الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك وكن بعدت عليهم الشقة

جزء التالي صفحة
السابق

لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم يهلكون أنفسهم والله يعلم إنهم لكاذبون

العرض: ما عرض لك من منافع الدنيا، يقال: الدنيا عرض حاضر يأكل منه البر والفاجر; أي: لو كان ما دعوا إليه غنما قريبا سهل المنال، وسفرا قاصدا : وسطا مقاربا، الشقة : المسافة الشاطة الشاقة، وقرأ عيسى بن عمر : "بعدت عليهم الشقة"، بكسر العين والشين; ومنه قوله [من الطويل]:


يقولون لا تبعد وهم يدفنونه ... ولا بعد إلا ما تواري الصفائح



بالله : متعلق بـ"سيحلفون"، أو هو من جملة كلامهم، والقول مراد في الوجهين، أي: سيحلفون، يعني: المتخلفين عند رجوعك من غزوة تبوك معتذرين يقولون بالله، لو استطعنا لخرجنا معكم : أو سيحلفون بالله ويقولون: لو استطعنا، وقوله: [ ص: 48 ] "لخرجنا": سد مسد جوابي القسم ولو جميعا، والإخبار بما سوف يكون بعد القفول من حلفهم واعتذارهم، وقد كان من جملة المعجزات. ومعنى الاستطاعة: استطاعة العدة، أو استطاعة الأبدان، كأنهم تمارضوا . وقرئ: لو استطعنا، بضم الواو تشبيها لها بواو الجمع في قوله: فتمنوا الموت [الجمعة: 7 ]، يهلكون أنفسهم : إما أن يكون بدلا من "سيحلفون"، أو حالا بمعنى: مهلكين، والمعنى: أنهم يوقعونها في الهلاك بحلفهم الكاذب، وما يحلفون عليه من التخلف، ويحتمل أن يكون حالا من قوله: "لخرجنا" أي: لخرجنا معكم، وإن أهلكنا أنفسنا، وألقيناها في التهلكة بما نحملها من المسير في تلك الشقة، وجاء به على لفظ الغائب; لأنه مخبر عنهم، ألا ترى أنه لو قيل: سيحلفون بالله لو استطاعوا لخرجوا، لكان سديدا، يقال: حلف بالله ليفعلن ولأفعلن، فالغيبة على حكم الإخبار، والتكلم على الحكاية .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث