الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فرع انتصب المأموم قبل الإمام وذكر الإمام قبل أن ينتصب فرجع

جزء التالي صفحة
السابق

ص ( وسجدة يجلس لا سجدتين )

ش : يعني أن من نسي سجدة واحدة فإنه يجلس ليأتي بها من جلوس ، وأما من نسي السجدتين معا فإنه ينحط لهما من قيام . أما المسألة الأولى فذكر ابن ناجي في شرح المدونة فيها ثلاثة أقوال : أحدها أنه يرجع للجلوس ثم يسجد مطلقا وبه قال مالك في سماع أشهب والثاني أنه يخر ساجدا ولا يجلس مطلقا رواه أشهب عن مالك ، وقيل : إن كانت السجدة من الركعة الثانية فإنه يخر للسجود لحصول الفصل بين السجدتين بالجلوس للتشهد وإن كانت من الأولى أو الثانية فإنه يرجع إلى الجلوس ذكره عبد الحق في النكت . قال : وكل هذا إذا تذكر قائما وأما إن تذكر جالسا فإن الخلاف مرتفع ، انتهى . وهذا الخلاف مبني على أن الحركة للركن هل هي [ ص: 49 ] مقصودة أم لا ؟ وهذا إذا لم يكن جلس فإن كان جلس أولا خر ساجدا من جلوس اتفاقا قاله في التوضيح .

( قلت ) ما ذكره ابن ناجي عن عبد الحق في النكت قال بعده فيها : عرضته على بعض شيوخنا من القرويين فاعترضه ، وقال : إنه وإن أتى بالجلوس في تشهده فقد بقي عليه أن ينحط للسجدة من جلوس فإن أخر ولم يجلس فقد أسقط الجلوس الذي يجب أن يفعل السجدة منه ، وهذا الذي قال كذا عندي له وجه ، انتهى . وهو يرجع إلى القول الأول والله أعلم وأما المسألة الثانية فصرح ابن يونس وغيره بأنه ينحط فيها من قيام ، وقال ابن ناجي : إنه لا خلاف في ذلك ، انتهى .

( فرع ) فإن ذكر السجدتين وهو جالس أو كان ترك الركوع من الثانية وانحط لسجودها فذكر سجدتي الأولى وهو ساجد فذكر عبد الحق في نكته وتهذيبه وفي التعقيب على التهذيب أنه يرجع للقيام ليأتي بالسجدتين وهو منحط لهما من قيام قال فإن لم يفعل وسجد السجدتين على حاله يعني من جلوس أو سجود فقد نقص الانحطاط فيسجد قبل السلام إذا ترك ذلك سهوا ونقله في التهذيب عن الشيخ أبي بكر بن عبد الرحمن ، ونقله في النكت والتعقيب عن بعض شيوخه القرويين .

( فرع ) قال في التوضيح : قال المازري : واختلف لو لم يذكر ذلك إلا وهو راكع في الثانية هل يرفع رأسه ليخر للسجود من قيام أو لا على الخلاف في الحركات هل هي مقصودة أم لا ، انتهى . وقال ابن عرفة ولو ذكر في خفض ركوعه سجودا ففي انحطاطه له منه أو بعد قيامه نقلا اللخمي ، ورجح الثاني والأول سماع القرينين ، انتهى .

وقال في التعقيب وفي كتاب التهذيب أيضا : إنه إذا نسي السجدتين من الأولى ثم تذكر وهو راكع في الثانية أنه ينبغي أن يرفع رأسه بنية إصلاح الأولى فينحط للسجدتين من قيام ولا يضره رفع رأسه من الثانية ولا يكون عقدا لها ; لأنه إنما رفعه بنية إصلاح الأولى فإن لم يفعل وسها عن ذلك وانحط للسجدتين من ركوعه فليسجد قبل السلام ; لأنه نقص ذلك القيام ، انتهى .

( تنبيه ) علم من هذا أن الانحطاط للسجدتين من القيام ليس بواجب وأنه لو انحط أولا للسجود ثم سجد السجدتين من جلوس أنه لا تبطل صلاته ، وقد ذكر الجزولي والشيخ يوسف بن عمرو الأقفهسي وغيرهم في شرح قول الشيخ في الرسالة ثم تهوي ساجدا لا تجلس إنه إذا جلس ثم سجد فإن كان عامدا فلا شيء عليه ; لأنه يسير وإن كان سهوا فقيل يسجد للسهو وقيل لا يسجد ، وقال الشيخ زروق هذا الجلوس إن وقع سهوا ولم يطل لم يضر وإن طال سجد له وإن كان عامدا اختلف فيه والمشهور إن لم يطل لم يضر والمتأول على تأويله ، انتهى .

وقوله : إن كان سهوا ولم يطل لم يضر ، غير ظاهر ; لأن السجود لتركه الانحطاط للسجود من قيام كما تقدم في كلام عبد الحق لا للجلوس فتأمله وصرح كرامو في شرحه بأن جلوسه قبل السجود مكروه والذي في كلام القاضي عبد الوهاب والفاكهاني أنه لا يجوز والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث