الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


4723 5010 - وقال عثمان بن الهيثم : حدثنا عوف ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -قال : وكلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحفظ زكاة رمضان ، فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام ، فأخذته فقلت : لأرفعنك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . فقص الحديث ، فقال : إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي ، لن يزال معك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح . وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - " صدقك وهو كذوب ، ذاك شيطان " . [انظر : 2311 - فتح: 9 \ 55 ]

التالي السابق


ذكر فيه حديث إبراهيم ، عن عبد الرحمن -وهو ابن يزيد - عن أبي مسعود -واسمه عقبة بن عمرو البدري - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : "من قرأ بالآيتين -وفي لفظ : من آخر سورة البقرة - في ليلة كفتاه " . وقد سلف . قال الجياني : وفي نسخة أبي محمد عن أبي أحمد ، عن عبد الرحمن ، عن ابن مسعود -والصواب أبو مسعود مكنى ; لأنه مشهور به - وعنه خرجه مسلم والناس .

[ ص: 69 ] ثم قال البخاري : وقال عثمان بن الهيثم : حدثنا عوف ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة قال : وكلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحفظ زكاة رمضان . . الحديث في آية الكرسي .

وقد سلف كذلك في الوكالة ، والفضائل ، وصفة إبليس . وأخرجه النسائي عن إبراهيم بن يعقوب ، عن عثمان ; فكأن البخاري أخذه عنه مذاكرة .

فصل :

الآيتان من قوله : آمن الرسول إلى آخر السورة كما ذكره ابن التين .

وسبب تخصيصهما بما تضمنتا من الثناء على رسول الله وعلى أصحابه لجميل انقيادهم إلى الله وابتهالهم ورجوعهم إليه في جميع أمورهم ، ولما حصل فيهما من إجابة دعائهم .

فصل :

وفي قوله ("كفتاه" ) أقوال : أظهرها : من قيام ليلة ، وقد جاء مصرحا به في رواية علقمة عن أبي مسعود البدري أنه قال : من قرأ خاتمة سورة البقرة أجزأت عنه قيام ليلة . قال : وأعطي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش .

[ ص: 70 ] أخرجه ابن الضريس ، عن موسى بن إسماعيل ، عن حماد ، عن عاصم بن بهدلة ، عن علقمة به .

وقريب منه : "أقل ما يكفي من قيام الليل آيتان " يريد مع أم القرآن . وقال ابن شبرمة في البخاري بعد هذا : نظرت كم يكفي الرجل من القرآن فلم أجد سورة أقل من ثلاث آيات ، فقلت : لا ينبغي لأحد أن يقرأ أقل من ثلاث آيات .

وفيه : قول ثان : تكفيه مما يكون من الآفات تلك الليلة .

وثالث : من الشيطان وشره .

ورابع : من خوفه إن كان له خوف من القرآن . وقيل : حسبه بهما أجرا وفضلا .

فصل :

في "مستدرك الحاكم " من حديث النعمان بن بشير مرفوعا : "إن الله -عز وجل - كتب كتابا قبل خلق السموات والأرض بألفي عام ، وأنزل به آيتين ختم بهما سورة البقرة ; لا يقرآن في دار فيقربها الشيطان ثلاث ليال " . ثم قال : على شرط مسلم .

ومن حديث عقبة بن عامر مرفوعا : "اقرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة ، فإني أعطيتهما من تحت العرش " ، ثم قال : صحيح على شرط مسلم .

[ ص: 71 ] وعن أبي ذر رضي الله عنه بنحوه على شرط البخاري .

ومن حديث معاذ لما مسك الجني الذي سرق تمرة مرة بعد أخرى فقال له في الثانية : إني لا أعود ، وآية ذلك أنه لا يقرأ أحد منكم خاتمة سورة البقرة فيدخل أحد منا في بيته تلك الليلة . ثم قال : صحيح الإسناد .

فصل :

في "مستدرك الحاكم " -وقال : صحيح الإسناد - من حديث أبي هريرة مرفوعا : "سيدة آي القرآن آية الكرسي " .

وفي "جامع الترمذي " -وقال : غريب - عنه مرفوعا : "لكل شيء سنام ، وإن سنام القرآن سورة البقرة فيها آية الكرسي " .

وأصله في "صحيح ابن حبان " زاد ابن عيينة في "جامعه " من حديث أبي صالح عنه : "فيها آية الكرسي وهي سنام آي القرآن ، ولا تقرأ في دار فيها شيطان إلا خرج منها " .

وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : ما خلق الله في سماء ولا أرض أعظم من آية الكرسي .

زاد أبو ذر الهروي في "فضائل القرآن " مرفوعا : "أعظم آية في القرآن الله لا إله إلا هو " .

[ ص: 72 ] وللحاكم : "إن لكل شيء سناما وسنام القرآن البقرة " . وصحح إسناده ، قال : وقد روي موقوفا .

قلت : وأخرجه ابن الضريس بإسناد فيه مجهول ، عن أبي ذر قلت : يا رسول الله أيما أنزل عليك أعظم ؟ قال : "آية الكرسي " والنسائي في "عمل اليوم والليلة " من حديث أبي بن كعب بنحو حديث أبي هريرة .

وقال الضياء : وقد ذكر نحوه عن معاذ بن جبل وأبي أسيد وزيد بن ثابت ، وفي "الدلائل للبيهقي " عن بريدة بن الحصيب نحوه ، وقال : هذا غير قصة معاذ ; فيحتمل أن يكونا محفوظين ، ويذكر عن أبي أيوب الأنصاري أنه وقع له ذلك .

وأخرجه ابن أبي شيبة عنه مرفوعا : "والذي نفسي بيده إن لهذه الآية -يعني : آية الكرسي - لسانا وشفتين تقدس الملك عند ساق العرش "

وروى أبو الشيخ من حديث سلمة بن وردان -المضعف - عن أنس مرفوعا : "آية الكرسي ربع القرآن العظيم " .

[ ص: 73 ] فصل :

إذا كان من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة كفتاه ، ومن قرأ آية الكرسي كان عليه من الله حافظ ، ولا يقربه شيطان حتى يصبح ، فما ظنك بمن قرأها كلها ، من كفاية الله تعالى له وحرزه وحمايته من الشيطان وغيره ، وعظم ما يدخر له من ثوابها ; وقد روي هذا المعنى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وروى معمر ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن أبي أمامة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "تعلموا القرآن ، فإنه شافع لأصحابه يوم القيامة ، تعلموا البقرة وآل عمران ، تعلموا الزهراوين فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان ، -أو غيايتان . أو كأنهما فرقان من طير صواف - تحاجان عن صاحبهما ، وتعلموا البقرة فإن تعلمها بركة ، وإن في تركها حسرة ، ولا تطيقها البطلة " ، وقال ابن مسعود : إن الشيطان يخرج من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة . والمراد : يأتيان كأنهما غمامتان : ثوابهما ، والغمامتان السحابتان ، والغيايتان : المزانتان ، وهو شك من الراوي .

فصل :

في حديث أبي هريرة أن الجن تبدى في صورة رجل ، وأنهم يطعمون مما يأكل الناس ويحفظون القرآن ، وأنه ربما انتفع الموعوظ دون الواعظ ، وأن الكذوب ربما صدق ولعل ذلك شيطان قرأ آية الكرسي فنجاه الله بها .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث