الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


4721 5007 - حدثني محمد بن المثنى ، حدثنا وهب ، حدثنا هشام ، عن محمد ، عن معبد ، عن أبي سعيد الخدري قال : كنا في مسير لنا فنزلنا ، فجاءت جارية فقالت : إن سيد الحي سليم ، وإن نفرنا غيب فهل منكم راق ؟ فقام معها رجل ما كنا نأبنه برقية ، فرقاه فبرأ ، فأمر له بثلاثين شاة وسقانا لبنا ، فلما رجع قلنا له : أكنت تحسن رقية أو كنت ترقي ؟ قال : لا ، ما رقيت إلا بأم الكتاب . قلنا : لا تحدثوا شيئا حتى نأتي -أو نسأل - النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما قدمنا المدينة ذكرناه للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : " وما كان يدريه أنها رقية ؟ ! اقسموا واضربوا لي بسهم " .

وقال أبو معمر : حدثنا عبد الوارث ، حدثنا هشام ، محمد بن سيرين ، حدثني معبد بن سيرين ، عن أبي سعيد الخدري بهذا . [انظر : 2276 - مسلم: 2201 - فتح: 9 \ 54 ]

التالي السابق


ذكر فيه حديث أبي سعيد بن المعلى السالف في تفسير الفاتحة ، وحديث أبي سعيد الخدري في الرقية بها ، وقد سلف في الإجارة

[ ص: 65 ] وغيرها ، وقال هنا : (ثلاثين شاة ) . وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي .

ومحمد في إسناده هو ابن سيرين ، روى عن أخيه معبد بن سيرين كما ذكره بعدها .

والسليم : اللديغ ، من باب التفاؤل .

وقوله : (فقام معها رجل ما كنا نأبنه ) هو بضم الباء الموحدة وكسرها يقال : أبنت الرجل آبنه وآبنه : إذا اتهمته ورميته بشر .

وقال صاحب "الأفعال " : أبنت الرجل بخير أو شر : نسبتهما إليه ، أبنه أبنا .

وقوله : (فبرأ ) يقال : برئ من المرض وبرأ .

ثم ذكر بعد معلقا عن أبي معمر ، عن محمد بن سيرين ، ثنا معبد بن سيرين ، عن أبي سعيد الخدري بهذا .

وأبو معمر اسمه عبد الله بن عمرو المقعد ، مات سنة أربع وعشرين ومائتين .

وفيه : جواز الرقية وأخذ الأجرة عليها ، والتوقف فيما لا يتحقق تحليله ولا تحريمه .

[ ص: 66 ] واختصت الفاتحة بأمور : منها : أنها فاتحة القرآن ، ومبدؤه ، ومختصة بجميع علومه ; لاحتوائها على الثناء على الله والأمر بالعبادات والإخلاص فيها والاعتراف بالعجز عن القيام بشيء منها وعلى الابتهال إلى الله والهداية ، وعلى بيان عاقبة الجاحدين ، نبه على ذلك القرطبي ، قال : ويظهر لي أن السورة كلها موضع الرقية لما ذكرناه ، ولقوله : ("وما يدريك أنها رقية ؟ ! " ) ولم يقل : فيها رقية .

وأما حديث عبد الرحمن بن حرملة عن ابن مسعود : كان - عليه السلام - يكره الرقى إلا بالمعوذات . أخرجه أبو داود . وقال البخاري في "تاريخه " : لا يصح . قال ابن عدي : يعني أن عبد الرحمن لم يسمع من عبد الله . وقال ابن المديني : حديث كوفي ، وفي إسناده من لا يعرف ، وابن حرملة لا نعرفه في أصحاب عبد الله . وقال أبو حاتم : ليس بحديث عبد الرحمن بأس ، روى حديثا واحدا ما يمكن أن يعتبر به ، ولم أر أحدا ينكره ويطعن عليه ، يحول من الضعفاء . وقال الساجي : لا يصح حديثه .

وأما ابن حبان فذكره في "ثقاته " وأخرج حديثه في "صحيحه " ، وقال الحاكم : صحيح الإسناد .

[ ص: 67 ] فإن قلت : كيف شفي الكافر برقية أبي سعيد بالفاتحة ، وقد قال تعالى : ورحمة للمؤمنين [الإسراء : 82 ] قلت : الرحمة إنما جعلت لهم ; لأنهم كانوا في مخمصة فانتفعوا بها .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث