الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم

ولما أنتج هذا كله أنه على كل شيء قدير؛ لأنه بكل شيء عليم؛ وكانت هذه الآية - كما تقدم - ناظرة إلى أول السورة من آية؛ لا تحلوا شعائر الله ؛ وما بعدها؛ أتم نظر؛ ذكر - سبحانه - ما اكتنف آية: حرمت عليكم الميتة ؛ من الوعيد الذي ختم به ما قبلها؛ والوعد الذي ختمت هي به؛ في هذه الآية على ترتيبه؛ سائقا له مساق النتيجة؛ والثمرة لما قبله؛ بيانا لأن من ارتكب شيئا من هذه المنهيات كان حظه؛ فقال - محذرا؛ ومبشرا؛ لأن الإيمان لا يتم إلا بهما -: اعلموا أن الله ؛ أي: الذي له العظمة كلها؛ الذي نهاه عنها؛ شديد العقاب ؛ فليكن عباده على حذر منه؛ وأن من أوقعه في شيء منها القدر؛ ثم فتح له التوفيق باب الحذر؛ فكفر فيما فيه كفارة؛ وتاب؛ كان مخاطبا بقوله: وأن ؛ أي: واعلموا أن الله ؛ أي: الذي له الجلال والإكرام؛ مع كونه شديد العقاب؛ غفور رحيم ؛ يقبل عليه؛ ويمحو زلله؛ ويكرمه؛ فكان اكتناف أسباب الرجاء سابقا للإنذار؛ ولاحقا؛ معلما بأن رحمته سبقت غضبه؛ وأن العقاب إنما هو لإتمام رحمته؛ قال ابن الزبير : ثم قال: جعل الله الكعبة ؛ الآية؛ فنبه على سوء العاقبة في منع البحث على التعليل؛ وطلب الوقوف على ما لعله مما استأثر الله بعلمه؛ ومن هذا الباب أتى على بني إسرائيل في [ ص: 310 ] أمر البقرة؛ وغير ذلك; وجعل هذا التنبيه إيماء؛ ثم أعقبه بما يفسره؛ يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء ؛ ووعظهم بحال غيرهم في هذا؛ وأنهم سألوا فأعطوا؛ ثم امتحنوا؛ وقد كان التسليم أولى لهم؛ فقال (تعالى): قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين ؛ ثم عرف عباده أنهم إذا استقاموا فلن يضرهم خذلان غيرهم؛ يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم ؛ انتهى.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث