الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب نزل القرآن بلسان قريش والعرب

4700 4985 - حدثنا أبو نعيم ، حدثنا همام ، حدثنا عطاء . وقال مسدد : حدثنا يحيى ، عن ابن جريج قال : أخبرني عطاء قال : أخبرني صفوان بن يعلى بن أمية ، أن يعلى كان يقول : ليتني أرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين ينزل عليه الوحي . فلما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - بالجعرانة وعليه ثوب قد أظل عليه ومعه ناس من أصحابه إذ جاءه رجل متضمخ بطيب فقال : يا رسول الله ، كيف ترى في رجل أحرم في جبة بعد ما تضمخ بطيب ؟ فنظر النبي - صلى الله عليه وسلم - ساعة ، فجاءه الوحي ، فأشار عمر إلى يعلى أن تعال ، فجاء يعلى فأدخل رأسه ، فإذا هو محمر الوجه يغط كذلك ساعة ، ثم سري عنه فقال : " أين الذي يسألني عن العمرة آنفا ؟ " . فالتمس الرجل فجيء به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : " أما الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات ، وأما الجبة فانزعها ، ثم اصنع في عمرتك كما تصنع في حجك " . [انظر : 1536 - مسلم: 1180 - فتح: 9 \ 9]

التالي السابق


ساق فيه حديث الزهري : أخبرني أنس بن مالك قال : فأمر عثمان بن عفان زيد بن ثابت . . . الحديث في نسخ المصحف ، إلى أن قال : إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في عربية من عربية القرآن فاكتبوها بلسان قريش ، فإن القرآن أنزل بلسانهم . ففعلوا .

[ ص: 17 ] هو مطابق لما ترجم له ، وذكر عن ابن شهاب أنه قال : اختلفوا يومئذ في التابوت فقال : (التابوه ) . وقال ابن الزبير : التابوت ومن معه فترافعوا إلى عثمان ; فقال : اكتبوه (التابوت ) بلغة قريش ، سيأتي عقب هذا الباب ، وأخرجه في فضائل قريش أيضا ، وروى ابن أبي شيبة ، عن يزيد بن هارون ، عن ابن عون ، عن محمد : أن عليا رضي الله عنه أول من جمع القرآن في أول ما توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

ودل قول عثمان : (إذا اختلفتم . . . ) إلى آخره ، على تشريف قريش على سائر الناس وتخصيصهم بالفضيلة الباقية إلى الأبد حين اختار الله إيثار وحيه الهادي من الضلالة بلغتهم وتقييده بلسانهم وحسبك شرفا .

قال أبو بكر بن الطيب : ومعنى نزوله بلسانهم : معظمه وأكثره ; لأن في القرآن همزا كثيرا وقريش لا تهمز ، وفيه كلمات على خلاف لغة قريش ، وقد قال تعالى قرآنا عربيا [يوسف : 2] ولم يقل قرشيا ، وليس لأحد أن يقول : أراد قريشا دون غيرها ; لأنه تحكم . وقال سعيد بن المسيب : نزل القرآن بلغة هذا الحي من لدن هوازن وثقيف إلى ضرية ، وقال ابن عباس : نزل بلسان قريش ولسان خزاعة ; لأن الدار كانت واحدة . قال - عليه السلام - : "أنا أفصحكم لأني من قريش ونشأت في بني سعد بن بكر " فلا يجب لذلك أن يكون القرآن منزلا بلغة

[ ص: 18 ] سعد بن بكر لا يمنع أن ينزل بلغة أفصح العرب ومن دونها في الفصاحة إذا كانت فصاحتهم غير متقاربة ، وقد جاءت الروايات أنه - عليه السلام - كان يقرأ بلغة قريش ويقر لغتها كما أخرجه ابن أبي شيبة عن الفضل بن أبي خالد قال : سمعت أبا العالية يقول : قرأ القرآن على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمسة رجال فاختلفوا في اللغة فرضي قراءتهم كلهم ، وكانت بنو تميم أعرب القوم . فهذا يدل أنه كان يقرأ بلغة تميم وخزاعة وأهل لغات مختلفة قد أقر جميعها ورضيها .

الحديث الثاني :

حديث في الجبة ، وقد سلف في الحج وغزوة الطائف ، وأخرجه أيضا مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي .

ووجه أن القرآن والسنة كلاهما بوحي واحد ولسان واحد كما نبه عليه ابن المنير .

وذكره ابن بطال قبله ، وأنه - عليه السلام - لم يخاطب من الوحي كله إلا بلسان العرب ، وبه تكلم - عليه السلام - إلى السائل عن الطيب للمحرم ، ويبين هذا قوله : وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فهذا حكم من الله

[ ص: 19 ] لكل أمة بعث إليها رسولا ليبين لهم ما أنزل إليهم من ربهم ، فإن عزب معناه على بعض من سمعه بينه الرسول له بما يفهمه المبين له . وطلبوا مصحف عبد الله بن مسعود أن يحرقوه كما فعلوا بغيره فامتنع ، أخرجه الترمذي مطولا ، ومسألة المعتبة في الإحراق إنما هي فيما التبس من كلام الخصوم كما أوضحه ابن رشد ، وذكر الترمذي الحكيم في "ختم الأولياء " أنه - عليه السلام - روي عنه أنه قال : "إن الله تعالى لم ينزل وحيا قط إلا بالعربية " ، ويترجم جبريل لكل رسول بلسان قومه ، والرسول صاحب الوحي يترجم بلسان أولئك ، فإنما الوحي باللسان العربي .

وفيه الرغبة في رؤية كيفية تلقيه - عليه السلام - الوحي ليزداد يقينا ، فإنه لا ينطق عن الهوى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث