الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فإن قيل : هل يلزم من تأثير صلة الرحم في زيادة العمر ونقصانه تأثير الدعاء في ذلك أم لا ؟ فالجواب : أن ذلك غير لازم ، لقوله صلى الله عليه وسلم لأم حبيبة رضي الله عنها : قد سألت الله تعالى لآجال مضروبة الحديث ، كما تقدم . فعلم أن الأعمار مقدرة ، لم يشرع الدعاء بتغيرها ، بخلاف النجاة من عذاب الآخرة . فإن الدعاء مشروع له نافع فيه ، ألا ترى أن الدعاء بتغيير العمر لما تضمن النفع الأخروي - شرع كما في الدعاء رواه النسائي من حديث عمار بن ياسر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق ، أحيني ما كانت الحياة خيرا لي ، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي ، إلى آخر الدعاء . ويؤيد هذا ما رواه الحاكم في صحيحه من حديث ثوبان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : لا يرد القدر إلا الدعاء ، ولا يزيد في العمر إلا [ ص: 130 ] البر ، وإن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه .

وفي الحديث رد على من يظن أن النذر سبب في دفع البلاء وحصول النعماء ، وقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه نهى عن النذر ، وقال : أنه لا يأتي بخير ، وإنما يستخرج به من البخيل .

واعلم أن الدعاء يكون مشروعا نافعا في بعض الأشياء دون [ ص: 131 ] بعض ، وكذلك هو . وكذلك لا يجيب الله المعتدين في الدعاء . وكان الإمام أحمد رحمه الله يكره أن يدعى له بطول العمر ، ويقول : هذا أمر قد فرغ منه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث