الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


3956 حدثنا أبو كريب حدثنا أبو معاوية وعبد الرحمن المحاربي ووكيع عن الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة قال انتهيت إلى عبد الله بن عمرو بن العاص وهو جالس في ظل الكعبة والناس مجتمعون عليه فسمعته يقول بينا نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر إذ نزل منزلا فمنا من يضرب خباءه ومنا من ينتضل ومنا من هو في جشره إذ نادى مناديه الصلاة جامعة فاجتمعنا فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطبنا فقال إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على ما يعلمه خيرا لهم وينذرهم ما يعلمه شرا لهم وإن أمتكم هذه جعلت عافيتها في أولها وإن آخرهم يصيبهم بلاء وأمور ينكرونها ثم تجيء فتن يرقق بعضها بعضا فيقول المؤمن هذه مهلكتي ثم تنكشف ثم تجيء فتنة فيقول المؤمن هذه مهلكتي ثم تنكشف فمن سره أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتدركه موتته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر وليأت إلى الناس الذي يحب أن يأتوا إليه ومن بايع إماما فأعطاه صفقة يمينه وثمرة قلبه فليطعه ما استطاع فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر قال فأدخلت رأسي من بين الناس فقلت أنشدك الله أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فأشار بيده إلى أذنيه فقال سمعته أذناي ووعاه قلبي

التالي السابق


قوله : ( خباء ) بكسر الخاء بيت من صوف أو وبر لا من [ ص: 467 ] شعر (من ينتضل ) من انتضل القوم إذا رموا للسبق ويقال انتضلوا بالكلام والأشعار (من هو في جشره ) ضبط بضم الجيم وشين معا أي في إخراجه الدواب إلى الرمي (الصلاة جامعة ) أي : ائتوا الصلاة والحال أنها جامعة فيها النصب ويجوز رفعها على الابتداء والخبر (فقال إنه ) أي : الشأن (على ما يعلمه ) من العلم ، أي : على شيء يعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك الشيء خيرا لهم (جعلت عافيتها ) أي : خلاصها عما يضر في الدين (يرقق ) براء وقافين من الترقيق ، أي : يزين بعضها بعضا ، أو يجعل بعضها بعضا رقيقا والحاصل أن المتأخرة من الفتنة أعظم من المتقدمة فتصير المتقدمة عندها رقيقة وجاء براء ساكنة ففاء مضمومة من الرفق ، أي : يرافق بعضها بعضا ، أي : يجيء بعضها عقب بعض ، أو في وقته وجاء بدال مهملة ساكنة ففاء مكسورة ، أي : تدفع وتصب (أن يزحزح ) على بناء المفعول (وليأت إلى الناس ) أي : ليؤد إليهم ويفعل بهم ما يحب أن يفعل به (فأعطاه صفقة يمينه ) أي : عهده وميثاقه لأن المتعاقدين يضع أحدهما يده في يد الآخر كما يفعله المتبايعان وهي المرة من التصفيق باليد (وثمرة قلبه ) أي : خالص عهده .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث