الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل ادعى على رجل ألفا وأقام البينة فاختفى المدعى عليه

جزء التالي صفحة
السابق

( 8303 ) فصل : فأما الحاضر في البلد ، أو قريب منه ، إذا لم يمنع من الحضور ، فلا يقضى عليه قبل حضوره . في قول أكثر أهل العلم . وقال أصحاب الشافعي ، في وجه لهم : إنه يقضى عليه في غيبته ; لأنه غائب ، أشبه الغائب عن البلد .

ولنا ، أنه أمكن سؤاله ، فلم يجز الحكم عليه قبل سؤاله ، كحاضر مجلس الحاكم ، ويفارق الغائب البعيد ; فإنه لا يمكن سؤاله ، فإن امتنع من الحضور ، أو توارى ، فظاهر كلام أحمد ، جواز القضاء عليه ; لما ذكرنا عنه في رواية حرب .

وروى عنه أبو طالب ، في رجل وجد غلامه عند رجل ، فأقام البينة أنه غلامه ، فقال الذي عنده الغلام : أودعني هذا رجل . فقال أحمد : أهل المدينة يقضون على الغائب ، يقولون : إنه لهذا الذي أقام البينة .

وهو مذهب حسن ، وأهل البصرة يقضون على غائب ، يسمونه الإعذار . وهو إذا ادعى على رجل ألفا ، وأقام البينة ، فاختفى المدعى عليه ، يرسل إلى بابه ، فينادي الرسول ثلاثا ، فإن جاء ، وإلا قد أعذروا إليه .

فهذا يقوي قول أهل المدينة ، وهو معنى حسن . وقد ذكر الشريف أبو جعفر ، وأبو الخطاب ، أنه يقضي على الغائب الممتنع . وهو قول الشافعي ; لأنه تعذر حضوره وسؤاله ، فجاز القضاء عليه ، كالغائب البعيد ، بل هذا أولى ; لأن البعيد معذور ، وهذا لا عذر له . وقد ذكرنا فيما تقدم شيئا من هذا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث