيز " وقدمه ابن تميم لما روى أنس قال : كان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ينتظرون العشاء الآخرة ، حتى تخفق رءوسهم ، ثم يصلون ، ولا يتوضئون رواه أبو [ ص: 160 ] داود بإسناد صحيح ، وهو محمول على اليسير ، لأنه اليقين ، والقائم كالقاعد لاشتراكهما في انضمام محل الحدث ، وظاهره أنه ينقض إذا كان كثيرا ، وهو كذلك على المذهب ، لأن مع الكثرة لا يحس بما يخرج منه بخلاف اليسير ، وعنه : لا ( وعنه : أن نوم الراكع أو الساجد لا ينقض يسيره ) لأنهما من الصلاة أشبه الجالس ، وظاهره أنه ينقض اليسير منهما على المذهب ، وهو كذلك ، وقياسهما على الجالس غير مستقيم ، لأن محل الحدث فيهما منفتح بخلاف الجالس ، وقدم في " المحرر " ، و " البلغة " استثناء اليسير في الحالات الأربع ، وعنه : ينقض اليسير إلا في الجالس ، وعنه : لا نقض فيها ، وهي اختيار القاضي ، والشريف ، وأبي الخطاب ، والشيرازي ، وابن عقيل ، لما روى أحمد في الزهد عن الحسن البصري : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : إذا نام العبد وهو ساجد ، يباهي الله به الملائكة ، يقول : انظروا إلى عبدي روحه عندي ، وهو ساجد فسماه ساجدا مع نومه ، ولأن الأصل الطهارة ، فلا تزول بالشك ، وظاهره أن نوم المستند ، والمتكئ ، والمحتبي كالمضطجع ، وهو كذلك على الأشهر .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث