الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين

ولما كان ذلك مألوفا لهم؛ محبوبا عندهم؛ وكان ترك المألوف أمر من ضرب السيوف؛ أكد دعوتهم إلى اجتنابه؛ محذرا من المخالفة؛ بقوله - عاطفا على ما تقديره: "فانتهوا" -: وأطيعوا الله ؛ أي: الملك الأعلى؛ الذي لا شريك له؛ ولا أمر لأحد سواه؛ أي: فيما أمركم به من اجتناب ذلك؛ وأكد الأمر بإعادة العامل؛ فقال: وأطيعوا الرسول ؛ أي: الكامل في الرسلية؛ في ذلك؛ وزاد في التخويف بقوله: واحذروا ؛ أي: من المخالفة؛ ثم بلغ الغاية في ذلك بقوله: فإن توليتم ؛ أي: بالإقبال على شيء من ذلك؛ وأشار بصيغة "التفعل" إلى أن ذلك إنما يعمل بمعالجة من النفس للفطرة الأولى؛ وعظم الشأن في ابتداء الجزاء بالتنبيه [ ص: 295 ] بالأمر بالعلم؛ فقال: فاعلموا ؛ أنكم لم تضروا إلا أنفسكم؛ لأن الحجة قد قامت عليكم؛ ولم يبق على الرسول شيء؛ لأنكم علمتم أنما على رسولنا ؛ أي: البالغ في العظمة مقدارا يجل عن الوصف؛ بإضافته إلينا؛ البلاغ المبين ؛ أي: البين في نفسه؛ الموضح لكل من سمعه ما يراد منه؛ لا غيره؛ فمن خالف فلينظر ما يأتيه من البلاء من قبلنا؛ وهذا ناظر إلى قوله: بلغ ما أنـزل إليك من ربك ؛ فكأنه قيل: ما عليه إلا ما تقدم من إلزامنا له به من البلاغ؛ فمن اختار لنفسه المخالفة كفر؛ والله لا يهدي من كان مختارا لنفسه الكفر.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث