الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ولقد استهزئ برسل من قبلك فأمليت للذين كفروا ثم أخذتهم

جزء التالي صفحة
السابق

ولقد استهزئ برسل من قبلك فأمليت للذين كفروا ثم أخذتهم فكيف كان عقاب أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت وجعلوا لله شركاء قل سموهم أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض أم بظاهر من القول بل زين للذين [ ص: 114 ] كفروا مكرهم وصدوا عن السبيل ومن يضلل الله فما له من هاد

قوله عز وجل: أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أنهم الملائكة الذين وكلوا ببني آدم ، قاله الضحاك .

الثاني: هو الله القائم على كل نفس بما كسبت ، قاله قتادة .

الثالث: أنها نفسه. وفي قوله تعالى: قائم وجهان: أحدهما: يعني واليا ، كما قال تعالى : قائما بالقسط أي واليا بالعدل.

الثاني: يعني عالما بما كسبت ، قال الشاعر :


فلولا رجال من قريش أعزة سرقتم ثياب البيت والله قائم



ويحتمل بما كسبت وجهين: أحدهما: ما كسبت من رزق تفضلا عليها فيكون خارجا مخرج الامتنان.

الثاني: ما كسبت من عمل حفظا عليها ، فيكون خارجا مخرج الوعد والوعيد . وجعلوا لله شركاء يعني أصناما جعلوها آلهة. قل سموهم يحتمل وجهين: أحدهما: قل سموهم آلهة على وجه التهديد.

الثاني: يعني قل صفوهم ليعلموا أنهم لا يجوز أن يكونوا آلهة. أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض أي تخبرونه بما لا يعلم أن في الأرض إلها غيره. أم بظاهر من القول فيها أربعة تأويلات: أحدها: معناه بباطل من القول ، قاله قتادة ، ومنه قول الشاعر


أعيرتنا ألبانها ولحومها     وذلك عار يا ابن ريطة ظاهر



[ ص: 115 ] أي بالحل.

الثاني: بظن من القول ، وهو قول مجاهد.

الثالث: بكذب من القول ، قاله الضحاك .

الرابع: أن الظاهر من القول هو القرآن ، قاله السدي. ويحتمل تأويلا خامسا: أن يكون الظاهر من القول حجة يظهرونها بقولهم ، ويكون معنى الكلام: أتخبرونه بذلك مشاهدين أم تقولون محتجين.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث