الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

الفصل الثالث والعشرون : في كراماته ، وبركاته ، وانقلاب الأعيان له فيما لمسه ، أو باشره - صلى الله عليه وسلم -

[ أخبرنا أحمد بن محمد ، حدثنا أبو ذر الهروي ، إجازة ، وحدثنا القاضي أبو علي سماعا ، والقاضي أبو عبد الله بن عبد الرحمن ، وغيرهما ، قالوا : حدثنا أبو الوليد القاضي ، حدثنا أبو ذر الهروي ، حدثنا أبو إسحاق ، وأبو الهيثم : قالوا : حدثنا الفربري ، حدثنا البخاري ، حدثنا يزيد بن زريع ، حدثنا سعيد ، عن قتادة ] ، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن أهل المدينة فزعوا مرة ، فركب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرسا لأبي طلحة كان يقطف ، أو به قطاف . وقال غيره : يبطأ ، فلما رجع قال : وجدنا فرسك بحرا فكان بعد لا يجارى .

ونخس جمل جابر ، وكان قد أعيا ، فنشط [ ص: 325 ] حتى كان ما يملك زمامه .

وصنع مثل ذلك بفرس لجعيل الأشجعي ، خفقها بمخفقة معه ، وبرك عليها ، فلم يملك رأسها نشاطا ، وباع من بطنها باثني عشر ألفا .

وركب حمارا قطوفا لسعد بن عبادة فرده هملاجا لا يساير .

وكانت شعرات من شعره في قلنسوة خالد بن الوليد ، فلم يشهد بها قتالا إلا رزق النصر .

وفي الصحيح عن أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنها - أنها أخرجت جبة طيالسة ، وقالت : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلبسها ، فنحن نغسلها للمرضى يستشفى بها .

وحدثنا القاضي أبو علي ، عن شيخه أبي القاسم بن المأمون : قال : وكانت عندنا قصعة من قصاع النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فكنا نجعل فيها الماء للمرضى ، فيستشفون بها .

وأخذ جهجاه الغفاري القضيب من يد عثمان - رضي الله عنه - ليكسره على ركبته ، فصاح الناس به ، فأخذته فيها الآكلة فقطعها ، ومات قبل الحول .

وسكب من فضل وضوئه في بئر قباء فما نزفت بعد .

وبزق في بئر كانت في دار أنس ، فلم يكن بالمدينة أعذب منها .

ومر على ماء ، فسأل عنه ، فقيل له : اسمه بيسان ، وماؤه ملح ، فقال : [ ص: 326 ] بل هو نعمان ، وماؤه طيب ، فطاب . وأتي بدلو من ماء زمزم ، فمج فيه ، فصارت أطيب من المسك .

وأعطى الحسن ، والحسين لسانه فمصاه ، وكان يبكيان عطشا فسكتا .

وكان لأم مالك عكة تهدي فيها للنبي - صلى الله عليه وسلم - سمنا ، فأمرها النبي - صلى الله عليه وسلم - ألا تعصرها ، ثم دفعها إليها ، فإذا هي مملوءة سمنا ، فيأتيها بنوها يسألونها الأدم ، وليس عندهم شيء ، فتعمد إليها ، فتجد فيها سمنا ، فكانت تقيم أدمها حتى عصرتها .

وكان يتفل في أفواه الصبيان المراضع فيجزئهم ريقه إلى الليل .

ومن ذلك بركة يده فيما لمسه ، وغرسه ، ولسلمان - رضي الله عنه - حين كاتبه مواليه على ثلاثمائة ودية يغرسها لهم ، كلها تعلق ، وتطعم ، وعلى أربعين أوقية من ذهب ، فقام - صلى الله عليه وسلم - ، وغرسها له بيده إلا واحدة غرسها غيره ، فأخذت كلها إلا تلك الواحدة ، فقلعها النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وردها ، فأخذت .

وفي كتاب البزار : فأطعم النخل من عامه إلا الواحدة ، فقلعها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وغرسها فأطعمت من عامها .

وأعطاه مثل بيضة الدجاجة من ذهب بعد أن أدارها على لسانه فوزن منها لمواليه أربعين أوقية ، وبقي عنده مثل ما أعطاهم .

وفي حديث حنش بن عقيل : سقاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شربة من سويق شرب أولها ، وشربت آخرها ، فما برحت أجد شبعها إذا جعت ، وريها إذا عطشت ، وبردها إذا ظمئت .

وأعطى قتادة بن النعمان ، وصلى معه العشاء في ليلة مظلمة مطيرة عرجونا ، وقال : انطلق به ، فإنه سيضيء لك من بين يديك عشرا ، ومن خلفك عشرا ، فإذا دخلت بيتك فسترى سوادا فاضربه حتى يخرج ، فإنه الشيطان .

فانطلق فأضاء له العرجون حتى دخل بيته ، ووجد السواد فضربه حتى خرج .

ومنها دفعه لعكاشة جذل حطب ، وقال : اضرب به حين انكسر سيفه يوم بدر ، فعاد [ ص: 327 ] في يده سيفا صارما ، طويل القامة ، أبيض ، شديد المتن ، فقاتل به ، ثم لم يزل عنده يشهد به المواقف إلى أن استشهد في قتال أهل الردة . وكان هذا السيف يسمى العون .

ودفعه لعبد الله بن جحش يوم أحد ، وقد ذهب سيفه عسيب نخل ، فرجع في يده سيفا .

ومنه بركته في درور الشياه الحوائل باللبن الكثير ، كقصة شاة أم معبد ، وأعنز معاوية بن ثور ، وشاة أنس ، وغنم حليمة مرضعته ، وشارفها ، وشاة عبد الله بن مسعود ، وكانت لم ينز عليها فحل ، وشاة المقداد .

ومن ذلك تزويده أصحابه سقاء ماء بعد أن أوكاه ، ودعا فيه ، فلما حضرتهم الصلاة نزلوا فحلوه ، فإذا به لبن طيب ، وزبدة في فمه من رواية حماد بن سلمة .

ومسح على رأس عمير بن سعد ، وبرك ، فمات ، وهو ابن ثمانين ، فما شاب .

وروي مثل هذه القصص عن غير واحد ، منهم السائب بن يزيد ، ومدلوك .

وكان يوجد لعتبة بن فرقد طيب يغلب طيب نسائه ، لأن رسول [ ص: 328 ] الله - صلى الله عليه وسلم - مسح بيده على بطنه ، وظهره .

وسلت الدم عن وجه عائذ بن عمرو ، وكان خرج يوم حنين ، ودعا له ، فكانت له غرة كغرة الفرس .

ومسح على رأس قيس بن زيد الجذامي ، ودعا له ، فهلك ، وهو ابن مائة سنة ، ورأسه أبيض ، وموضع كف النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وما مرت يده عليه من شعره أسود ، كان يدعى الأغر .

وروي مثل هذه الحكاية لعمرو بن ثعلبة الجهني .

ومسح وجه آخر ، فما زال على وجهه نور .

ومسح وجه قتادة بن ملحان فكان لوجهه بريق حتى كان ينظر في وجهه كما ينظر في المرآة .

ووضع يده على رأس حنظلة بن حزيم ، وبرك عليه ، فكان حنظلة يؤتى بالرجل قد ورم وجهه ، والشاة قد ورم ضرعها ، فيوضع على موضع كف النبي - صلى الله عليه وسلم - فيذهب الورم .

ونضح في وجه زينب بنت أم سلمة نضحة من ماء ، فما يعرف كان في وجه امرأة من الجمال ما بها .

ومسح على رأس صبي به عاهة ، فبرأ ، واستوى شعره ، وعلى غير واحد من الصبيان والمرضى ، والمجانين ، فبرءوا .

وأتاه رجل به أدرة ، فأمره أن ينضحها بماء من عين مج فيها ، ففعل ، فبرأ .

وعن طاوس : لم يؤت النبي - صلى الله عليه وسلم - بأحد به مس ، فصك في صدره إلا ذهب . المس : [ ص: 329 ] الجنون . ومج في دلو من بئر ، ثم صب فيها ، ففاح منها ريح المسك .

وأخذ قبضة من تراب يوم حنين ، ورمى بها في وجوه الكفار ، وقال : شاهت الوجوه فانصرفوا يمسحون القذى عن أعينهم .

وشكا إليه أبو هريرة - رضي الله عنه - النسيان فأمره ببسط ثوبه ، وغرف بيده فيه ، ثم أمره بضمه ، ففعل ، فما نسي شيئا بعد . وما يروى في هذا كثير .

وضرب صدر جرير بن عبد الله ، ودعا له ، وكان ذكر له أنه لا يثبت على الخيل ، فصار من أفرس العرب ، وأثبتهم .

ومسح على رأس عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ، وهو صغير ، وكان دميما ، ودعا له بالبركة ، ففرع الرجال طولا ، وتماما .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث