الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الحديث الثلاثون كان رسول الله يصلي قبل الظهر ركعتين وبعدها ركعتين

جزء التالي صفحة
السابق

400 [ ص: 167 ] حديث موفي ثلاثين لنافع ، عن ابن عمر

مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : كان يصلي قبل الظهر ركعتين وبعدها ركعتين وبعد المغرب ركعتين في بيته ، وبعد صلاة العشاء ركعتين ، وكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلي ركعتين .

التالي السابق


هكذا رواه يحيى لم يقل في بيته إلا في الركعتين بعد المغرب فقط ، وتابعه القعنبي على ذلك ; وقال ابن بكير في هذا الحديث في بيته في موضعين ، أحدهما في الركعتين بعد المغرب ، والآخر في الركعتين بعد الجمعة في بيته .

وابن وهب يقول : في الركعتين بعد المغرب وبعد العشاء في بيته ، وبعد انصرافه في الجمعة ، وقد تابعه أيضا على هذا جماعة من رواة مالك ، حدثنا خلف بن قاسم ، حدثنا أحمد بن محمد بن الحسين بن عبد الله ، حدثنا الربيع بن سليمان ، حدثنا عبد الله بن وهب ، أخبرني مالك ، وعبيد الله بن عمر ، [ ص: 168 ] والليث بن سعد ، وأسامة بن زيد ، وابن سمعان ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم : كان يصلي قبل الظهر ركعتين وبعدها ركعتين وبعد المغرب ركعتين في بيته ، وبعد صلاة العشاء ركعتين في بيته ، وكان لا يصلي بعد الجمعة في المسجد شيئا حتى ينصرف فيسجد سجدتين . واختلف في ذلك أيضا أصحاب ابن نافع ، واختلف في ذلك أيضا عن ابن عمر ، وسنذكر ما حضرنا من ذلك بحول الله إن شاء الله .

وفي هذا الحديث دليل على أن صلاة النهار مثنى مثنى كصلاة الليل سواء ، وقد مضى القول في هذا المعنى بما فيه كفاية - والحمد لله . وفيه إباحة صلاة النافلة في المسجد ، والأصل في النافلة أنها صلاة البيوت ، ولم يختلف من هذا الحديث في ركعتين قبل الظهر وبعدها ، أن ذلك كان منه - صلى الله عليه وسلم - في المسجد ، واختلف في صلاته بعد المغرب والعشاء والجمعة - على ما نورده إن شاء الله هاهنا .

وقد حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا أحمد بن زهير ; وحدثنا عبد الله بن محمد ، قال حدثنا محمد بن بكر ، قال حدثنا أبو داود ، قالا حدثنا [ ص: 169 ] أبو بكر بن أبي الأسود ، قال حدثنا أبو المطوف محمد بن أبي الوزير ، قال حدثنا محمد بن موسى الفطري ، عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة ، عن أبيه ، عن جده ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتاهم في مسجد بني عبد الأشهل ، فصلى فيه المغرب ، فلما قضوا صلاتهم ، رآهم يسبحون بعدها ، فقال : هذه صلاة البيوت .

فكره قوم التطوع في المسجد بعد صلاة المغرب لهذا الحديث ، ولا حجة فيه لهم لأنه لو كرهه لنهى عنه - والله أعلم ، وقد عارض قوم هذا الحديث بما رواهجعفر بن أبي المغيرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يطيل القراءة في الركعتين بعد المغرب حتى يتفرق أهل المسجد . ذكره أبو داود ، قال حدثنا [ ص: 170 ] حسين بن عبد الرحمن الجرجرائي ، قال حدثنا طلق بن غنام ، قال حدثنا يعقوب بن عبد الله القمي ، عن جعفر بن أبي المغيرة ، قال أبو داود : تابع طلق بن غنام على إسناد هذا الحديث - نصر المجدر ، عن القمي ، ورواه أحمد بن يونس ، وسليمان بن داود ، عن يعقوب ، عن جعفر ، عن سعيد - مرسلا ، وقد كان القمي يقول : كل شيء حدثتكم عن جعفر ، عن سعيد بن جبير ، عن النبي عليه السلام ، فهو عن ابن عباس ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم .

والذي اجتمع عليه العلماء أنه لا بأس بالتطوع في المسجد لمن شاء ، على أن صلاة النافلة في البيوت أفضل ، إلا العشر ركعات المذكورة في حديث ابن عمر في هذا الباب [ ص: 171 ] والاثنتي عشرة ركعة المذكورة في حديث أم حبيبة ، فإنها عند جماعة منهم سنة مسنونة ، ويسمونها صلاة السنة ، يرون صلاتها في المسجد دون سائر التطوع ، وما عداها من التطوع كلها فهو في البيت أفضل ، ولا بأس به في المسجد ; هذا كله قول جمهور العلماء .

وأما قوله وبعد الجمعة ركعتين ، فإن الفقهاء اختلفوا في التطوع بعد الجمعة - خاصة فقال مالك : ينبغي للإمام إذا سلم من الجمعة أن يدخل منزله في المسجد لما روي ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان ينصرف بعد الجمعة في المسجد ، وإنما كان يركع الركعتين في بيته ، قال مالك : ومن خلف الإمام أيضا إذا سلموا ، فأحب إلي أن ينصرفوا ولا يركعوا في المسجد ، فإن ركعوا فإن ذلك واسع .

وقال الشافعي ما أكثر المصلي من التطوع بعد الجمعة فهو أحب إلي ، وقال أبو حنيفة يصلي بعد الجمعة أربعا ، وقال في موضع آخر ستا ، وقال الثوري : إن صليت أربعا أو ستا فحسن . [ ص: 172 ] وقال الحسن بن حي يصلي أربعا ، وقال أحمد بن حنبل يصلي ستا بعد الجمعة أحب إلي ، وإن شاء أربعا ، وكان ابن عمر يصلي بعدها ركعتين في بيته ، ويقول : هكذا فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكانت طائفة من العلماء تصلي بعدها ركعتين أيضا ، وحجة من ذهب هذا المذهب ، ما حدثناه عبد الله بن محمد ، حدثنا محمد بن بكر ، حدثنا أبو داود ، قال حدثنا مسدد ، قال حدثنا إسماعيل ، قال حدثنا أيوب ، عن نافع ، قال كان ابن عمر يطيل الصلاة قبل الجمعة ، ويصلي بعدها ركعتين في بيته ، ويحدث أن رسول الله كان يفعل ذلك .

قال أبو داود : وحدثنا محمد بن عبيد وسليمان بن داود ، قالا حدثنا حماد بن زيد ، قال حدثنا أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أنه رأى رجلا يصلي ركعتين يوم الجمعة في مقامه ودفعه وقال : أتصلي الجمعة أربعا ؟ قال وكان عبد الله يصلي يوم الجمعة ركعتين في بيته ، ويقول هكذا فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم .

وحجة من قال يصلي بعد الجمعة أربعا ، ما رواه سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن [ ص: 173 ] أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم : من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا . وبعضهم يقول فيه عن سهيل بإسناده ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : إذا صليتم الجمعة فصلوا بعدها أربعا . قال سهيل ، وقال لي أبي يا بني إذا صليت في المسجد ركعتين ، ثم أتيت المنزل فصل ركعتين ، ذكر ذلك كله أبو داود ، وقد روي عن جماعة من السلف أنهم كانوا يصلون بعد الجمعة ركعتين ثم أربعا ، وممن روى ذلك عنه علي بن أبي طالب ، وعبد الله بن عمر ، وأبو موسى ومجاهد ، وعطاء ، وروي أن ابن مسعود كان يصلي بعدها أربعا ، وإليه ذهب إسحاق ، وأصحاب الرأي ; وجاء عن النخعي في الصلاة بعد الجمعة إن شئت ركعتين ، وإن شئت أربعا ، وروى حجاج ، عن ابن جريج ، عن عطاء أنه أخبره أنه رأى ابن عمر يصلي بعد الجمعة فينأى عن مصلاه الذي صلى فيه ركعتين ، ثم يمشي أكثر من ذلك قليلا ، ويركع أربع ركعات ; قلت لعطاء كم رأيت ابن عمر يفعل ذلك ؟ قال مرارا . [ ص: 174 ] وذكر عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال أخبرني عمر بن عطاء بن أبي الخوار ، أن نافع بن جبير أرسله إلى السائب بن يزيد بن أخت نمر : سله عن شيء رآه منه معاوية في الصلاة ، فقال صليت معه في المقصورة ، فلما سلمنا قمت في مقامي فصليت ، فلما دخل أرسل إلي فقال لا تعد لما صنعت ، إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تكلم ، أو تخرج فإن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بذلك ; أن لا توصل صلاة بصلاة حتى تكلم أو تخرج . وذكره أبو داود ، عن الحسن بن علي الحلواني ، عن عبد الرزاق ; وذكر الطحاوي في هذا الخبر فقال انصرف ابن عمر إلى ذلك لما بلغه حديث معاوية هذا ، وذكر حديث ابن جريج ، عن عطاء ، أنه رأى ابن عمر على حسبما ذكرناه ، ثم ذكر حديث يزيد بن أبي حبيب ، عن عطاء ، [ ص: 175 ] ، عن ابن عمر ، وقال كان إذا كان بمكة فصلى الجمعة تقدم فصلى ركعتين ، ثم تقدم فصلى أربعا ، فإذا كان بالمدينة ، صلى الجمعة ، ثم رجع إلى بيته فصلى ركعتين ، ولم يصل في المسجد ، فقيل له ؟ فقال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعل ذلك .

حدثنا خلف بن قاسم ، حدثنا إبراهيم بن علي بن أحمد الحناني البصري ، ومحمد بن عبد الله بن أحمد القاضي ، قالا حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ، حدثنا الربيع الوهراني ، حدثنا عبد الحميد بن سليمان ، حدثنا مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا يصلي بعد الجمعة شيئا في المسجد حتى ينصرف فيصلي ركعتين في بيته

وحدثنا خلف ، حدثنا أحمد بن الحسين بن إسحاق ، حدثنا عبيد بن محمد بن موسى خال البزار ، حدثنا محمد بن يوسف ، حدثنا أبو قرة موسى بن طارق ، عن مالك بن أنس ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أنه قال في حديثه إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم : كان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف . ثم يركع ركعتين .

قال أبو عمر : الاختلاف عن السلف في هذا الباب ، اختلاف إباحة واستحسان لا اختلاف منع وحظر ، وكل ذلك حسن - إن شاء الله . [ ص: 176 ] روى إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن أبي عبد الرحمن السلمي ، قال قدم علينا عبد الله فكان يصلي بعد الجمعة أربعا ، وقدم بعده علي فكان يصلي بعد الجمعة ركعتين وأربعا ، وكذلك من لم ير الركعتين بعد المغرب في المسجد ، ورآهما في البيت إنما هو على الاختيار ، لا على أن ذلك لا يجوز - والله أعلم .

وقد تعارضت في ذلك الآثار المرفوعة ، منها حديث كعب بن عجرة : هذه صلاة البيوت ; وحديث ابن عباس : أن رسول الله كان يطيل القراءة في الركعتين بعد المغرب حتى يتفرق أهل المسجد . وقد روي من حديث محمود بن لبيد - مرسلا نحو حديث كعب بن عجرة .

أخبرنا عبد الله بن محمد ، حدثنا عبد الحميد بن أحمد ، حدثنا الخضر بن داود ، حدثنا أبو بكر الأثرم ، قال حدثنا أبو عبد الله يعني أحمد بن حنبل ، قال حدثنا محمد بن سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن محمود بن لبيد ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى المغرب ثم قال : صلوا هاتين الركعتين في بيوتكم . [ ص: 177 ] قال أبو بكر : وسئل أبو عبد الله عن الركعتين بعد المغرب ، فقال يصليها في منزله أعجب إلي ، قيل له : فإن بعد منزله ، فقال لا أدري ، قال : ورأيت أبا عبد الله ما لا أحصي ، إذا صلى المغرب دخل قبل أن يتطوع . قال وسألت أبا عبد الله عن تفسير قوله لا يصلي بعد صلاة مثلها ، قال : هو أن يصلي الظهر فيصلي أربعا بعدها لا يسلم ، ثم قال : أليس قد قال سعيد بن جبير : إذا سلم في اثنين فليس مثلها ، ثم قال : أما أنا فأذهب في الأربع قبل الظهر إلى أن أسلم في الاثنتين منها ; ثم قال : أما الركعتان قبل الفجر ففي بيته ، وبعد المغرب في بيته ، ثم قال ليس هاهنا أوكد من الركعتين بعد المغرب في بيته ، ثم ذكر حديث ابن إسحاق : صلوا هاتين الركعتين في بيوتكم . قال أبو بكر : حدثنا أبو بكر بن أبي الأسود ، قال حدثنا محمد بن أبي الوزير أبو مطرف ، قال حدثنا محمد بن موسى الفطري ، عن سعيد بن إسحاق بن كعب بن عجرة ، عن أبيه ، عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتاهم في بني عبد الأشهل ، فصلى المغرب ، فرآهم يتطوعون بعدها ، فقال : هذه صلاة [ ص: 178 ] البيوت . وهذا يحتمل أن يكون على الاختيار في التطوع أكثر من الركعتين ، ويحتمل أن يكون في الركعتين ، قال أبو بكر الأثرم : قال حدثنا سليمان بن بلال ، عن ربيعة أنه سمع السائب بن يزيد يقول : لقد رأيت الناس في زمن عمر بن الخطاب إذا انصرفوا من المغرب انصرفوا جميعا حتى ما يبقى في المسجد أحد ، كانوا لا يصلون بعد المغرب حتى يصيروا إلى أهليهم .

قال وحدثنا موسى بن إسماعيل ، قال حدثنا حماد ، قال حدثنا محمد بن إسحاق ، عن العباس بن سعد ، أن الناس كانوا على عهد عثمان يصلون الركعتين بعد المغرب في بيوتهم . قال وحدثنا عثمان بن أبي شيبة ، قال حدثنا عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن ثابت بن عبيد ، قال : رأيت زيد بن ثابت صلى الركعتين بعد المغرب في بيته ، قال وحدثنا معاوية بن عمرو ، قال حدثنا زائدة ، عن عبد الله بن يزيد ، قال كان إبراهيم إذا صلى المغرب في المسجد رجع فصلى ركعتين في بيته . [ ص: 179 ] وذكر الحسن بن علي الحلواني ، قال : حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد ، قال حدثني أبي أن أباه سعد بن إبراهيم ، كان لا يصلي الركعتين بعد المغرب إلا في بيته ، وقال إبراهيم ربما قرأت على أبي جزءا في الحمام ، وقرأته عليه مرة في الحمام ، ومعه عبد الله بن الفضل ، قال يعقوب : ولم أعقل أبي قط إلا وهو يصلي الركعتين بعد المغرب في بيته .

فهذه الآثار كلها تبين لك أن صلاة الركعتين بعد المغرب في البيت أفضل ، وأنه الأمر القديم ، وعمل صدر السلف وهو الثابت ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يصليها في بيته ، من حديث ابن عمر ومن حديث غيره أنها صلاة البيوت ، وأما حديث جعفر بن أبي المغيرة فليس تقوم به حجة ، ولكنه أمر لا حرج على من فعله لأن الأصل فيه أنه فعل بر وخير ، فحيث فعل فحسن ، إلا أن الأفضل من ذلك ، ما كان رسول الله يواظب عليه ، ومال أخيار صدر السلف إليه وبالله التوفيق .

حدثنا عبد الله بن محمد بن يوسف ، قال أخبرنا عبيد الله بن محمد ، قال حدثنا محمد بن قاسم ، قال حدثنا يوسف بن يعقوب ، قال حدثنا سليمان بن حرب ، قال حدثنا حماد بن زيد [ ص: 180 ] ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال حفظت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشر ركعات : ركعتين قبل الظهر ، وركعتين بعدها ، وركعتين بعد المغرب في بيته ، وركعتين بعد العشاء في بيته ، وركعتين قبل الغداة في بيته ، وحدثتني حفصة وكانت ساعة لا تدخل عليه فيها أنه كان إذا طلع الفجر وأذن المؤذن ، صلى في بيته ركعتين ، هكذا وقع في أصلي : وركعتين قبل الغداة ، والصواب فيه بعد الجمعة ، إلا أن يكون اختلط على أيوب حديثه هذا ، عن نافع بحديثه عن المغيرة بن سليمان ، وأما حديث نافع فمحفوظ فيه ركعتين بعد الجمعة ، وليس فيه ركعتان قبل الصبح ، إلا في روايته عن حفصة ( وليس ذلك عند مالك ) .

وقد أخبرنا أحمد بن قاسم بن عيسى ، قال حدثنا عبيد الله بن محمد بن حبابة ، قال حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ، قال حدثنا محمد بن عبد الملك الواسطي ، قال حدثنا يزيد بن هارون ، قال حدثنا شعبة ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أنه كان يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته ، ويقول هكذا فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هكذا حدث به مختصرا . [ ص: 181 ] وحدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا بكر بن حماد ، قال حدثنا مسدد ، قال حدثنا يحيى يعني القطان ، وحدثنا عبد الرحمن بن يحيى ، قال حدثنا عبد الله بن محمد بن يوسف ، قال حدثنا ابن وضاح ، قال حدثنا محمد بن مسعود ، قال حدثنا يحيى القطان قالا جميعا ، عن عبيد الله ، قال أخبرني نافع ، عن ابن عمر ، قال : صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - سجدتين قبل الظهر ، وسجدتين بعدها ، وسجدتين بعد المغرب وسجدتين بعد العشاء ، وسجدتين بعد الجمعة ; فأما المغرب والعشاء ففي بيته ، فهذا لفظ حديث مسدد ولفظ حديث محمد بن مسعود ، وأما المغرب والعشاء والجمعة ففي بيته ، قال : وحدثتني أختي حفصة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي سجدتين خفيفتين بعد ما يطلع الفجر ، وكانت ساعة لا أدخل على النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها .

وحدثنا عبد الوارث بن قاسم ، قال حدثنا محمد بن شاذان ، قال حدثنا معاوية بن عمرو الأزدي ، قال حدثنا زائدة ، عن عبيد الله ، عن نافع قال : قال عبد الله بن عمر : صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل الظهر سجدتين ، وبعدها [ ص: 182 ] سجدتين ، وبعد المغرب سجدتين ، وبعد العشاء سجدتين وبعد الجمعة سجدتين ، فأما المغرب والعشاء والجمعة ففي رحله ، حدثنا يحيى بن عبد الرحمن ، وسعيد بن نصر ، قراءة مني عليهما أن محمد بن أبي دليم حدثهما ، قال حدثنا ابن وضاح ، قال حدثنا آدم بن أبي إياس ، قال حدثنا ابن أبي ذئب ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر قال كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يصلي بعد المغرب الركعتين إلا في بيته ، وهذا عندي نحو من رواية يحيى والقعنبي ، عن مالك في ذلك ، حدثنا أحمد بن عمر ، قال حدثنا عبد الله بن محمد بن علي ، قال حدثنا محمد بن فطيس ، قال حدثنا مالك بن سيف ، قال حدثنا عبد الله بن صالح ، قال حدثنا الليث بن سعد ، قال حدثني عقيل ، عن ابن شهاب ، قال أخبرني سالم بن عبد الله ، عن عبد الله بن عمر ، قال : صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركعتين قبل الظهر وركعتين بعد الظهر ، وركعتين بعد الجمعة وركعتين بعد المغرب ، وركعتين بعد العشاء . لم يقل الليث : في شيء منها في بيته ، ورواه معمر ، عن الزهري [ ص: 183 ] ، عن سالم ، عن ابن عمر قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم : يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته . قال أبو داود : وكذلك رواه عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر ، حدثنا عبد الله بن محمد بن يوسف ، قال حدثنا عبيد الله بن محمد ، وحدثنا أحمد بن عمر ، قال حدثنا عبد الله بن محمد قالا ، حدثنا محمد بن قاسم ، قال حدثنا يوسف بن يعقوب ، قال حدثنا عمرو بن مرزوق ، قال حدثنا شعبة ، عن قتادة قال : كنا عند محمد بن سيرين وعنده المغيرة بن سلمان قال : فحدث عن ابن عمر قال : قال ابن عمر : عشر ركعات حفظتهن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركعتين قبل الظهر وركعتين بعد الظهر ، وركعتين بعد المغرب ، وركعتين بعد العشاء الآخرة ، وركعتين قبل الصبح قال : فقال رجل عند محمد هذا ما لا بد منه ، فقال محمد : إن ما لا بد منه الفريضة ، هكذا يقول المغيرة بن سلمان ركعتان قبل الصبح ، ولا يقول ركعتان بعد الجمعة ، ولا يقول في شيء منها في بيته .

حدثنا سعيد بن نصر ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا عبد الله بن روح ، قال حدثنا عثمان بن عمر بن فارس ، [ ص: 184 ] قال أخبرنا عبد الله بن عون ، عن محمد ، عن المغيرة بن سلمان ، عن ابن عمر ، قال : حفظت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشر ركعات ركعتين قبل الصبح وركعتين قبل الظهر وركعتين بعد الظهر ، وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء .

وحدثنا عبد الله بن محمد بن يوسف ، قال أخبرنا عبيد الله بن محمد ، قال حدثنا محمد بن قاسم ، قال حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي ، قال حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي ، قال حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب قال : سمعت المغيرة بن سلمان في بيت محمد بن سرين يحدث ، عن ابن عمر قال : حفظت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشر ركعات سوى الفريضة ركعتين قبل الظهر وركعتين بعد الظهر ، وركعتين بعد المغرب ، وركعتين بعد العشاء ، وركعتين قبل الفجر .

وحدثنا عبد الله ، قال حدثنا عبيد الله ، قال حدثنا محمد ، قال حدثنا يوسف بن يعقوب ، قال حدثنا سليمان بن حرب ، قال حدثنا يزيد بن إبراهيم التستري ، قال حدثنا محمد يعني ابن سيرين ، قال المغيرة بن سلمان ، قال عبد الله بن عمر : [ ص: 185 ] عشر ركعات حفظتهن ، عن النبي عليه السلام ركعتين قبل الظهر ، وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب ، وركعتين بعد العشاء وركعتين قبل الفجر ، وقد روي هذا الحديث ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة قال : حفظت من النبي عليه السلام عشر ركعات . وهو عندي خطأ ، فلذلك لم أذكره ; لأنه لو كان عند ابن سرين فيه شيء ، عن أبي هريرة ما حدث به عن المغيرة بن سلمان ، عن ابن عمر - والله أعلم .

وأما الاثنتا عشرة ركعة ، ففيها حديث أم حبيبة وحديث عائشة : حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا بكر بن حماد ، قال حدثنا مسدد ، قال حدثنا يحيى ، عن شعبة ، عن النعمان بن سالم ، عن عمرو بن أوس ، عن عنبسة بن أبي سفيان ، عن أم حبيبة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : من صلى ثنتي عشرة ركعة تطوعا غير فريضة بني له بيت [ ص: 186 ] في الجنة ، أو بنى الله له بيتا في الجنة . قال وكل واحد منهم قال ما تركتها بعدها .

حدثنا سعيد بن نصر ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال ابن وضاح ، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي ، عن مغيرة بن زياد ، عن عطاء ، عن عائشة قالت : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم : من ثابر على اثنتي عشرة ركعة بنى الله له بيتا في الجنة : أربعا قبل الظهر وركعتين بعدها ، وركعتين بعد المغرب ، وركعتين بعد العشاء ، وركعتين قبل الفجر .

قال أبو عمر : هذا الحديث في موضع الركعتين بعد العشاء : ركعتين قبل العصر ، وهو محفوظ من حديث علي بن أبي طالب وغيره ، حدثني أحمد بن فتح ، قال حدثنا أبو أحمد بن المفسر ، قال حدثنا محمد بن يزيد ، قال حدثنا محمد بن أيوب ، قال حدثنا الفزاري ، ويوسف بن أسباط ، عن سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم قال : صلاة السنة اثنتا عشرة ركعة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث