الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( فرع )

عادت بعد الغروب عاد الوقت كما ذكره ابن العماد وقضية كلام الزركشي خلافه وأنه لو تأخر غروبها عن وقته المعتاد قدر غروبها عنده وخرج الوقت وإن كانت موجودة ا هـ وما ذكره آخرا بعيد ، وكذا أولا [ ص: 420 ] فالأوجه كلام ابن العماد ولا يضر كون عودها معجزة له صلى الله عليه وسلم كما صح حديثها في وقعة الخندق خلافا لمن زعم ضعفه ، أو وضعه ، وكذا صح أنها حبست له عن الغروب ساعة من نهار ليلة الإسراء ؛ لأن المعجزة في نفس العود

وأما بقاء الوقت بعودها فبحكم الشرع ومن ثم لما عادت صلى على العصر أداء ، بل عودها لم يكن إلا لذلك لاشتغاله حتى غربت بنومه صلى الله عليه وسلم في حجره قال ابن العماد ويحتاج لمعرفة وقت العصر إذا طلعت من مغربها ا هـ وأقول : جاء في حديث مرفوع { أنها إذا طلعت من مغربها تسير إلى وسط السماء ، ثم ترجع ، ثم بعد ذلك تطلع من المشرق كعادتها } وبه يعلم أنه يدخل وقت الظهر برجوعها ؛ لأنه بمنزلة زوالها ووقت العصر إذا صار ظل كل شيء مثله ، والمغرب بغروبها وفي هذا الحديث أن ليلة طلوعها من مغربها تطول بقدر ثلاث ليال لكن ذلك لا يعرف إلا بعد مضيها لانبهامها على الناس فحينئذ قياس ما يأتي في التنبيه الآتي أنه يلزمه قضاء الخمس ؛ لأن الزائد ليلتان فيقدران عن يوم وليلة وواجبهما الخمس

التالي السابق


حاشية الشرواني

( قوله : عادت ) أي : لو عادت الشمس ( قوله : عاد الوقت ) أي : ووجب إعادة المغرب إن كان صلاها ويجب على من أفطر في الصوم الإمساك ، والقضاء لتبين أنه أفطر نهارا ومن لم يكن صلى العصر يصليها أداء وهل يأثم بالتأخير بلا عذر إلى الغروب الأول ، أو يتبين عدم إثمه الظاهر الثاني حلبي ا هـ بجيرمي وفي كلام سم الميل إلى ذلك كله إلا الأخير فمال فيه إلى الإثم وهو الظاهر الموافق لقواعد المذهب ( قوله : وأنه إلخ ) عطف على خلافه ( قوله : عنده ) أي عند وقته المعتاد

( قوله : وما ذكره آخرا بعيد ) قال في شرح العباب وسيأتي أنها تأخرت له صلى الله عليه وسلم عن الغروب ساعة فيمتد الوقت لغروبها وإن جاوز حد المعتاد خلافا لما يوهمه كلام الزركشي أيضا ا هـ وقد يتجه أنه حيث طال الليل ، أو اليوم فإن لزم من طوله فوات نهار ، أو ليل قدر وإلا بأن لم يفت شيء من ليالي الشهر ولا أيامه لم يقدر ؛ لأنه ليلة [ ص: 420 ] واحدة زيد فيها ، أو يوم واحد كذلك بخلاف أيام الدجال ؛ لأنه فات فيها عدد من الأيام ، والليالي سم بحذف ( قوله : فالأوجه كلام ابن العماد ) فيجب على من صلى المغرب إعادتها بعد الغروب وعلى من أفطر قضاء الصوم على ما قاله المحشي ونقل بعضهم عن الشيخ سلطان عدم وجوب قضاء الصوم ؛ لأن هذا بمنزلة من أكل ناسيا ويجب عليه الإمساك اتفاقا شيخنا ومر آنفا ما يوافقه جميعه إلا ما نقله عن الشيخ سلطان

( قوله : حديثها ) أي : حديث عود الشمس ، والتأنيث مكتسب من المضاف إليه ( قوله : ؛ لأن المعجزة إلخ ) متعلق بقوله ولا يضر ( قوله : بل عودها ) أي : بدعائه صلى الله عليه وسلم وقوله إلا لذلك أي ليصلي على العصر أداء وقوله لاشتغاله إلخ أي فكره أن يوقظه ففاتته صلاة العصر بجيرمي ( قوله : بنومه صلى الله عليه وسلم ) هل كان يحرم عليه إيقاظه وهلا تيمم وصلى بالإيماء سم أقول : ولعله اجتهد جواز التأخير ، بل أفضليته مما قد يؤدي إلى إيقاظه صلى الله عليه وسلم ( قوله : لمعرفة وقت العصر ) ما وجه تخصيص العصر سم ( قوله : جاء في حديث ) إلى المتن في النهاية

( قوله : والمغرب بغروبها ) ولو غربت الشمس في بلد فصلى المغرب ، ثم سافر إلى بلد آخر فوجد الشمس لم تغرب فيه وجب عليه إعادة المغرب كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى نهاية ويأتي في الشرح خلافه ( قوله : وبه يعلم أنه يدخل إلخ ) قضية سكوته عن وقت الصبح أنه لا ينزل طلوعها من المغرب منزلة طلوعها من المشرق فلا تجب صلاة الصبح في ذلك اليوم ( قوله : فحينئذ قياس ما يأتي إلخ ) قد يقال الوجه حيث لم تنقص أيام الشهر ولا لياليه أنها ليلة واحدة طالت فلا يجب فيها غير مغرب وعشاء بخلاف أيام الدجال فتأمله سم وفيه نظر إذ الظاهر أن المدار على مضي قدر تجب فيه الصلاة بدونها

( قوله : أنه يلزمه قضاء الخمس ) وعليه فيسن البداءة فيما يظهر بالصبح ، ثم بما بعدها على الترتيب فإن الفرض يقتضي ترتيبها كذلك وسيأتي أن الترتيب في قضاء الفوائت مندوب بصري

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث