الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أمر سهيل بن عمرو وفداؤه

[ أمر سهيل بن عمرو وفداؤه ]

( قال ) : ثم بعثت قريش في فداء الأسارى ، فقدم مكرز بن حفص بن الأخيف في فداء سهيل بن عمرو ، وكان الذي أسره مالك بن الدخشم ، أخو بني سالم بن عوف ، فقال :

:


أسرت سهيلا فلا أبتغي أسيرا به من جميع الأمم     وخندف تعلم أن الفتى
فتاها سهيل إذا يظلم     ضربت بذي الشفر حتى انثنى
وأكرهت نفسي على ذي العلم

وكان سهيل رجلا أعلم من شفته السفلى .

قال ابن هشام : وبعض أهل العلم بالشعر ينكر هذا الشعر لمالك بن الدخشم .

قال ابن إسحاق : وحدثني محمد بن عمرو بن عطاء ، أخو بني عامر بن لؤي : أن عمر بن الخطاب قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله ، دعني أنزع ثنيتي سهيل بن عمرو ، ويدلع لسانه ، فلا يقوم عليك خطيبا في موطن أبدا ، قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا أمثل به فيمثل الله بي وإن كنت نبيا

قال ابن إسحاق : وقد بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمر في هذا الحديث : إنه عسى أن يقوم مقاما لا تذمه

قال ابن هشام : وسأذكر حديث ذلك المقام في موضعه إن شاء الله تعالى .

قال ابن إسحاق : فلما قاولهم فيه مكرز وانتهى إلى رضاهم ، قالوا : هات الذي [ ص: 650 ] لنا ، قال : اجعلوا رجلي مكان رجله ، وخلوا سبيله حتى يبعث إليكم بفدائه . فخلوا سبيل سهيل ، وحبسوا مكرزا مكانه عندهم ، فقال مكرز :

:


فديت بأذواد ثمان سبا فتى     ينال الصميم غرمها لا المواليا
رهنت يدي والمال أيسر من يدي     علي ولكني خشيت المخازيا
وقلت سهيل خيرنا فاذهبوا به     لأبنائنا حتى ندير الأمانيا

قال ابن هشام : وبعض أهل العلم بالشعر ينكر هذا لمكرز .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث