الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


أغراض هذه السورة .

ابتدأت بإشعار الناس بأن حق الحمد ليس إلا لله لأنه مبدع العوالم جواهر وأعراضا ، فعلم أنه المتفرد بالإلهية . وإبطال تأثير الشركاء من الأصنام والجن بإثبات أنه المتفرد بخلق العالم جواهره وأعراضه ، وخلق الإنسان ونظام حياته وموته بحكمته تعالى وعلمه ، ولا تملك آلهتهم تصرفا ولا علما .

وتنزيه الله عن الولد والصاحبة . قال أبو إسحاق الإسفرائيني : في سورة الأنعام كل قواعد التوحيد .

وموعظة المعرضين عن آيات القرآن والمكذبين بالدين الحق ، وتهديدهم بأن يحل بهم ما حل بالقرون المكذبين من قبلهم والكافرين بنعم الله تعالى ، وأنهم ما يضرون بالإنكار إلا أنفسهم .

ووعيدهم بما سيلقون عند نزع أرواحهم ، ثم عند البعث .

[ ص: 124 ] وتسفيه المشركين فيما اقترحوه على النبيء - صلى الله عليه وسلم - من طلب إظهار الخوارق تهكما .

وإبطال اعتقادهم أن الله لقنهم على عقيدة الإشراك قصدا منهم لإفحام الرسول - صلى الله عليه وسلم - وبيان حقيقة مشيئة الله .

وإثبات صدق القرآن بأن أهل الكتاب يعرفون أنه الحق .

والإنحاء على المشركين تكذيبهم بالبعث ، وتحقيق أنه واقع ، وأنهم يشهدون بعده العذاب ، وتتبرأ منهم آلهتهم التي عبدوها ، وسيندمون على ذلك ، كما أنها لا تغني عنهم شيئا في الحياة الدنيا ، فإنهم لا يدعون إلا الله عند النوائب .

وتثبيت النبيء - صلى الله عليه وسلم - وأنه لا يؤاخذ بإعراض قومه ، وأمره بالإعراض عنهم .

وبيان حكمة إرسال الله الرسل ، وأنها الإنذار والتبشير وليست وظيفة الرسل إخبار الناس بما يتطلبون علمه من المغيبات .

وأن تفاضل الناس بالتقوى والانتساب إلى دين الله .

وإبطال ما شرعه أهل الشرك من شرائع الضلال .

وبيان أن التقوى الحق ليست مجرد حرمان النفس من الطيبات بل هي حرمان النفس من الشهوات التي تحول بين النفس وبين الكمال والتزكية .

وضرب المثل للنبيء مع قومه بمثل إبراهيم مع أبيه وقومه ; وكان الأنبياء والرسل على ذلك المثل من تقدم منهم ومن تأخر .

والمنة على الأمة بما أنزل الله من القرآن هدى لهم كما أنزل الكتاب على موسى ، وبأن جعلها الله خاتمة الأمم الصالحة .

وبيان فضيلة القرآن ودين الإسلام وما منح الله لأهله من مضاعفة الحسنات .

وتخللت ذلك قوارع للمشركين ، وتنويه بالمؤمنين ، وامتنان بنعم اشتملت عليها مخلوقات الله ، وذكر مفاتح الغيب .

[ ص: 125 ] قال فخر الدين : قال الأصوليون ( أي علماء أصول الدين ) : السبب في إنزالها دفعة واحدة أنها مشتملة على دلائل التوحيد والعدل والنبوءة والمعاد وإبطال مذاهب المعطلين والملحدين ؛ فإنزال ما يدل على الأحكام قد تكون المصلحة أن ينزله الله على قدر حاجاتهم وبحسب الحوادث ، وأما ما يدل على علم الأصول فقد أنزله الله جملة واحدة .

وهي أجمع سور القرآن لأحوال العرب في الجاهلية ، وأشدها مقارعة جدال لهم واحتجاج على سفاهة أحوالهم من قوله : وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا ، وفيما حرموه على أنفسهم مما رزقهم الله .

وفي صحيح البخاري أن ابن عباس قال : إذا سرك أن تعلم جهل العرب فاقرأ ما فوق الثلاثين ومائة من سورة الأنعام قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين .

ووردت في فضل سورة الأنعام وفضل آيات منها روايات كثيرة عن النبيء - صلى الله عليه وسلم - عن ابن مسعود ، وابن عمر ، وجابر بن عبد الله ، وأنس بن مالك ، وابن عباس ، وأسماء بنت يزيد .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث