الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى لله ملك السماوات والأرض وما فيهن وهو على كل شيء قدير

لله ملك السماوات والأرض وما فيهن وهو على كل شيء قدير

تذييل مؤذن بانتهاء الكلام ، لأن هذه الجملة جمعت عبودية كل الموجودات لله تعالى ، فناسبت ما تقدم من الرد على النصارى ، وتضمنت أن جميعها في تصرفه تعالى فناسبت كما تقدم من جزاء الصادقين . وفيها معنى التفويض لله تعالى في كل ما ينزل ، فآذنت بانتهاء نزول القرآن على القول بأن سورة المائدة آخر ما نزل . وباقتراب وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما في الآية من معنى التسليم لله وأنه الفعال لما يريد .

[ ص: 120 ] وتقديم المجرور باللام مفيد للقصر أي له لا لغيره .

وجيء بالموصول ( ما ) في قوله وما فيهن دون ( من ) لأن ( ما ) هي الأصل في الموصول المبهم فلم يعتبر تغليب العقلاء ، وتقديم المجرور بـ ( على ) في قوله : على كل شيء قدير للرعاية على الفاصلة المبنية على حرفين بينهما حرف مد . وما فيهن عطف على ملك أي لله ما في السماوات والأرض ، كما في سورة البقرة لله ما في السماوات وما في الأرض فيفيد قصرها على كونها لله لا لغيره . وليس معطوفا على السماوات والأرض إذ لا يحسن أن يقال : لله ملك ما في السماوات والأرض لأن الملك يضاف إلى الأقطار والآفاق والأماكن كما حكى الله تعالى أليس لي ملك مصر . ويضاف إلى صاحب الملك كما في قوله : على ملك سليمان . ويقال : في مدة ملك الآشوريين أو الرومان .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث